الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1278 -
وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
(1)
1279 -
وَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ:«أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قَالَا: لَا، قَالَ فَنَظَرَ فِيهِمَا، فَقَالَ:«كِلَاكُمَا قَتَلَهُ» ، سَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: معنى السَّلَب
.
هو ما على المقاتل من ملبوس وغيره، والسَّلَب بفتح المهملة واللام.
(3)
مسألة [2]: من قتل رجلا من المشركين، فهل يستحق سَلَبَه
؟
أما استحقاق السلب في الجملة فلا خلاف فيه، كما قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (13/ 63)، ولكن أهل العلم اشترطوا في استحقاق السلب شروطًا:
الأول: أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتلهم، فأما إن قتل امرأة، أو صبيًّا، أو شيخًا فانيًا، أو ضعيفًا مهينًا، ونحوهم ممن لا يقاتل لم يستحق سَلَبَه،
(1)
صحيح. أخرجه أبوداود (2719)، وهو في مسلم برقم (1753)(44). بنفس اللفظ، فقول الحافظ:(وأصله) فيه نظر، وكان الأولى ذكره من مسلم، والله أعلم.
(2)
أخرجه البخاري (3141)، ومسلم (1752).
(3)
«الفتح» (3141).
قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا.
الثاني: أن يكون المقتول فيه منعة غير مُثخن بالجراح؛ فإن كان مثخنًا بالجراح فليس لقاتله شيء من سلبه.
• هذا قول أحمد، والشافعي، وحريز بن عثمان، ومكحول؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح، ولم يعط ابن مسعود شيئًا.
الثالث: أن يقتله، أو يجرحه بجراح تجعله في حكم المقتول، فأما إذا أسره؛ فلا يستحق بذلك حتى وإن قتله الإمام.
وقال القاضي أبو يعلى الحنبلي: يستحق السلب بالأسر إذا قتله الإمام؛ لأنَّ الأسر أصعب من مجرد القتل. وصحح ابن قدامة عدم الاستحقاق، واستدل على ذلك بأسارى بدر، فقد قتل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عُقبة، والنضر بن الحارث، ولم يعط من أسرهم أسلابهم؛ ولأنَّ الأحاديث الواردة بالسلب فيها التنصيص أنه للقاتل.
الرابع: أن يغرر بنفسه في قتله، فأما إن رماه بسهم من صف المسلمين، فقتله؛ فلا سلب له، وإن حمل جماعة من المسلمين على واحد فقتلوه؛ فالسلب في الغنيمة. هذا مذهب أحمد، والشافعي.
• وذهب أبو ثور، وداود، وابن المنذر إلى أنَّ السلب لكل قاتل؛ لعموم الخبر، وهذا هو الصحيح، إلا أن لم يتبين القاتل؛ فيعمل بالمذهب الأول، إلا أن تطيب أنفسهم في أن يكون للمشاركين في قتله جميعًا، والله أعلم.