الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْضُ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِالهُدْنَةِ
الهُدنة: مأخوذة من الهدون، وهو السكون، والمراد به الصلح بين المسلمين، والكفار على أن يكف كل منهما عن الآخر، ويسمى موادعة، وصُلحًا، وهدنة. وتجوز المهادنة بدون مال، وتجوز بمقابل مال يدفعه الكفار.
(1)
مسألة [1]: هل تجوز الهدنة بمقابل مال يدفعه المسلمون للكفار
؟
ذكر أهل العلم أنَّ هذا لا يجوز؛ لأنه إذلال للإسلام والمسلمين، وذكروا أنه لا يجوز إلا في حال ضرورة شديدة، كأن يخشى من ذُلٍّ أعظم منه؛ فيجوز للضرورة.
(2)
تنبيه: ليس لأحد أن يعقد الهدنة غير الإمام، وليس للإمام أن يعقد الهدنة إلا لمصلحة المسلمين.
(3)
مسألة [2]: هل يشترط في عقد الهدنة أن يكون مقيدًا بزمن
؟
• اشترط ذلك بعض أهل العلم، وهو قول جماعة من الحنابلة، والشافعية، واختاره ابن قدامة؛ لأنَّ عقده مطلقًا يؤدي إلى ترك الجهاد في سبيل الله؛ ولأنَّ المسلمين قد يجدون قوة على عدوهم، فيمنعهم العقد.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى صحة العقد مؤقتًا، ومطلقًا، وهو قول جماعة
(1)
انظر: «المغني» (13/ 154 - 155).
(2)
انظر: «المغني» (13/ 156)«الفتح» (3173).
(3)
انظر: «المغني» (13/ 154).
من الشافعية، والحنابلة، واختار ذلك شيخ الإسلام، وابن القيم رحمة الله عليهما.
واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد صالح أهل قريظة وغيرهم مطلقًا.
وقولهم: (يؤدي إلى ترك الجهاد) ليس بصحيح؛ لأنَّه وإن كان مطلقًا، فنحن لا نقول بأنه يجوز أن يشترط جعله لازمًا، بل يكون عقدًا جائزًا إذا أردنا الخروج منه نبذنا إليهم العهد كما قال الله تعالى:{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} إلى قوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:1 - 5].
فهؤلاء هم المعاهدون لغير مدة، وأما الذين لهم مدة، فقال فيهم:{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة:4].
وعليه فالعهد المطلق لا يجوز أن يجعل لازمًا، والعهد المؤقت يجوز أن يجعل لازمًا، ويجوز أن يجعل جائزًا على الصحيح، ومنعه بعضهم.
(1)
تنبيه: إذا عقد المسلمون مع المشركين هدنة منعوا منهم أنفسهم، وأهل ذمتهم، وأما إذا عدا عليهم أهل حرب آخرين؛ لم تمنعهم منهم.
(2)