الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1304 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا فَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ؛ فَإِنَّ خُمُسَهَا للهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: معنى الحديث
.
المراد بالقرية الأولى في الحديث هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل، ولا ركاب، بل أجلى عنها أهلها، أو صالحوا؛ فيكون سهمهم فيها، أي: حقهم من العطاء كما تقرر في الفيء.
والمراد بالقرية الثانية ما أُخِذت عنوة؛ فتكون غنيمة يُخرَج منها الخمس، والباقي للغانمين.
مسألة [2]: الغنيمة التي لا تنقل، كالأراضي والدُّور
؟
• من أهل العلم من قال: تُقسم بين الغانمين كما تقسم سائر الأموال. وهذا مذهب الشافعي.
واستدل على ذلك بعموم الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال:41]، وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الباب، وقد قسم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أرضَ خيبر بين المقاتلين.
(1)
أخرجه مسلم برقم (1756).
• ومن أهل العلم من قال: يخير الإمام بين قسمتها، وبين وقفها على المسلمين، وضرب الخراج على من هي بيده. وهذا مذهب أحمد، والثوري، وابن المبارك.
واستدلوا على الوقف بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد قال رضي الله عنه كما في «صحيح البخاري» (3125): لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر.
قالوا: ويشير إلى فعل عمر رضي الله عنه قولُه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في «صحيح مسلم» (2896)، عن أبي هريرة رضي الله عنه:«مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتْ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» ، وعليه فإذا وقفها؛ فإنه يعطيها أُناسًا يعملون بها، أو يسكنونها مقابل خراج يؤدونه إلى الإمام يصرفه للغانمين، وللمسلمين.
• وذهب مالك إلى أنها تصير وقفًا بمجرد الفتح.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له إقرارها مع الكفار ويضرب عليهم خراجًا.
والصحيح مذهب أحمد، واختاره الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وهو ترجيح شيخ الإسلام، وابن القيم، والله أعلم.
(1)
(1)
انظر: «البيان» (12/ 206)«القرطبي» (8/ 4)«النيل» (5/ 172 - )«الإنصاف» (4/ 178).