الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• وكذلك إن كان سيده كافرًا عند عامة أهل العلم.
• وخالف أحمد في رواية، وأوجبها عليه.
وقول الجمهور أقرب؛ لأنه يؤدي إلى أن يوجب على سيده جزيتان، ولأنَّ العبد مال لا يملك إلا بتمليك سيده؛ فيكون حاله كالفقير العاجز.
(1)
مسألة [12]: إذا أعتق العبد، هل تجب عليه الجزية
؟
• أكثر العلماء على وجوبها عليه من حينئذٍ؛ لأنه صار حُرًّا، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم.
• ونُقل عن أحمد رواية أنه لا تجب عليه، وهو قول الشعبي، وقال به مالك إذا كان سيده مسلمًا؛ لأنَّ ذمته ذمة مواليه. والقول الأول هو الصحيح.
(2)
مسألة [13]: إذا أسلم الذمي أثناء الحول أو بعده، فهل عليه الجزية
؟
• أما إن كان إسلامه أثناء الحول؛ فلا تجب عليه الجزية عند عامة أهل العلم.
• وأما إن كان إسلامه بعد انتهاء الحول؛ فأوجبها عليه الشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر؛ لأنه قد حل وقت وجوبها.
• وذهب أكثر العلماء إلى عدم وجوبها عليه، وهو قول مالك، وأحمد، والثوري، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي؛ لأنه قد صار مسلمًا، والجزية فيها
(1)
انظر: «المغني» (13/ 220)«أحكام أهل الذمة» (1/ 55 - ).
(2)
انظر: «المغني» (13/ 223)«أحكام أهل الذمة» (1/ 56 - ).
إذلال للذمي.
ورجَّح هذا القول ابن القيم، ونصره بكلام نفيس في «أحكام أهل الذمة» ، ومما قاله: إنَّ الإسلام أعطى المؤلفة قلوبهم من الزكاة ليسلموا، فكيف يوجب على من أسلم دفع الجزية، وفي ذلك أيضًا تنفير عن الإسلام.
(1)
تنبيه: الاعتبار في أحكام أهل الكتاب بمن يدين بدينهم، لا بالأنساب.
قال ابن القيم رحمه الله في «أحكام أهل الذمة» (1/ 65): وأخذ الجزية من أهل الكتاب وحِلُّ ذبائحهم ومناكحتهم مرتب على أديانهم لا على أنسابهم؛ فلا يكشف عن آبائهم هل دخلوا في الدين قبل المبعث أو بعده، ولا قبل النسخ والتبديل ولا بعده؛ فإن اللّه سبحانه أقرَّهم بالجزية، ولم يشرط ذلك، وأباح لنا ذبائحهم وأطعمتهم ولم يشرط ذلك في حلها، مع العلم بأن كثيرًا منهم دخل في دينهم بعد تبديله ونسخه، وكانت المرأة من الأنصار تنذر إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما جاء الإسلامِ أرادوا منع أولادهمِ من المقام على اليهودية، وإلزامَهم بالإسلام، فأنزل اللّه تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة:256]، فأمسكوا عنهم.
(2)
ومعلوم قطعًا أنَّ دخولهم في دين اليهودية كان بعد تبديله، وبعد مجيء المسيح؛ ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا ممن أقره بالجزية متى دخل آباؤه في الدين، ولا
(1)
انظر: «المغني» (13/ 221)«أحكام أهل الذمة» (1/ 57 - ).
(2)
أخرجه أبو داود (2682)، والنسائي في «تفسيره» (68)(69)، وغيرهما بإسناد صحيح عن عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما.
من كان يأكل هو وأصحابه من ذبائحهم من اليهود؟
ولا أحد من خلفائه ألبتة، وكيف يمكن العلم بهذا، أو يكون شرطًا في حل المناكحة، والذبيحة، والإقرار بالجزية، ولا سبيل إلى العلم به إلا لمن أحاط بكل شيء علمًا؟!.
وأي شيء يتعلق به من آبائه إذا كان هو على دين باطل لا يقبله اللهُ؟.
فسواء كان آباؤه كذلك أو لم يكونوا. والنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من يهود اليمن، وإنما دخلوا في اليهودية بعد المسيح في زمن تُبَّع، وأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده من نصارى العرب، ولم يسألوا أحدًا منهم عن مبدإ دخوله في النصرانية هل كان قبل المبعث أو بعده، وهل كان بعد النسخ والتبديل أم لا؟ اهـ
ثم ذكر رحمه الله قول المخالف، ومستنده، وبيَّن خطأ ذلك والجواب عليه في كلام نفيس في كتابه المذكور (ص 65 - 75).
فائدة على ما تقدم ذِكْره: فالصحيح في نصارى بني تغلب بن وائل بن ربيعة ابن نزار أنهم يُقرُّون بالجزية، وتؤكل ذبائحهم، وتُنكح نساؤهم كأهل الكتاب، وهم قوم من صميم العرب انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، وقد فرض عمر رضي الله عنه عليهم الجزية، فأبوا إلا أن تؤخذ منهم صدقة سنوية كالمسلمين، فصالحهم عمر على ذلك لَمَّا رأى المصلحة في ذلك، وأضعف عليهم الصدقة؛ فكان يأخذ عليهم الجزية باسم الصدقة.
(1)
(1)
انظر: «أحكام أهل الذمة» (ص 75 - 87)«الأموال» (ص 40 - 41).