الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [3]: أسنان الأضاحي المجزئة
.
قال النووي رحمه الله في «المجموع» (8/ 394): وأجمعت الأمة على أنه لا يجزئ من الإبل، والبقر، والمعز، إلا الثَّنِي، ولا من الضأن إلا الجذع، وأنه يجزئ هذه المذكورات إلا ما حكاه العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال: لا يجزئ الجذع من الضأن. وعن الأوزاعي أنه يجزئ الجذع من الإبل، والبقر، والمعز، والضأن، وحكى صاحب «البيان» عن ابن عمر
(1)
كالزهري، وعن عطاء كالأوزاعي، هكذا نقل هؤلاء، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه يجزئ الجذع من الضأن، وأنه لا يجزئ جذع المعز.
قال: دليلنا على الأوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبًا في «الصحيحين» .
يعني حديث: إن عندي عناقًا هي أحب إلي من شاتي لحم. قال: «تجزئك، ولا تجزئ أحدًا بعدك» ، وفي رواية: إن عندي جذعة من المعز
…
(2)
واحتج له -يعني الأوزاعي- بحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عتود، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:«ضَحِّ أنت بها» رواه البخاري ومسلم
(3)
، قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: العتود من أولاد
(1)
إنما لفظ أثر ابن عمر كما في «الموطإ» (1/ 380) عن نافع، عنه، قال في الضحايا والبُدْن: الثني فما فوقه. وهذا ليس بصريح فيما نسب إليه.
(2)
انظر: «البخاري» (5556)، و «مسلم» (1961).
(3)
انظر: «البخاري» (5547)، و «مسلم» (1965).
المعز وهو مارعي وقوي. قال الجوهري وغيره: وهو ما بلغ سنة. قال البيهقي: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر. قال: وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد، ثم ذكره بإسناده الصحيح عن عقبة قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنمًا أقسمها ضحايا بين أصحابي، فبقي عتود منها، فقال:«ضَحِّ بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك» قال البيهقي
(1)
: وإذا كانت هذه الزيادة محفوظة؛ كان هذا رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار. وهذا التأويل الذي ذكره البيهقي متعين.
قال رحمه الله (8/ 395): وإن قيل: ظاهر حديث جابر المذكور في الكتاب أن الجذعة من الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة. قلنا: هذا مما يجب تأويله؛ لأن الأُمَّةَ مجمعة على خلاف ظاهره كما سبق؛ فإنهم كلهم جوزوا جذع الضأن إلا ما سبق عن ابن عمر، والزهرى أنه لا يجزئ، سواء قدر على مسنة أم لا، فيحمل هذا الحديث على الأفضل، والأكمل، ويكون تقديره:(مستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة؛ فان عجزتم فجذعة ضأن)، والله أعلم. اهـ
قلتُ: ويؤيد التأويل المذكور حديث مجاشع بن مسعود عند أبي داود (2799)، وابن ماجه (3140) بإسناد صحيح، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال:«إن الجذع يوفي ما يوفي منه الثَّني» ، وهو محمول على الضأن كما جاء في بعض الروايات عند البيهقي (9/ 270)، وغيره بلفظ: «إن الجذع من الضأن
…
».
(2)
(1)
انظر: «السنن الكبرى» (9/ 270).
(2)
وانظر: «المغني» (13/ 367 - 368)«سنن البيهقي» (9/ 270 - 271)«المحلى» (975).