الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه: الصيود الماضية التي لم يأكل منها مباحة لا تحرم؛ لكونه أكل من صيد حادث عند عامة العلماء، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال: يحرم جميع ما صاده قبل ذلك؛ لأنه تبين عدم تعليمه. وقوله ضعيف جدًّا.
(1)
الشرط الرابع: أن يرسل الجارحة على الصيد.
• مذهب الجمهور اشتراط ذلك؛ فإن استرسل بنفسه، فقتل؛ لم يبح، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة، وربيعة، وأبي ثور، وابن المنذر وغيرهم؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا أرسلت
…
»، ولأنَّ الإرسال قام مقام التذكية.
• وذهب عطاء، والأوزاعي إلى أنه يُباح إن كان أخرجه للاصطياد.
• وقال إسحاق: إذا سمَّى عند انفلاته؛ أبيح صيده.
وقول الجمهور هو الصواب، وهو ترجيح العثيمين، والفوزان.
(2)
مسألة [4]: إذا سمَّى عند انفلاته، وزجره فزاد الكلب في عدوه
؟
• مذهب أحمد، وأبي حنيفة، ومالك في رواية أنه يحل، وهو قول إسحاق؛ لوجود النية، والتسمية والإغراء الذي أثر في عدو الكلب قبل الاصطياد.
• وذهب الشافعي، ومالك في رواية إلى أنه لا يحل؛ لأنَّ الكلب استرسل بنفسه،
(1)
«المجموع» (9/ 108).
(2)
انظر: «المغني» (13/ 261)«المجموع» (9/ 103)«الأطعمة» (ص 182)«الشرح الممتع» (6/ 379).
وهو مانع، والإغراء مبيح، فيغلب جانب الحظر، ولأنَّ الإغراء يشترط أن يكون من حين الإرسال.
ورجَّح الإمام ابن عثيمين، والإمام الفوزان القول الأول، والله أعلم.
(1)
الشرط الخامس: أن يجرح الصيد.
وعليه: فإنْ أصابه بثقله فقتله، أو خنقه؛ فلا يباح عند أكثر العلماء، بل يصير موقوذًا.
وقال الشافعي رحمه الله في قولٍ له وهو الأصح عند أصحابه: إنه يباح؛ لأنه تشمله الآية {مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، ولم يفصل بين جرحه وعدم ذلك.
وأُجيب عنه بأنه لم يذكر ذلك؛ لكون الكلب، والصقر، وما أشبهها من شأنها أن تجرح الصيد، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في المعراض:«وإذا أصابه بعرضه؛ فإنه وقيذ، فلا تأكل» ، وقد رجح ابن كثير رحمه الله في تفسير المائدة [آية:3] قول الجمهور، وتوسع في ذكر أدلة الشافعي ومناقشتها.
(2)
الشرط السادس: أن يرسله على صيد يراه.
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 265): فَإِنْ أَرْسَلَهُ وَهُوَ لَا يَرَى شَيْئًا،
(1)
انظر: «المغني» (13/ 261)«المجموع» (9/ 103)«الأطعمة» (ص 183)«الشرح الممتع» 6/ 379).
(2)
انظر: «المغني» (13/ 264)«المجموع» (9/ 103).
وَلَا يُحِسُّ بِهِ، فَأَصَابَ صَيْدًا؛ لَمْ يُبَحْ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ عَلَى الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ. وَهَكَذَا إنْ رَمَى سَهْمًا إلَى غَرَضٍ، فَأَصَابَ صَيْدًا، أَوْ رَمَى بِهِ إلَى فَوْقِ رَأْسِهِ فَوَقَعَ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ؛ لَمْ يُبَحْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِرَمْيِهِ عَيْنًا، فَأَشْبَهَ مَنْ نَصَبَ سِكِّينًا، فَانْذَبَحَتْ بِهَا شَاةٌ. اهـ
الشرط السابع: التسمية عند إرساله.
• ذهب جمهور العلماء إلى اشتراط التسمية؛ لحديث عدي بن حاتم، وأبي ثعلبة.
• وخالف الشافعي فقال بالاستحباب، وسنذكر إن شاء الله أدلته عند الكلام على التسمية في الذبيحة.
ثم اختلف الجمهور على أقوال:
• فمنهم من قال: هي شرطٌ مطلقًا على الذاكر والناسي في حالة إرسال الجارح، أو حالة إرسال السهم. وهذا قول الشعبي، وأبي ثور، وداود، وأحمد.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى أنه إن نسي التسمية فله الأكل؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»
(1)
، وقوله تعالى:{رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
• وعن أحمد رواية عدم اشتراطه في الناسي يرمي السهم؛ لأنه يشبه الذبح.
(1)
تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (1077).