الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح. إنما الخلاف في الترجيح فرجح الدارقطني رواية الليث، ورجح غيره رواية عمرو بن الحارث الذي ذكر الواسطة بين عبد الرحمن بن جابر وبين أبي بردة. وكله صحيح. وصحّحه أيضا الدارقطني بعد وقوفه على الاختلاف، وجنح إلى ما جنح إليه صاحبا الصحيح والحمد لله رب العالمين.
وله شاهد ضعيف وهو ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "لا تعزروا فوق عشرة أسواط" رواه ابن ماجه (2602) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا عبّاد بن كثير، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وعبّاد بن كثير هو الثقفي البصري ضعيف باتفاق أهل العلم حتى قال أحمد: "روى أحاديث كذب".
• عن ابن عمر أنهم كانوا يُضربون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانهم حتى يُؤووه إلى رحالهم.
صحيح: رواه البخاري في الحدود (6852) عن عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكره.
• عن عائشة أنها قالت: ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما. فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنتهك حُرمة الله عز وجل.
متفق عليه: رواه مالك في حسن الخلق (2) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته. ورواه البخاري في المناقب (3560) ومسلم في الفضائل (2327) كلاهما من طريق مالك به.
قال الترمذي بعد أن أخرج حديث أبي بردة الأنصاري (1463): "وقد اختلف أهل العلم في التعزير وأحسن شيء روي في التعزير هذا الحديث".
وقال بظاهره أحمد في المشهور عنه، وقال مالك والشافعي:"تجوز الزيادة على العشر".
انظر للمزيد: "المنة الكبرى"(7/ 404 - 410).
وخلاصته أن التعزير على قدر عظم الذنب وصغره قد يبلغ حد القتل إن كان فساده لا يزول إلا به، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لأن الفساد يتجدد ولا نهاية له.
قلت: مثل مهربي المخدرات، ومغتصبي الفتيات، ومروجي الدعارات.
2 - باب ما جاء في السحر
قال الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102].
وقال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69].
وقال الله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] والنفاثات: السواحر.
رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عقد عقدة، ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه.
رواه النسائي (4079) والطبراني في الأوسط (1492) كلاهما من حديث أبي داود الطيالسي قال: حدثنا عباد بن ميسرة المنْقري، عن الحسن، عن أبي هريرة فذكره.
والحسن هو الإمام البصري مدلس ولم يسمع من أبي هريرة. وعباد بن ميسرة المنْقري ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية وأبو داود.
وخالفه أبان وهو بن صالح فرواه عن الحسن مرسلا وهو أوثق من عباد بن مسرة. وهذا أشبه بالصواب.
ورُوي عن صفوان بن عسّال أن يهودين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله، فقال: لا تقل له نبي؛ فإنه إن سمعها تقول نبي كانت له أربعة أعين، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن قول الله عز وجل:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: 101] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف - شك شعبة -، وعليكم يا معشر اليهود، خاصة ألا تعتدوا في السبت، فَقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي، قال: "فما يمنعكما أن تسلما؟ ، قالا: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود.
رواه الترمذي (3144) والنسائي (4078) وابن ماجه (3705) وصحّحه الحاكم (1/ 9) والبيهقي (8/ 166) كلهم من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسّال قال: فذكره، واللفظ للترمذي.
وإسناده ضعيف من أجل عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، لم يرو عنه إلا عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي.
قال الإمام أحمد: لا أعلم روى عنه غيرهما، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم:"يعرف وينكر". وقال شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف وينكر.
قلت: قوله: تسع آيات بينات خطأ، فإن الذي ذكره في هذا الحديث ليست هي الآيات التسعة التي جاء ذكرها في القرآن، بل إنما هي من الوصايا والأحكام.
وثبت عن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أنه كتب لجزء بن معاوية عم الأحنف قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفي رواية: ساحر وساحرة.
رواه أحمد (1657) وأبو داود (3043) وأبو يعلى (890) وابن الجارود (1105) والبيهقي (8/ 136) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة بن عبدة يقول: كنت
كاتبا لجزء بن معاوية. فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة يقول فيه: فذكره في سياق طويل. وهو في صحيح البخاري (3156) من هذا الوجه غير أنه لم يذكر "قتل الساحر".
وعن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها، واعترفت بذلك. فأمرتْ بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها. فأنكر ذلك عليها عثمان. فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت، واعترفت، فسكت عثمان.
رواه عبد الرزاق (10/ 180 - 181) والبيهقي (8/ 136) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر إلا أن عبد الرزاق شك كونه عبد الله بن عمر أو عبيد الله بن عمر.
وفي سنن البيهقي: فبلغ ذلك عثمان فغضب. فأتاه ابن عمر فقال: جاريتها سحرتها، أقرت بالسحر، وأخرجته، قال: فكف عثمان. وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره.
وفيه دليل على أنه ليس لكل واحد أن يقتل، بل لا بد من الرفع إلى السلطان.
وقيد الشافعي في قتل الساحر إن كان سحره كفرًا، أو شركًا.
ولكن الذي نعرفه أن السحر كله كفر وشرك، فإن الساحر يعمل عمل الكفر والشرك في تأثير السحر، ويستخدم لذلك الشياطين ومردة الجن، وهم يأمرونه بالمعصية والشرك بالله، فإن لم يقبل أمرهم يقتلونه.
وقد حكي عن أبي حنيفة ومالك وأحمد: أن السحر كفر، وأن الساحر من أهل الذمة لا يقتل إلا إذا تعدى فساده بأن قتل بسحره أحدا فيقتل قصاصًا، وأما الساحر من المسلمين فيقتل لكفره ولا يستاب وبه قال أحمد وجماعة.
وفي الباب ما روي عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حد الساحر ضرية بالسيف".
رواه الترمذي (1406) وابن أبي عاصم في الديات (236) والدارقطني (3/ 114) والحاكم (4/ 360) والبيهقي (8/ 136) كلهم من حديث أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قبل حفظه".
وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع: "هو ثقة، ويُروى عن الحسن أيضا، والصحيح عن جندب موقوف".
وقال أيضا: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول مالك بن أنس. وقال الشافعي: "إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر، فإذا عمل عملا دون الكفر لم نر عليه قتلًا".
وكذلك ضعّفه أيضا البيهقي فقال: إسماعيل بن مسلم ضعيف. وأما الحاكم فقال: "هذا
حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركاحديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب صحيح".
قلت: القول ما قال به جمهور أهل العلم وهو أن إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق ضعيف بالاتفاق. ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم:"حد الساحر ضربة بالسيف" رواه عبد الرزاق (10/ 184) عن ابن عيينة فذكره مرسلًا.
وفي المصنف أيضا ما روي عن يزيد بن رومان أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بساحر فقال: "أحبسوه، فإن مات صاحبه، فاقتلوه".
وفيه انقطاع. واختلف في توبته فقال مالك: لا يستتاب، ولا تقبل توبته، بل يتحتم قتله.
وقال الشافعي: "فإن تاب قبلت توبته". ولا خلاف بين أهل العلم أن عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع. انظر للمزيد:"المنة الكبرى"(7/ 159).
• * *