الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإسناده حسن من أجل الكلام في جعفر بن سليمان الضُبعي فقد وثقه ابن معين وابن المديني، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه.
والخلاصة فيه: أنه حسن الحديث، إلا إذا ثبت مخالفته. وكذلك فيه مطرف بن عبد الله بن الشخير فيه كلام خفيف لا بضر.
وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] على هذين الفعلين وهما الطلاق، والرجعة، والأمر للندب كقوله تعالى:{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وقوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] لأن الإشهاد في المبايعة ليس بواجب، فكذلك في الطلاق والرجعة.
12 - باب عدد الطلاق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين
• عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
صحيح: رواه مسلم في الطلاق (1472) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.
وفي قول ابن عباس إشارة إلى إجماع الصحابة في عهد أبي بكر (وهو سنتان وكسور) وسنتين من خلافة عمر على أن الثلاث كانت واحدة، وثم أمضاه عمر بن الخطاب فجعل الثلاثة ثلاثة، ولكن لم تجتمع الأمة على هذا فكان الذين خالفوه من الصحابة وأفتوا بخلافه: الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومن التابعين: عكرمة، وطاوس، ومن بعدهم: محمد بن إسحاق، وبعض أصحاب مالك، وبعض أصحاب أبي حنيفة، وبعض أصحاب أحمد، وأما الذين بعدهم: فهم عددٌ لا يُحصَون منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهم.
• عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف طلّقتها؟ " قال: طلقتها ثلاثا. قال: في مجلس واحد؟ " قال: نعم، قال: "فإنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت".
قال: فرجعها. فكان ابن عباس يري أنما الطلاق عند كل طهر.
حسن: رواه أحمد (2387) وأبو يعلى (2500) والبيهقي (7/ 339) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
وأما داود بن الحصين فهو ثقة في نفسه من رجال الجماعة، وقد وثقه ابن معين مطلقا وقال
النسائي: "ليس به بأس" وقال ابن عدي: "صالح الحديث إذا روى عنه ثقة" ولكن قال ابن المديني: "ما روي عن عكرمة فمنكر"، وقال أبو داود:"أحاديثه من شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير".
ولكن إذا أضيف إليه حديث ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قوي الحديث. وهو ما رواه عبد الرزاق (11334) وعنه أبو داود (2196) من الطريق المشار إليه عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد - أبو ركانة وإخوته - أم ركانة - ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما يُغني عني إلا كما تُغني هذه الشعرة - لشعرة أخذتها من رأسها - ففرق بيني وبينه. فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية. فدعا بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: "أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا؟ " من عبد يزيد. "وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد:"طلقها" ففعل، ثم قال:"ارجع امرأتك أم ركانة وإخوته" فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله. قال: "قد علمت راجعها" وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1].
وفيه جهالة بعض بني أبي رافع هذا، وأولاده التابعون، وقد توبعوا في الإسناد الأول.
واجتماع الطريقين يحدث قوة لموافقتها على لفظ الحديث، بأنه طلّق ثلاثا في مجلس واحد فجعله النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، وأمره بالمراجعة. ورجح الحافظ ابن حجر رواية ابن إسحاق وقال: "هذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكره. .... الفتح (9/ 362).
ثم نقل ابن حجر هذا المذهب عن علي، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، نقل ذلك ابن مغيث في "كتاب الوثائق" له، وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة محمد بن بقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، وقال ابن حجر: ويتعجب من ابن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف في التحريم، مع ثبوت الاختلاف كما ترى، ويقوّي حديثَ ابن إسحاق المذكور: ما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره. انتهى.
اختلاف فتيا ابن عباس:
عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا قال: فسكت حتى ظننتُ أنه رادّها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس! وإن الله قال:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] وإنك لم تتق الله، فلا أجد لك مخرجًا. عصبت ربك، وبانت منك امرأتك. وإن الله قال:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 2].
رواه أبو داود (2197) عن حميد بن مسعدة، حدّثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: فذكره وإسناده صحيح.
قال أبو داود: هكذا رواه أيضًا سعيد بن جبير، وعطاء، ومالك بن الحارث، وعمرو بن دينار، كلهم عن ابن عباس وقالوا في حديثهم في الطلاق الثلاث: إنه أجازها. وقال: وبانت منك.
وروي حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد فهي واحدة.
ولكن روي إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة هذا قوله. ولم يذكر ابن عباس، وجعله قول عكرمة.
ومعنى هذا أن في المسألة عنه قولين:
القول الأول: وهو ما رواه جمهور أصحابه أنه أجاز الثلاثة بلفظ الثلاث.
والقول الثاني: عدم وقوع الثلاث كما في رواية عكرمة عنه والجمع بينهما ممكن أنه كان يرى في أول الأمر إمضاء الثلاث ثم تبين له أنه واحدة فرجع إليه كما رجع في الصرف.
قال أبو داود: "قول ابن عباس هو أن طلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولًا بها وغير مدخول بها: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، هذا مثل خبره الآخر في الصرف قال فيه، ثم إنه رجع عنه. يعني ابن عباس. انتهى.
وهذا القول الأخير هو الذي يؤيد حديث ركانة، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وللحافظ ابن حجر أجوبة أخرى في "الفتح" فراجعه.
وأما ما روي عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن رُكانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سُهيمة البتة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال:"والله ما أردت إلا واحدة" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما أردت إلا واحدة" فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2206) عن ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي أبي ثور في آخرين قالوا: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير فذكره.
قال أبو داود عقب حديث ابن جريج: "حديث نافع بن عجير، وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أن ركانة طلّق امرأته البته فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم أصح، لأنهم ولد الرجل، وأهله أعلم به، إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة" انتهى.
قلت: ولكن فيه نافع بن عجر مختلف فيه فقيل: كان له صحبة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقه غيره فهو "مجهول" عند جمهور أهل العلم، وقال ابن القيم:"مجهول، لا يُعرف حاله البتة".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "لكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل الحديث والفقه فيه كالإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما، وأبي عبيد، وأبي محمد بن حزم، وغيره ضعّفوا حديث البتة، وبيّنوا أن رواته قوم مجاهيل، لم تعرف عدالتهم وضبطهم، أحمد أثبتَ حديثَ الثلاث، وبيّن أنه الصواب مثل قوله: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته البتة وقال أيضًا: "حديث ركانة في البتة ليس بشيء، لأن ابن إسحاق يروي عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا".
وأهل المدينة يسمون من طلق ثلاثا طلق البتة. وأحمد إنما عدل عن حديث ابن عباس لأنه كان يرى أن الثلاث جائزة موافقة للشافعي". انتهى. مجموع الفتاوي (33/ 15).
وكذلك لا يصح ما روي عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما أردت؟ " قال: واحدة. قال: "الله". قال: "الله". قال: "هو على ما أردت".
رواه أبو داود (2208) والترمذي (1177) وابن ماجه (2051) وصحّحه ابن حبان (4274) والحاكم (2/ 199) كلهم من حديث جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة فذكره.
قال أبو داود: "وهذا أصح من حديث ابن جريج، أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا. لأنهم أهل بيته. وهم أعلم به. وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس". انتهى
ولكن قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، ويُروى عن عكرمة، عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا". انتهى.
قلت: وفي سنده الزبير بن سعيد ضعيف قال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة، لا أعلم إلا أني سمعت ابن معين يقول: هو ضعيف.
ومرة قال: بلغني عن يحيى أنه ضعّفه، ولكن في رواية الدوري عن ابن معين قال: ثقة، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: شيخ.
وفيه أيضًا عبد الله بن علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير الزبير بن سعيد. قال العقيلي:"لا يتابع على حديثه" مضطرب الحديث. وروى حديثا منكرا في الطلاق. وأبوه علي بن يزيد لم يوثقه غير ابن حبان. وقال البخاري: لم يصح حديثه.
وقد روي في قصة فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا، وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه ابن ماجه (2042) عن محمد بن رافع، قال: أنبانا الليث بن سعد، عن إسحاق بن أبي فروة، عن أبي الزناد، عن عامر الشعبي، قال: قلت لفاطمة بنت قيس: حدّثيني عن طلاقك