الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن المنذر رحمه الله: لا نعلم أحدًا خالف إلى أن جاء أبو حنيفة فحرمه. اهـ والصحيح هو القول الأول، وهو ترجيح الإمام صالح الفوزان حفظه الله وعافاه.
(1)
مسألة [26]: حكم التسمية على الذبيحة
؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
الأول: أنَّ التسمية واجبة وشرط، ولا تحل الذبيحة إلا بالتسمية، وإن نسي فلا تحل أيضًا، وهو قول ابن سيرين، والشعبي، ونافع، وأبي ثور، وداود الظاهري، وأحمد في رواية، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله.
واستدل هؤلاء بالآية: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام:121]، وحديث الباب:«ما أنهر الدم، وذُكِر اسم الله عليه؛ فكُلْ» .
الثاني: أنَّ التسمية شرط في حق الذاكر دون الناسي، فإذا نسي التسمية؛ حلَّت الذبيحة، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، والمشهور في مذهب الحنابلة، وعزاه النووي للجمهور.
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي في الباب، وبحديث:«إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»
(2)
، وصح هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال به ابن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن، وآخرون،
(1)
انظر: «المغني» (13/ 309 - 310)«المجموع» (9/ 128)«البيهقي» (9/ 335 - )«عبدالرزاق» (4/ 500 - )«الأطعمة» (ص 139 - ).
(2)
تقدم في «البلوغ» برقم (1077).
وقال هؤلاء: قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} يدل على وجوبها على الذاكر؛ لأنَّ الناسي لا يفسق بذلك.
الثالث: أنَّ التسمية على الذبيحة مستحب لا واجب، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وبعض المالكية.
واستدلوا بالحديث المرسل الذي في آخر الباب، وبقوله تعالى:{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} ، ولم يذكر التسمية، وبقوله تعالى:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة:5]، ولم يشترط التسمية، وبحديث عائشة رضي الله عنها: «لا ندري أذكروا اسم الله عليه، أم لا
…
».
وأجابوا عن الآية أنَّ المراد بها الذبح للأصنام، والأنصاب، كقوله تعالى:{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة:3]، أو محمولة على الميتة.
والصحيح في هذه المسألة هو وجوب التسمية مطلقًا؛ فإن نسي؛ فلا تؤكل، وذلك لقوة أدلته، ولأنَّ رفع الإثم عن الناسي لا يدل على حل ذبيحته إن نسي التسمية.
وأما حمل الآية على ما ذبح للأصنام، أو حملها على الميتة؛ فهو تخصيص لعموم الآية بدون مخصص.
وأما قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ، أي: إذا توفرت شرائطه المشروعة عند المسلمين؛ ولذلك فإنه لا يُباح صيدهم إن لم تتوفر شروط إباحة