الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
فى نتائج هذه الدارسة
ومقترحات وتوصيات
الخاتمة
…
وفى نهاية المطاف نلخص أهم ما وصلت إليه هذه الرسالة من نتائج ومقترحات وتوصيات:
1 -
أن مؤامرة التشكيك فى حجية السنة المطهرة ومكانتها التشريعية أخذت طريقها إلى عقول بعض الفرق فى الماضى، كما أخذت طريقها إلى عقول المستشرقين، ومن استمالوهم من أبناء المسلمين فى الحاضر.
2 -
أن معركة أعداء الإسلام مع السنة المطهرة تتسم من جهة أعدائها بالدقة، والتنظيم، والكيد المحكم، كما تتسم من جهة المسلمين بالبراءة، والغفلة، والدفاع العفوى، دون إعداد سابق أو هجوم مضاد.
3 -
أن القواعد التى ينطلق منها أعداء السنة قديماً وحديثاً فى الكيد لها واحدة فشبهات القدماء هى نفسها شبهات المعاصرين. وصدق الله العظيم إذ يقول: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} (1) وقال عز وجل: {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (2) .
4 -
تأثر الفرق الكلامية بالفلسفة اليونانية، وأعطوها صبغة إسلامية ليستعينوا بها على نظرياتهم وجدلهم، فكان ذلك ذا أثر بالغ فى رد النصوص بالعقل، وفتح باب شر عظيم على أمة الإسلام، دخل منه كثيرون من أعداء الإسلام، وتأثر بذلك بعض أبناء المسلمين
5 -
مخالفة الفرق الكلامية منهج السلف فى فهم النصوص، وعجز عقولهم عن الفهم الصحيح لها، أدى بهم إلى الاضطراب، وعدم الاستقرار المنهجى.
6 -
أن أهل السنة والجماعة هى الفرقة الوحيدة التى حالفها الصواب والسداد فى فهم النصوص من الكتاب والسنة، حيث لم يقدموا العقل على نصوص الوحى، ولم يلغوا عمله، بل وقفوا به عند حده الذى حده الله له، فأعملوه حيث جاز له أن يعمل، ووقفوا به حيث حق له أن يقف.
(1) جزء من الآية 118 من سورة البقرة.
(2)
الآية 53 من سورة الذارايات.
7 -
فساد منهج المستشرقين فى دراستهم للإسلام، مهما حاولوا إدعاء المنهجية العلمية التى يزعمونها، وسبب ذلك عدم تخلصهم من العصبية والعداء للإسلام وأهله.
8 -
نجاح الاستشراق فى استقطاب كثير من أبناء الإسلام الذين انخدعوا بأفكاره وآرائه وتأثروا بثقافاته ومناهجه، وكثير منهم يمثلون رموزاً بارزة فى بلدانهم، فكان لذلك أثر بالغ فى نشر تلك الأفكار بين المسلمين، وانخداع السذج منهم بها، وتفلت كثير منهم بسببها من التمسك بالشرع، فكان خطرهم أعظم، وفسادهم أكبر، لأنهم يهدمون السنة من داخلها.
9 -
أظهر البحث بما لا يدع مجالاً للشك، أنه لو سلمنا جدلاً أنه يكفى الاستناد على القرآن وحده فى تحليل، الحلال وتحريم الحرام
…
ولم نعبأ بالسنة أبداً، وتركنا القرآن يخطئ فيه المخطئون، ويتعمد فيه الكذب الكذابون، ويتلاعب فيه الملحدون، ويخوض فيه المنافقون بما تسوله لهم نفوسهم، وتمليه عليهم رؤساؤهم وشياطينهم، فإن الخلاف بين الناس لا يزول كما هو معلوم بالضرورة، وإنما سيزيد ويستفحل، ويصل بهم إلى مدارك الهاوية، ويتفرق بهم فى دروب التيه.
10 -
أكد البحث أن عدم الأخذ بالسنة دعوة إلحادية، يريد أصحابها لنا الإعراض عن هدى النبوة، وينسون أنهم يتمسكون بتشريعات واهية، لا أساس لها تقوم عليه، ولو سلمنا لهم جدلاً أنه يجب إبطال السنة، مع صحة نقلها بالإسناد المتصل؛ الذى هو منَّة عظيمة خص الله بها الأمة الإسلامية دون سائر الأمم، لكان لزاماً علينا من باب أولى أن نبطل جميع التشريعات المتداولة فى الدنيا مهما كان مصدرها سماوياً أو وضعياً لأن من المُسَلمَّ أن البقاء للأصح سنداً، والأصدق رواية.
11 -
إن منكرى السنة بجملتها تسول لهم نفوسهم المريضة وتصور لهم عقولهم المتحجرة، ادعاء العلم بدين الله وأسرار شريعته أكثر من رسوله صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله - وإلا فكيف يتجرؤون أن ينكروا سنته، وإذا كان ذلك كذلك فمن الذى يطاع: رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم الخارجين عن دين الله؟!
12 -
قرر البحث أن السنة ضرورة دينية، وأن كثيراً من المسائل المعلومة من الدين بالضرورة، والتى أجمع عليها الفقهاء؛ متوقفة على حجيتها، فلو لم تكن حجة، كيف يتوقف الضرورى - وهو الإجماع - على ما ليس بضرورى - وهى السنة؟!
13 -
إن الأدلة الشرعية جميعها متوافقة متآلفة متلائمة، لا اختلاف، ولا تنافر، ولا تضارب بينها، كما يشهد لذلك قول الحق تبارك وتعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (1) ومن هنا فالشريعة خالية البتة من كل تناقض، وتعارض حقيقيين لإستلزامهما العجز والجهل المحالين على الله تعالى، هذا وإن أى تعارض يراه الباحث إنما يكون بحسب الظاهر فقط بالنسبة إليه، أو لكونه يتوهم ما ليس بدليل دليلاً، أو لتصوره أن نصين من النصوص يدلان على حكمين متعارضين مختلفين، بينما النصان فى واقع الأمر لا تعارض، ولا اختلاف فى حكمهما، بل لكل واحد منهما جهة غير جهة الآخر، فالتعارض حينئذ يكون سببه عجز الباحث وعدم درايته، لكونه غير معصوم من الخطأ، لا فى النص ولا فى مدلوله على الحكم.
14 -
إن دعوى وجود عقليات مخالفة للشرع، لا حقيقة لها عند الاعتبار الصحيح، بل هى أوهام وخيالات، وشبه عارية عن الصواب، إضافة إلى أنه لا ضابط عند من يرد النصوص بالقرآن والعقل يفرق به بين ما يرد، وما لا يرد.
15 -
رد النصوص عقلاً أوجد أثراً بالغاً فى زعزعة كثير من العقائد، وعدم احترام نصوص الوحى الاحترام اللائق، والتهوين من شأنها.
(1) الآية 82 من سورة النساء.