الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كعُرفِ الديك.
والختان يسمى به موضع الختن، ومنه حديث:«إذا التقى الختانان؛ وجب الغسل» ، فختان الرجل هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة، وختان المرأة هي جلدة كعرف الديك فوق الفرج.
(1)
مسألة [5]: حكم الختان
.
• ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى وجوبه، وهو قول الشعبي، وربيعة، والأوزاعي، ويحيى الأنصاري، ومالك، والشافعي، وأحمد.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل:123]، والختان من ملته.
واستدلوا بحديث: «ألق عنك شعر الكفر، واختتن» ، وهو حديث ضعيف جدًّا.
(2)
واستدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما وهو صحيح عنه كما في «تحفة المودود» : الأقلف لا تقبل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته.
(1)
«تحفة المودود» (ص 152).
(2)
أخرجه أحمد (3/ 415)، وأبو داود (356)، والبيهقي (1/ 172)، وغيرهم، من طريق ابن جريج: أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، به. وهذا إسناد ضعيف؛ شيخ ابن جريج لم يُسَمَّ، وعثيم مجهول الحال، وأبوه مجهول لا يعرف، وذكر ابن عدي (1/ 223) أنَّ المبهم هو إبراهيم ابن أبي يحيى.
قلتُ: وهو كذاب.
وقالوا: الختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني؛ فوجب إظهارها.
وقالوا: يجوز كشف العورة له، فلو لم يجب؛ لما جاز ذلك؛ لعدم وجود ضرورة أخرى، أو مداواة. وكذلك يجوز للخاتن النظر للعورة، ولو لم يجب لما ارتكب فيه المحظور.
وقالوا: إن الأقلف تبقى فيه بعض النجاسات من البول، والمذي. وأشار إلى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: لا تُقبل له صلاة.
وقالوا: فيه إيلام للمختون، ويعرض الطفل للتلف، ويخرج الولي من ماله أجرة الخاتن، وثمن الدواء، ولا يضمن سرايته بالتلف، ولو لم يكن واجبًا؛ لما جاز ذلك.
• وذهب بعضهم إلى أنه سنة غير واجب، وهو قول الحسن، وأبي حنيفة، وبعض الشافعية، وبعض المالكية، وابن أبي موسى الحنبلي.
واستدلوا بحديث: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء» .
(1)
(1)
أخرجه أحمد (5/ 75)، وابن أبي شيبة (9/ 58)، والطبراني (7112)(7113)، والبيهقي (8/ 325)، وفي إسناده: حجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، وفيه ضعف، وقد اضطرب في إسناد الحديث، وفي تعيين صحابيه، فجعله مرة عن أسامة بن عمير، ومرة عن شداد بن أوس، ومرة عن أبي أيوب.
وله طريق أخرى عند البيهقي (8/ 324) من غير طريق حجاج، عن ابن عباس، ولكن رجح البيهقي أنه موقوف على ابن عباس.
قلتُ: والموقوف المذكور في إسناده سعيد بن بشير، وهو ضعيف.
وقالوا: لم يأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كل من أسلم بالختان، وقد قرنه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالمسنونات بحديث: «الفطرة خمس
…
».
وقالوا: المقصود بالآية: {اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} في التوحيد، وأما حديث:«ألق عنك شعر الكفر، واختتن» ؛ فهو ضعيف.
وقالوا: ليس كل ما كان من الشعائر يجب، فهناك شعائر لا تجب، كالتلبية، وسوق الهدي.
وقالوا: كونه معرض لفساد طهارته إنما يُلام عليه إن كان ذلك باختياره.
وقالوا: كشف العورة جائز، وإن لم يكن واجبًا لإقامة السنة.
وأجاب الجمهور عن أدلة هؤلاء بأنَّ حديث: «الختان سنة للرجال» ضعيف، وليس فيه دلالة؛ لأنَّ السنة بمعنى الطريقة، ويؤيده أنَّ ابن عباس رضي الله عنهما كان يرى وجوب الختان؛ مع أنه ممن قال بذلك.
وأما اقترانه بالمسنونات؛ فدلالة الاقتران ضعيفة، ولا تسليم في أنَّ ما اقترن به ليس واجبًا. وأما كونه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر من أسلم بذلك؛ فلكونه كان أمرًا معروفًا عن المسلمين.
وأما قولكم عن الملة: (هي التوحيد) فغير صحيح، بل الملة هي الدين.
ولم يسلموا لهم ببقية الأجوبة.
• وذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى وجوبه على الرجال، وإلى كونه سنة