الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والصحيح قول أحمد، والشافعي.
(1)
مسألة [3]: لو ضحى عن غيره بغير إذنه
؟
• أما التضحية عن الميت فأجازها الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وأكثر الشافعية؛ قياسًا على الصدقة، ولأنَّ ذلك ورد عن علي رضي الله عنه، ورفعه، أخرجه أحمد (3/ 356)، أبو داود (2810)، والترمذي (1521)، والبيهقي (9/ 288) من طريق شريكٍ، عن أبي الحسْناء، عن الحكم، عن حنشٍ، قال: رأيت علياً يُضحِّي بكبشين، فقلت: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أُضحِّي عنه؛ فأنا أُضحي عنه. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف شريك، وجهالة أبي الحسناء، وضعف حنش بن المعتمر الصنعاني.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «الاختيارات» (ص 120): والتضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها. اهـ.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز رحمه الله (10/ 414): الأضحية عن الميت مشروعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عمن لم يضح من أمة محمد، وهذا يشمل الأحياء والأموات، فعن جابر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى، فلما انصرف أتي بكبش فذبحه، فقال:«باسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وأيضا ضحى أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب -فذكر الحديث السابق-، والقائل بأنه لا يضحى عن الميت ليس
(1)
انظر: «المغني» (13/ 392)«المجموع» (8/ 398)«المحلى» (984).
عنده دليل يمنع ذلك؛ فرأيه مرجوح لا عمل عليه.
• وذهب بعض الشافعية إلى عدم الجواز إلا أن يوصي بها الميت.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله (7/ 520): وليست الأضحية سنة للأموات؛ ولذلك لم يضحِّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أحد ممن مات له، لا عن زوجته خديجة، وهي من أحب النساء إليه، ولا عن عمِّه حمزة وهو من أحب أعمامه إليه، ولا عن أحد أولاده الذين كانوا في حياته، وأولاده بضعة منه، وإنما ضحى عنه وعن أهل بيته، ومن أراد أن يدخل الأموات في العموم؛ فإن قوله قد يكون وجيهًا، ولكن تكون الأضحية عن الأموات هنا تبعًا لا استقلالًا.
قال: ولهذا لا يُشرع أن يُضَحَّى عن الإنسان الميت استقلالًا؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.اهـ
والصحيح في هذه المسألة هو مشروعية ذلك على مذهب الجمهور؛ لأنها عبادة مالية، والعبادات المالية يشرع فيها النيابة، وتشرع عن الميت.
تنبيه: إذا أوصى الميت بالتضحية عنه، أو وقف وقفًا لذلك جاز بالاتفاق، وإن كانت واجبة بالنذر، وجب على الوارث إنفاذ ذلك.
(1)
وأما التضحية عن الحي، فقد قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 406 - 407): قال أصحابنا: وإذا ضحى عن غيره بغير إذنه؛ فإنْ كانت الشاة معينة
(1)
انظر: «الشرح الممتع» (7/ 520)«المجموع» (8/ 406)«الموسوعة الكويتية» (5/ 106).