الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [2]: هل يشترط تعميم الأصناف المستحقة للخمس، وللفيء، وتعميم أفرادهم
؟
• قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (5/ 86 - 87): وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آيَةِ الزَّكَاةِ، وَآيَةِ الْخُمُسِ، فَقَالَ الشّافِعِيُّ: تَجِبُ قِسْمَةُ الزّكَاةِ وَالْخُمُسِ عَلَى الْأَصْنَافِ كُلّهَا، وَيُعْطِي مِنْ كُلّ صِنْفٍ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: بَلْ يُعْطِي فِي الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمَا، وَلَا يَعْدُوهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ، وَلَا تَجِبُ قِسْمَةُ الزّكَاةِ، وَلَا الْفَيْءُ فِي جَمِيعِهِمْ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِ مَالِكٍ رحمهم الله فِي آيَةِ الزّكَاةِ، وَبِقَوْلِ الشّافِعِيّ رحمه الله فِي آيَةِ الْخُمُسِ.
قال ابن القيم رحمه الله: وَمَنْ تَأَمّلَ النّصُوصَ، وَعَمَلَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَخُلَفَائِهِ؛ وَجَدَهُ يَدُلّ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ أَهْلَ الْخُمُسِ هُمْ أَهْلُ الْفَيْءِ، وَعَيّنَهُمْ؛ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ، وَتَقْدِيمًا لَهُمْ، وَلمَّا كَانَتْ الْغَنَائِمُ خَاصّةً بِأَهْلِهَا لَا يَشْرُكُهُمْ فِيهَا سِوَاهُمْ نَصّ عَلَى خُمُسِهَا لِأَهْلِ الْخُمُسِ، وَلَمّا كَانَ الْفَيْءُ لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ جَعَلَ جُمْلَتَهُ لَهُمْ وَلِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَتَابِعِيهِمْ، فَسَوّى بَيْنَ الْخُمُسِ وَبَيْنَ الْفَيْءِ فِي الْمَصْرِفِ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ سَهْمَ الله وَسَهْمَهُ فِي مَصَالِحِ الْإِسْلَامِ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ فِي أَهْلِهَا، مُقَدِّمًا لِلْأَهَمّ فَالْأَهَمّ، وَالْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ، فَيُزَوّجُ مِنْهُ عُزّابَهُمْ، وَيَقْضِي مِنْهُ دُيُونَهُمْ، وَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ مِنْهُمْ، وَيُعْطِي عَزَبَهُمْ حَظًّا، وَمُتَزَوّجَهُمْ حَظّيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ
خُلَفَائِهِ يَجْمَعُونَ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَأَبْنَاءَ السّبِيلِ وَذَوِي الْقُرْبَى وَيَقْسِمُونَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ بَيْنَهُمْ عَلَى السّوِيّةِ، وَلَا عَلَى التّفْضِيلِ، كَمَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الزّكَاةِ، فَهَذَا هَدْيُهُ وَسِيرَتُهُ، وَهُوَ فَصْلُ الْخُطّابِ، وَمَحْضُ الصّوَابِ. اهـ
1302 -
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي المَغْنَمِ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
هذا الحديث من ضمن مجموع الأدلة التي تدل على تنفيل الإمام بعض أفراد الجيش ببعض الغنيمة.
وقد تقدم الكلام على هذه المسائل، وبيان مذاهب العلماء في ذلك.
(1)
حسن. أخرجه أبوداود (2707)، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، عن يحيى ابن حمزة، قال: حدثنا أبو عبد العزيز شيخ من أهل الأردن، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، به. وإسناده حسن، وأبو عبد العزيز هو يحيى بن عبد العزيز. قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وروى عنه عمر بن يونس اليَمَاميُّ، وقال: كان خَيّراً فاضلاً. وذكر أبو زرعة الدمشقي في «نَفَرْ أهل زُهْد وفضل» : يحيى بن عبد العزيز الأردني. نقله الحافظ ابن كثير كما في كتابه: التكميل في الجرح والتعديل.
وأخرجه الطبراني (20/ 69)، والبيهقي (9/ 61) من طرق عن يحيى بن حمزة به