الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع: من أدلة حجية السنة النبوية الشريفة الإجماع
…
أجمعت أمة الإسلام من الصحابة - رضى الله عنهم أجمعين -، والتابعين، والأئمة المجتهدين، وسائر علماء المسلمين من بعدهم إلى يومنا الحاضر، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ على حجية السنة النبوية، ووجوب التمسك بها، والعض عليها بالنواجذ، والتحاكم إليها، وضرورة تطبيقها، والسير على هديها فى كل جوانب حياة المسلمين، ولم يمار فى هذه الحقيقة الساطعة إلا نفر ممن لا يعتد بخروجهم على إجماع الأمة من الخوارج، والروافض، ومن أحيا مذاهبهم من دعاة الإلحاد فى عصرنا. قال الإمام الشوكانى – رحمه الله:"إن ثبوت حجية السنة المطهرة، واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف فى ذلك إلا من لاحظَّ له فى دين الإسلام"(1) .
…
فالكتب الإسلامية المعتمدة كلها، تزخر بشتى الأدلة التى تشهد، بأن علماء الأمة الأجلَاّء متفقون اتفاقاً يقينياً منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يومنا هذا، على وجوب الاحتكام إلى السنة المطهرة، إن تعذَّر العثورُ على الدليل فى القرآن الكريم، وعدم تجاوزها أبداً إلى غيرها من الأدلة الأخرى التى أشار إليها القرآن إن وجد الدليل فيها، بل كان الواحد منهم يرجع عن اجتهاده فوراً وبدون أدنى تردد، حينما يجد حديثاً صحيحاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف ما أفتى به (2) . وقد دللنا فيما سبق على ذلك، ولا داعى لإعادة الأدلة وهنا أو سرد أكثر مما ذكرنا فى هذا المقام سابقاً (3) .
(1) إرشاد الفحول 1/158.
(2)
انظر: منزلة السنة من الكتاب للأستاذ محمد سعيد منصور ص 118، 119.
(3)
راجع ص 316، وانظر: مزيد من الأدلة على تمسك السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الأئمة من الأئمة المجتهدين بالسنة. فى كتاب حجية السنة للدكتور عبد الغنى ص 283– 291، 345- 382، وانظر: قواعد التحديث للقاسمى مبحث (ما روى عن السلف فى الرجوع إلى الحديث) ص 302.
.. وعلى ذلك أيضاً تشهد كتب علم الكلام، وعلم الأصول: يقول الدكتور عبد الغنى عبد الخالق رحمه الله: "لا نجد فى كتب الغزالى، والآمدى، وفخر الدين الرازى، والجوينى، وأبى الحسين المعتزلى، والسرخسى، وجميع من اتبع طرقهم فى التأليف،: من الأصوليين تصريحاً ولا تلويحاً: بأن فى هذه المسألة خلافاً. وهم الذين استقصوا كتب السابقين ومذاهبهم، وتتبعوا الاختلافات حتى الشاذة منهم، واعتنوا بالرد عليها أشد الاعتناء. بل نجدهم - فى هذه المسألة - لا يهتمون بإقامة دليل عليها، وكأنهم قصدوا بعدم التصريح بإقامة دليل عليها: إكبارها وإجلالها، وإعظام شأنها عن أن ينازع فيها منازع، أو يتوقف فيها متوقف (1) .
فصاحب المُسلم وشارحه يقولان: "إن حجية الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، من علم الكلام، لكن تعرض الأصولى لحجية الإجماع، والقياس؛ لأنهما كثر فيهما الشغب من الحمقى؛ من الخوارج، والروافض: خذلهم الله تعالى.
وأما حجية الكتاب والسنة: فمتفق عليها عند الأمة: ممن يدعى التدين كافة فلا حاجة إلى الذكر (2) .
(1) وإلى ذلك ذهب الكمال بن الهمام، انظر: تيسير التحرير لمحمد أمين 3/22، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/225، وكذا السعد التفتازنى فى التلويح فى كشف حقائق التنقيح 1/38.
(2)
فواتح الرحموت 1/16، 17 بتصرف.
يقول الدكتور عبد الغنى عبد الخالق وليت شعرى، كيف يتصور: أن يكون نزاع فى هذه المسألة بين المسلمين، وأن يأتى رجل: فى رأسه عقل، ويقول: أنا مسلم، ثم ينازع فى حجية السنة بجملتها؟ مع أن ذلك مما يترتب عليه عدم اعترافه بالدين الإسلامى كله من أولة إلى آخره. فإن أساس هذا الدين هو الكتاب، ولا يمكن القول بأنه كلام الله مع إنكار حجية السنة جملة، فإن كونه كلام الله، لم يثبت إلا بقول الرسول الذى ثبت صدقه بالمعجزة:"إن (هذا كلام الله وكتابه) " وقول الرسول (هذا من السنة) التى يزعم: أنها ليست بحجة. فهل هذا إلا إلحاد وزندقة، وإنكار للضرورى من الدين: يقصد به تقويض الدين من أساسه؟
…
وهل إنكار حجية شئ من أقواله، أو أفعاله، أو تقريراته صلى الله عليه وسلم بعد الاعتراف بعصمته التى ذكرناها: إلا القول: بوجود الليل، مع الاعتراف بطلوع الشمس (1) ؟!
(1) حجية السنة للدكتور عبد الغنى 248-252 بتصرف.