الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتعين عليه المقام؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال:15 - 16]، وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:45].
الثانية: إذا نزل الكفار ببلد؛ تعيَّن على أهله قتالهم، ودفعهم للمحافظة على دينهم، وأموالهم، وأعراضهم.
الثالثة: إذا استنفر الإمامُ قومًا؛ لزمهم النفير معه؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة:38 - 39]، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«وإذا استُنْفِرْتُم؛ فانفروا» .
الرابعة: أن يحتاج إلى أناس معينين؛ لخبرتهم، ومعرفتهم؛ فيتعين عليهم.
(1)
مسألة [5]: شروط وجوب الجهاد
.
يُشترط لوجوب الجهاد على الشخص أن يكون مسلمًا، عاقلًا، بالغًا، حُرًّا، ذكرًا، سالمًا من الضرر، واجدًا للنفقة.
(1)
انظر: «المغني» (13/ 8)«الشرح الممتع» (8/ 12 - 13).
أما الإسلام، والبلوغ، والعقل؛ فهي شروط لوجوب سائر التكاليف الواجبة؛ ولأنَّ الكافر غير مأمون في الجهاد، والمجنون لا يتأتى منه الجهاد، والصبي ضعيف البنية، وقد ردَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعض الصبيان يوم أُحد؛ لكونهم لم يبلغوا.
وأما الحرية؛ فقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:41]، والعبد لا مال له؛ ولقوله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة:91]، والعبد لا يجد ما ينفق؛ ولأنَّ العبد مشغول بخدمة سيده؛ فلا يجب عليه.
وأما الذكورية فتشترط لحديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب؛ ولأنها ليست من أهل القتال؛ لضعفها، وخورها.
وأما السلامة من الضرر فمعناه: السلامة من العمى، والعرج، والمرض، وهو شرطٌ؛ لقول الله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [النور:61]؛ ولأنَّ هذه الأعذار تمنعه من الجهاد، والمانع من العرج والمرض هو ما كان شديدًا يمنعه من الجهاد.
وأما النفقة فتشترط؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:91]؛ ولأنَّ الجهاد لا يمكن إلا بآلة، فيعتبر القدرة عليها.
فإن كان الجهاد على مسافة لا تقصر فيها الصلاة؛ اشتُرِط أن يكون واجدًا