الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب، ويجزئ الواحد عن الجماعة، وهو قول الشافعية، والأقرب هو القول الأول، وسمعت شيخنا مقبلًا الوادعي رحمه الله يرجحه، والله أعلم.
(1)
مسألة [8]: قول العاطس (يهديكم الله ويصلح بالكم)
.
أخرج البخاري (6244) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» ، فظاهر هذا الحديث أنه يجب على العاطس إذا شمته أخوه المسلم، أن يقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم.
مسألة [9]: عيادة المريض
.
دلَّ الحديث الذي في الباب على الوجوب، ومثله حديث أبي موسى في «البخاري»:«أطعموا الجائع، وعودوا المريض» ، ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب، قال الحافظ: يعني على الأعيان. وقد بوَّب البخاري: [باب وجوب عيادة المريض]، وقال بوجوبه على الكفاية الداودي، والجمهور على الاستحباب.
والقول بالوجوب على الكفاية أقربها، والله أعلم.
(2)
مسألة [10]: قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ»
.
تقدم الكلام على حكم اتباع الجنازة في كتاب الجنائز، فراجعه.
(1)
انظر: «الفتح» (6222).
(2)
«الفتح» (5649).
1437 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
الأدب المستفاد من الحديث
المقصود في الحديث أن الإنسان في الأمور الدنيوية ينظر إلى من هو أدنى منه؛ ليعلم نعمة الله عليه، وأما في الدين، والعبادة؛ فعليه أن ينظر إلى من هو أرفع منه؛ حتى لا يُعجب بنفسه، ويتكبر، وحتى يزداد اجتهادًا في العبادة.
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (6490): قَالَ اِبْن بَطَّال: هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ المَرْءَ لَا يَكُون بِحَالٍ تَتَعَلَّق بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ؛ اِسْتَقْصَرَ حَالَهُ، فَيَكُون أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبّه، وَلَا يَكُون عَلَى حَال خَسِيسَةٍ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ، فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ؛ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ الله وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ، فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ، فَيَعْظُمُ اِغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ.
قال: وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي هَذَا الْحَدِيث دَوَاءُ الدَّاءِ؛ لِأَنَّ الشَّخْص إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا، وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْر. اهـ
(1)
أخرجه البخاري (6490)، ومسلم (2963)(9). واللفظ لمسلم، وأما لفظ البخاري:«إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه» ، وهذا اللفظ في «مسلم» أيضًا (2963)(8).
1438 -
وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ:«البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(1)
الأدب المستفاد من الحديث
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (4/ 1976 - 1977): قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْبِرُّ يَكُونُ بِمَعْنَى الصِّلَةِ، وَبِمَعْنَى الصَّدَقَةِ، وَبِمَعْنَى اللُّطْفِ، وَالْمَبَرَّةِ، وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ، وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ حُسْنِ الْخُلُقِ.
قال: وَقَوْلُهُ: «وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِك وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» ، أَيْ: تَحَرَّكَ الْخَاطِرُ فِي صَدْرِك، وَتَرَدَّدْت هَلْ تَفْعَلُهُ لِكَوْنِهِ لَا لَوْمَ فِيهِ، أَوْ تَتْرُكُهُ خَشْيَةَ اللُّوَّمِ عَلَيْهِ مِنْ الله سبحانه وتعالى، وَمِنْ النَّاسِ لَوْ فَعَلْته، فَلَمْ يَنْشَرِحْ بِهِ الصَّدْرُ، وَلَا حَصَلْت الطُّمَأْنِينَةُ بِفِعْلِهِ؛ خَوْفَ كَوْنِهِ ذَنْبًا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَرْكُ مَا تُرُدِّدَ فِي إبَاحَتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ:«دَعْ مَا يَرِيبُك إلَّا مَا لَا يَرِيبُك» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
(2)
مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِلنَّفْسِ إدْرَاكًا لِمَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَزَاجِرًا عَنْ فِعْلِهِ. اهـ
(1)
أخرجه مسلم برقم (2553).
(2)
الحديث ليس في «البخاري» ، وإنما رواه الترمذي (2518)، والنسائي (8/ 327) بإسناد صحيح.