الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم قال الترمذي: "وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا وهذا حديث فيه اضطراب. ثم ساق رواية الحجاج بن أرطاة كما مر.
وكذلك ما رُوي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُقام الحدود في المساجد، ولا يُقتل الوالد بالولد" وهو ضعيف أيضًا.
رواه الترمذي (1401) وابن ماجه (2661) والدارمي (2402) من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه".
ومن هذا الوجه رواه أيضا الدارقطني (3/ 141) والبيهقي (8/ 39) وأعله بإسماعيل بن مسلم المكي. إلا أنه توبع بمتابعات ضعيفة منها: سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار بإسناده مثله.
رواه الحاكم (4/ 369) وسكت هو والذهبي. مع أن سعيد بن بشير وهو الأزدي ضعيف عند جمهور أهل العلم، تكلم فيه البخاري وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم إلا ابن عدي فإنه كان لا يرى بأسًا بروايته، وقول الجمهور أولى.
وله متابعات أخرى لا يفرح بها، والخلاصة فيه حديث ابن عباس لا يصح.
وأما قول عبد الحق في أحكامه (4/ 70) وابن القطان في الوهم والإيهام (3/ 565): هذه الأحاديث كلها معلولة، لا يصح منها شيء ففيه نظر لما سبق.
فإن حديث عمر بن الخطاب حسن في أقل أحواله، وقد قال البيهقي: صحيح. وصحّحه أيضا ابن عبد البر في التمهيد (23/ 437) وقال: "هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يتغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفا". كذا قال مع أن وجود الإسناد أساس لصحة الحديث وضعفه.
فقه الحديث: قال الشافعي: وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول. ذكره البيهقي (8/ 38).
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يُقتل به، وإذا قذف ابنه لا يحد". قلتُ: وبه قال الحنفية والحنابلة.
14 - باب أن الجنابة لا يُقتص منها إلا بعد الاندمال
رُوي عن جابر أن رجلا جرح، فأراد أن يستقيد فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستفاد من الجارح حتى يبرأ المجروح.
رواه الدارقطني (3/ 88) عن محمد بن مخلد، نا إسماعيل بن الفضل، نا يعقوب بن حميد، نا
عبد الله بن عبد الله الأموي، عن ابن جريج وعثمان بن الأسود ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.
وعبد الله بن عبد الله الأموي مجهول، ويعقوب بن عطاء ضعيف ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما. قال ابن الهادي في "التنقيح" (4/ 490):"قال بعضهم هو من مناكير يعقوب".
وأخرج الطحاوي في شرح المعاني (3/ 184): ثنا روح بن الفرج، ثنا مهدي بن جعفر، ثنا عبد الله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ".
سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن المبارك. فقال: "هو مرسل مقلوب" العلل (1/ 456) يعني المحفوظ من الشعبي مرسلًا.
وقال البيهقي في "المعرفة"(12/ 85): "وقد روي من أوجه كلها ضعيف عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح".
وروي أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل طعن رجلًا بقرن في رجله فقال: يا رسول الله، أقدني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تعجل حتى يبرأ جرحك" قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد. فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، قال: فخرج المستقيد، وبرأ المستقاد منه، فأتي المستقيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، عرجتُ، وبرأ صاحبي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك، فعصيتني فأبعدك الله، وبطل جرحك" ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرجل الذي عرج: "من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته، فإذا برئت جراحته استقاد".
رواه الإمام أحمد (7034) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكر الحديث.
هكذا رواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب مرفوعا. وهو مدلس، وليس فيه صيغة الأداء فالظاهر أنه لم يسمع منه.
وتابعه ابن جريج عن عمرو بن شعيب. ومن طريقه رواه الدارقطني (3/ 90)، وفي طريقه إليه مسلم بن خالد وهو الزنجي ضعيف.
وخالفهما أيوب فرواه عن عمرو بن شعيب مرسلًا. وهو عند الدارقطني أيضا كما رواه أيضا أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أيضا الدارقطني وكذلك رواه أيضا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، وكذلك رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. وروي من وجه آخر عن جابر كما قال البيهقي (8/ 67).
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبا زرعة عن حديث اختلف في الرواية عن عمرو بن دينار: أيوب