الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثانى:منهج المستشرقين فى دراسة الإسلام
قبل أن نتعرف على موقف المستشرقين من السنة النبوية المطهرة يجدر بنا أن نتعرف أولاً على منهجهم فى دراستهم الاستشراقية للإسلام، فبمعرفة هذا المنهج سنقف على أثره فى نظرتهم للإسلام، وللسنة النبوية المطهرة ونحن كثيراً ما نسمع المستشرقين يكثرون من القول: إن التحقيق والموضوعية والتحرر منهجهم فى كل ما يبحثون لا فرق فى ذلك عندهم بين عدو وصديق أو بين قريب وبعيد، ويكثرون من القول أيضاً: أنهم يدرسون العقائد الدينية على أسس من المبادئ المستمدة من العقل والمنطق
…
هكذا يدعون!
والحق أنهم بعيدون كل البعد عن البحث العلمى النزيه ولا يمتون إليه بصلة، ويستوى فى هذا سائر المدارس الاستشراقية (1) .
ولا أدرى كيف يكون منهج الاستشراق اللاهوتى الوليد من عصبية وحقد النصارى للإسلام ولأمتنا الإسلامية - لا أدرى كيف يكون نزيهاً ومحايداً فى دراسته للإسلام
…
؟! وحتى بعد تطوره فى العصر الحديث إلى استشراق علمانى استعمارى لم يتخل عن العصبية الدينية، وإن لم تطغ هذه العصبية طغيانها قديماً فهو استشراق استعمارى طامع فى خيرات هذه الأمة حاقداً عليها ولا أمل له فى السيطرة على هذه الأمة إلا بإضعاف عقيدتها بدينها وبتاريخها وحضارتها ولا يكون ذلك إلا بالاستشراق اللاهوتى التبشيرى، وكذلك حال الاستشراق اليهودى فى منهجه، كانت تحركه نزعتين:
إحداهما دينية: تحمل أشد العداوة والحقد للإسلام والمسلمين.
وثانيهما سياسية: تحمل فى داخلها حلم إعادة مملكة سيدنا داود عليه السلام فى فلسطين وحكم العالم أجمع.
(1) وهى المدرسة النصرانية، والمدرسة اليهودية، والمدرسة العلمانية، والمدرسة الإلحادية الشيوعية. انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها للأستاذ عبد الرحمن الميدانى ص 124، 125، والاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضارى للدكتور زقزوق ص 48، 49.
والبحث العلمى النزيه لا صلة له إطلاقاً بما يكتبون عن الإسلام والمسلمين؛ لأنهم وهم يكتبون لا يتخلون أبداً عن أهوائهم وحقدهم الدفين ضد الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.، وأمته التى جعلها الله خير أمة أخرجت للناس، وحتى لو فرضنا أن هذا لا يكون فى نفوس بعضهم حين يكتبون عن الإسلام، فإنه مما لا شك فيه يكون فى نفوسهم الطمع فى خيرات هذه الأمة وهذا يحملهم أيضاً على التحامل على الإسلام، وصدق رب العزة فى بيان نزعتهم الدينية فى قوله تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) .
وصدق رب العزة فى بيان نزعتهم الاستعمارية فى قوله تعالى: {مَا يوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (2) .
والمستشرقون فى كتاباتهم عن الإسلام لن يتخلوا أبداً عن هاتين النزعتين الدينية والاستعمارية، لأن التحول عنهما، إنما يعنى التحول إلى الإسلام، وهذا التحول إلى الإسلام يعنى فى الوقت نفسه التحول عن الاستشراق وأهدافه الخبيثة، وهذا ما حدث بالفعل لبعض المستشرقين ممن أكرمهم رب العزة بالإسلام وهداهم إليه.
وصدق رب العزة فى بيان سبب عدم تخليهم عن نزعتهم الدينية سواء يهودية أو نصرانية فى قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} (3) .
(1) الآية 109 من سورة البقرة.
(2)
الآية 105 من سورة البقرة.
(3)
الآية 55 من سورة الحج.
فالسبب أنهم أبداً وإلى أن تقوم الساعة فى شك من هذا الدين ومن نبوة المصطفىصلى الله عليه وسلم. وهم دائماً فى موقف الحذر منه والتربص به.ومهما حدث من أمور يظهرون من خلالها التودد والمجاملة، إلا أن ذلك يخفى حقيقة فى قلوبهم لا يريدون إظهارها ففعلهم فى واد، وقلوبهم فى واد آخر.
وإذا كان هناك من رضاً متوقع، فلن يكون إلا فى حين اتباع ملتهم، والسير خلفهم، وعدم مخالفتهم فيما يفعلون أو يكتبون من خرافات وأساطير عن الإسلام أما دون ذلك فلا، قال تعالى:{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (1) وقال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} (2) .
فالولاء الوحيد فى قلوب هؤلاء؛ إنما هو لدينهم ولمصلحتهم لا للإسلام ولا للمسلمين كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (3) .وإذا كان هؤلاء المستشرقون صادقين فى ادعائهم الموضوعية والحيدة فيما يكتبون، فنحن نطلب منهم أن يلتزموا بأوليات بديهية يتطلبها المنهج العلمى السليم فعندما أرفض وجهة نظر معينة لابد أن أبين للقارئ أولاً وجهة النظر هذه من خلال فهم أصحابها لها ثم لى بعد ذلك أن أوافقها أو أخالفها.وعلى هذا الأساس نقول عندما يكتب عن الإسلام: إن الكيان الإسلامى كله يقوم على أساس الإيمان بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم. الذى تلقى القرآن وحياً من عند الله.ويجب على العالم النزيه والمؤرخ المحايد أن يقول ذلك لقرائه عندما يتعرض للحديث عن الإسلام حتى يستطيع القارئ أن يفهم سر قوة هذا الإيمان فى تاريخ المسلمين (4) . ثم له بعد ذلك أن يخالف المسلمين فى معتقداتهم وتصوراتهم أو يوافقهم؛ غير أن هذا المنهج المنطقى والطبيعى قلما يتبع مع الأسف، ويتبعون بدلاً منه منهجهم القائم على ما يلى:
1-
تحليل الإسلام ودراسته بعقلية أوروبية، فهم حكموا على الإسلام معتمدين على القيم والمقاييس الغربية المستمدة من الفهم القاصر والمحدود والمغلوط الذى يجهل حقيقة الإسلام (5) .
2-
تبييت فكرة مسبقة ثم اللجوء إلى النصوص واصطيادها لإثبات تلك الفكرة واستبعاد ما يخالفها، وذلك منهج معكوس وليد الهوى.
(1) الآية 120 من سورة البقرة.
(2)
الآية 89 من سورة النساء.
(3)
جزء من الآية 73 من سورة الأنفال.
(4)
نقد كتاب فييت (مجد الإسلام) للدكتور حسين مؤنس ملحق بكتاب الفكر الإسلامى الحديث وصلته بالاستعمار ص 459: 463، وانظر: الاستشراق للدكتور زقزوق ص 95.
(5)
السنة ومكانتها فى التشريع للدكتور السباعى ص 188، والاستشراق والمستشرقون للدكتور السباعى ص 49، ومناهج المستشرقين فى الدراسات العربية والإسلامية لجماعة من العلماء ص364، والإسلام والمستشرقون لنخبة من العلماء ص 191، والاستشراق والمستشرقون وجهة نظر للأستاذ عدنان محمد وزان ص 124.
3-
اعتمادهم على الضعيف، والشاذ من الأخبار، وغض الطرف عما هو صحيح وثابت منها (1) .
4-
تحريف النصوص، ونقلها نقلاً مشوهاً، وعرضها عرضاً مبتوراً (2) ، وإساءة فهم ما لا يجدون سبيلاً لتحريفه (3) .
5-
غربتهم عن العربية والإسلام منحتهم عدم الدقة والفكر المستوعب فى البحث الموضوعى، حتى ولو اختص أحدهم بأمر واحد من أمور الإسلام طيلة حياته (4) .
6-
تحكمهم فى المصادر التى ينقلون منها، فهم ينقلون مثلاً من كتب الأدب ما يحكمون به فى تاريخ الحديث، ومن كتب التاريخ ما يحكمون به فى تاريخ الفقه ويصححون ما ينقله (الدميرى)(5) فى كتاب "الحيوان" ويكذبون ما يرويه "مالك" فى "الموطأ" كل ذلك انسياقاً مع الهوى، وانحرافاً عن الحق (6) .
7-
إبراز الجوانب الضعيفة، والمعقدة، والمتضاربة، كالخلاف بين الفرق، وإحياء الشبه، وكل ما يفرق، وإخفاء الجوانب الإيجابية والصحيحة وتجاهلها (7) .
8-
الاستنتاجات الخاطئة والوهمية وليدة التعصب، وجعلها أحكاماً ثابتة يؤكدها أحدهم المرة تلو المرة، ويجتمعون عليها حتى تكاد تكون يقيناً عندهم (8) .
9-
النظرة العقلية المادية البحتة التى تعجز عن التعامل مع الحقائق الروحية (9) .
(1) انظر: السنة ومكانتها فى التشريع ص 188، والاستشراق والمستشرقون للدكتور السباعى ص43، والإسلام والمستشرقون لنخبة من العلماء ص 251.
(2)
انظر: الإسلام والمستشرقون ص 248.
(3)
السنة ومكانتها فى التشريع ص 188، والاستشراق والمستشرقون وجهة نظر ص 130.
(4)
انظر: الرسول صلى الله عليه وسلم. فى كتابات المستشرقين للأستاذ نذير حمدان ص 16.
(5)
الدميرى: هو محمد بن موسى بن عيسى بن على الدميرى، أبو البقاء الشافعى من أهل دميرة بمصر، مفسر، محدث، فقيه، أصولى، أديب، نحوى، من آثاره:"حياة الحيوان"، "الديباجة" فى شرح سنن ابن ماجة و "النجم الوهاج" فى شرح منهاج النووى. مات سنة 808هـ له ترجمة فى: الضوء اللامع للسخاوى 10 /59 - 62، والبدر الطالع للشوكانى 2 /272، وشذرات الذهب 7 /79 - 80، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة 12 /65، والأعلام للزركلى 7 /118.
(6)
انظر: السنة ومكانتها فى التشريع ص 188-189.
(7)
الإسلام والمستشرقون لنخبة من العلماء ص 241.
(8)
المصدر السابق ص 247.
(9)
انظر: الرسول صلى الله عليه وسلم. فى كتابات المستشرقين ص 16.
10-
تفسير سلوك المسلمين، أفراداً وجماعات بأنه مدفوع بأغراض شخصية، ونوازع نفسية دنيوية، وليس أثراً لدافع ابتغاء مرضاة الله والدار الآخرة (1) .
وهذا المنهج فى دراسة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.، وأمته وتاريخهم المجيد سيبدو واضحاً فى وسائلهم للكيد للسنة النبوية المطهرة.
ونتيجة لهذا المنهج نشروا صورة مشوهة عن الإسلام والمسلمين، وزعموا كذباً أن هذه الصورة الفاضحة هى صورة الإسلام والمسلمين التى يعتقدونها ويعيشونها قديماً وحديثاً، واقتنع بها أبناء جلدتهم، وبعض من أبناء جلدتنا ممن يجهلون دينهم، أو يرغبون فى الشهرة، أو مخدوعين بما يدعيه أولئك الأعداء من المنهج العلمى المزعوم، مما جعلهم يصدقون كل ما يكتبه المستشرقون عن الإسلام، بل يعجبون به ويتعصبون له فى كثير من الأحيان.
يقول فضيلة الأستاذ الدكتور السباعى (2) : [ترى لو استعمل المسلمون معايير النقد العلمى التى يستعملها المستشرقون فى نقد القرآن والسنة وتاريخنا، فى نقد كتبهم المقدسة، وعلومهم الموروثة، ماذا يبقى لهذه الكتب المقدسة والعلوم التاريخية عندهم من قوة؟ وماذا يكون فيها من ثبوت؟ نعم سنخرج بنتيجة من الشك وسوء الظن أكبر بكثير مما يخرج به المستشرقون بالنسبة إلى مصادر ديننا وحضارتنا وعظمائنا فحضارتهم مهلهلة رثة الثياب، ورجال هذه الحضارة من علماء وسياسيين وأدباء يبدون فى صورة باهتة اللون لا أثر فيها لكرامة ولا خلق ولا ضمير.
نعم لو فعلنا ذلك كما يفعلون لرأوا كيف عاد هذا المنهج الذى زعموا أنهم يستخدمونه لمعرفة (الحقيقة) فى ديننا وتاريخنا، وبالاً عليهم، لعلهم يخجلون - بعدئذ - من استمرارهم فى التحريف والتضليل والهدم) (3) أ. هـ.
ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور محمود زقزوق:
1-
إن الاستشراق - من بين شتى العلوم الأخرى - لم يطور كثيراً فى أساليبه ومناهجه. وفى دراسته للإسلام لم يستطع أن يحرر نفسه تماماً من الخلفية الدينية للجدل اللاهوتى العقيم الذى انبثق منه الاستشراق أساساً.
(1) انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها للأستاذ عبد الرحمن الميدانى ص147، 148.
(2)
السباعى: هو مصطفى حسنى السباعى، من نتاج بيت من بيوت العلم فى الشام، ونتاج الأزهر حيث نال منه شهادة الدكتوراه فى علمى الفقه والحديث، من مؤلفاته السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامى، والاستشراق والمستشرقون مالهم وما عليهم، وغير ذلك، مات سنة 1964هـ. انظر: أعلام القرن الرابع عشر للأستاذ أنور الجندى 1 /435 رقم 4 من الباب الخامس.
(3)
السنة ومكانتها فى التشريع ص 24 وما بعدها بتصرف.
2-
أن الاستشراق فى دراسته للديانات الوضعية مثل البوذية والهندوسية وغيرها غالباً ما تكون دراسات موضوعية بعيدة عن أى تجريح ولكن الإسلام وحده من بين كل الأديان هو الذى يتعرض للنقد والتجريح والمحاربة على الرغم من أنه دين يؤمن بالله ويحترم اليهودية والمسيحية ويؤمن بموسى، وعيسى، ويرفعهما، فوق النقد بوصفهما من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام. والمسلمون فقط من بين الشرقيين جميعاً هم الذين يصفون بشتى الأوصاف الدنيئة.
3-
إن الإسلام الذى يعرضه هؤلاء المستشرقون - المتحاملون على الإسلام - فى كتبهم هو إسلام من اختراعهم، وهو بالطبع ليس الإسلام الذى ندين به، كما أن محمداً الذى يصورونه فى مؤلفاتهم ليس هو محمد الذى نؤمن برسالته، وإنما هو شخص آخر من نسيج خيالهم (1) .
وهكذا يمكن القول بأن الاستشراق فى دراسته للإسلام، ليس علماً بأى مقياس علمى، وإنما هو عبارة عن أيديولوجية خاصة يراد من خلالها ترويج تصورات معينة عن الإسلام، بصرف النظر عما إذا كانت هذه التصورات قائمة على حقائق أو مرتكزة على أوهام وافتراءات (2) .
ويقول فضيلة الشيخ محمد الغزالى - رحمه الله تعالى -: الاستشراق كهانة جديدة تلبس مسوح العلم والرهبانية فى البحث، وهى أبعد ما تكون عن بيئة العلم والتحرر، وجمهرة المستشرقين مستأجرون لإهانة الإسلام وتشويه محاسنه والافتراء عليه (3) .
وتقول الدكتورة عزية على طه شاهدة على منهج المستشرقين بعد أن تتلمذت على بعضهم فى الولايات المتحدة، أثناء حصولها على درجة الماجستير فى مقارنة الأديان، قالت: [وما كنت أتخيل بأن هؤلاء الناس الذين برعوا فى جميع أوجه الحياة بما فى ذلك إبداع كل العلوم والمعارف المعاصرة
…
، لم أكن أتخيل أنهم بهذا القدر من التعصب الأعمى والتمسك بملة آبائهم وأجدادهم دون تدبر ولا وعى، ولا إدراك.
(1) انظر: الفكر الإسلامى الحديث للدكتور محمد البهى ص 473، والاستشراق للدكتور محمود زقزوق ص 138 - 143 بتصرف.
(2)
الاستشراق للدكتور زقزوق ص144،وانظر: الإسلام فى تصورات الغرب للدكتور زقزوق ص14
(3)
دفاع عن العقيدة والشريعة ص 8، وقارن بالإسلام على مفترق الطرق للأستاذ محمد أسد ص53، وانظر: ص 61 كلامه عن استمرار الاستشراق فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين إلى الآن بالرغم أن الشعور الدينى فيه ما هو إلا قضية من قضايا الماضى. وانظر: رؤية إسلامية للاستشراق للدكتور أحمد غراب، ص37 وما بعدها.
ليس هذا فحسب، بل إنهم اشتطوا فى العدوان على عقائد من خالفهم الرأى ولم يتورعوا عن الكذب والدس والبهتان كى يبرروا معتقداتهم الباطلة ويسيئوا إلى العقائد الأخرى، وخاصة الدين الإسلامى الحنيف ورغم ما كنت ألاقيه من عنت ومشقة فى الصبر على أذاهم باستماعى لطعنهم فى دين الله عز وجل، بجانب مضايقاتهم المتكررة لى باعتبارى مسلمة يجب أن ترتد عن دينها، أو حتى تحاول أن تهدم بعض أركانه باسم التطور، إلا أننى صبرت
…
مكتفية بممارسة أضعف الإيمان فى تغيير هذا المنكر. وكان هدفى من الصمود أمام تحدياتهم وكثير بلواهم طيلة هذه المدة، الإحاطة بكل ما يمكن معرفته من عقائدهم الفاسدة ووسائلهم المنكرة فى نشرها بين الناس، من طرق تنصير وغيره، واستراتيجية تهجمهم على الديانات الأخرى وخاصة الإسلام) (1) .
وأخيراً أقول كما قال الدكتور مصطفى السباعى: "إذا كنا نشتد هذه الشدة فى حق جمهور المستشرقين المحرفين والمضللين أمثال "جولد تسيهر"، فإننا لا نغمط غيرهم من المنصفين حقهم ممن درسوا الإسلام بموضوعية ونزاهة علمية وأنصفوه وأنصفوا أهله وأدى الأمر ببعضهم إلى اعتناق الإسلام"(2) .
وإن كنت أرى أن هؤلاء أيضاً سواء من أنصف الإسلام منهم ظاهراً أو حتى ممن كانوا مسلمين لا يجوز الاغترار بإنصافهم هذا ولا الاعتماد فى فهم ديننا على ما يكتبون، فكثير منهم دس السم فى الدسم، وبعضهم أسلم ثم ارتد بعدما أدى الدور الذى كان مطلوباً منه. وهذا ما سنبينه إن شاء الله تعالى فى موقفنا من الحركة الاستشراقية والمستشرقين.
(1) منهجية جمع السنة وجمع الأناجيل للدكتورة عزية على طه ص 14،15، وللاستزادة فى بيان حقيقة منهجهم. انظر: رؤية إسلامية للاستشراق للدكتور أحمد غراب ص 79، والمستشرقون والتراث للدكتور عبد العظيم الديب ص 27 وما بعدها.
(2)
السنة ومكانتها فى التشريع ص 25، 26 بتصرف يسير.