الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
.. والأمثلة على تأكيد السنة الشريفة للقرآن الكريم كثيرة جداً فيما يتعلق بالعبادات من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، ووسائل ومقدمات تلك العبادات من الطهارة، وكذا تأكيد السنة للقرآن الكريم فيما يتعلق بالمعاملات من البيع، والربا، والقرض، والرهن، والشركة، والوكالة
…
إلخ، وكذا تأكيد السنة للقرآن فيما بتعلق بالجنايات، والحدود فى الإسلام، وكذا التأكيد فيما يتعلق بالأحوال الشخصية من زواج، وطلاق، وميراث
…
إلخ وقد استوعب تفصيل ذلك بالأمثلة الأستاذ محمد سعيد منصور فى كتابه (منزلة السنة من الكتاب وأثرها فى الفروع الفقهية)(1) :
وبالجملة فهذا النوع من البيان النبوى وهو التأكيد، يشمل كل جوانب التشريع القرآنى.
ثانياً: بيان السنة لما جاء فى القرآن الكريم
ولهذا البيان أنواع (2) منها:
1 - تفصيل المجمل
(3) : بمعنى أن يأتى الشئ فى القرآن الكريم مجملاً وموجزاً لا نستطيع
أن نفهم المراد منه إلا بعد تفصيله، فتتولى السنة ذلك التفصيل (4) .
(1) انظر: ص 129 - 337.
(2)
راجع: مراتب البيان فى الرسالة للشافعى ص 21 - 53 فقرات من رقم 53-178، وانظر: البرهان فى أصول الفقه للجوينى 1/39 وما بعدها، وإرشاد الفحول للشوكانى 2/31 - 35.
(3)
انظر: فى تعريفه لسان العرب لابن منظور 11/128، ومختار الصحاح للرازى ص 47، وانظر: المعتمد فى أصول الفقه 1/293، وأصول السرخسى 1/168، والإحكام للآمدى 2/165.
(4)
وقد يأتى الشئ مجملاً فى السنة فيبينه القرآن الكريم مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس" الحديث، ثم فسر الله تعالى ذلك وبينه فى سورة براءة بقوله:"فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ" الآية 5 من سورة التوبة، وانظر: البحر المحيط للزركشى 3/489.
.. من ذلك مثلاً ما ورد فى القرآن الكريم عن الصلاة وهى ركن الإسلام الأول بعد الشهادتين، وبها يتحدد الفرق بين المؤمنين وغيرهم، فماذا جاء عن الصلاة فى القرآن الكريم؟ لقد جاء الحديث عنها موجزاً ومختصراً، فى قوله تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (1) . وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (2) . وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (3) إن هذه الآيات توضح: أن الله تعالى قد أوجب الصلاة على المؤمنين من غير أن يبين لنا أوقاتها، والفرائض الواجبة علينا، وعدد ركعات كل فرض - وأركان الصلاة وشروطها - وغير ذلك مما يتعلق بالصلاة.
…
فجاءت السنة الشريفة، وفصلت ذلك المجمل، وعلمت الناس الصلاة، وكل ما يتعلق بتفصيلاتها فى قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتمونى أصلى"(4) ولولا السنة لما عرفنا كيف نصلى!
…
ومثل ما قلناه عن الصلاة نقوله عن سائر العبادات من زكاة، وصيام، وحج؛ فقد جاء ذكر كل ذلك مجملاً فى القرآن الكريم، وتولت السنة المطهرة تفصيله وبيان المراد منه
(1) الآية 103 من سورة النساء.
(2)
الآية 56 من سورة النور.
(3)
الآية 9 من سورة المؤمنون.
(4)
أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة 2/131، 132 رقم 631، ومسلم (بشرح النووى) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة 3/187، 188 رقم 674، من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.
روى الخطيب البغدادى فى كتابه (الكفاية فى علم الرواية)(1) : "أن عمران بن حصين رضي الله عنه كان جالساً ومعه أصحابه، فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال له: أدنه - أى قرب منى - فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعاً، وصلاة العصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، تقرأ فى اثنتين؟!! أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً، والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: أى قوم – أى: يا قوم-، خذوا عنا فإنكم – والله إن لا تفعلوا لتضلن" وفى رواية من طريق آخر: "أن رجلاً قال لعمران بن حصين: ما هذه الأحاديث التى تحدثوناها؟ وتركتم القرآن! قال عمران: أرأيت لو أبيت أنت وأصحابك إلا القرآن، من أين كنت تعلم أن صلاة الظهر عدتها كذا وكذا، وصلاة العصر عدتها كذا، وحين وقتها كذا، وصلاة المغرب كذا، والموقف بعرفه، ورمى الجمار كذا، واليد من أين تقطع؟ أمن هاهنا أم هاهنا أم من هاهنا؟ ووضع يده على مفصل الكف، ووضع عند المرفق، ووضع يده عند المنكب. اتبعوا حديثنا ما حدثناكم وإلا والله ضللتم"(2) أ. هـ.
…
هاهى أركان الإسلام الأساسية – التى بنى عليها الإسلام – يتوقف القيام بها على السنة المطهرة.
ونستطيع أن نقول: لولا السنة ما تمكن المسلمون من إقامة بنيان الإسلام، ولم يقتصر الأمر على العبادات فقط – بل مقدماتها ووسائلها، من أحكام الطهارة وما يتعلق بها، وكذا المعاملات، والجنايات، والأحوال الشخصية، وغير ذلك (3) .
(1) الكفاية ص 48، ودلائل النبوة للبيهقى 1/25، وانظر: مفتاح الجنة فى الاحتجاج بالسنة ص21
(2)
الكفاية ص 48، 49.
(3)
انظر: أمثلة على ذلك فى منزلة السنة من الكتاب للأستاذ محمد سعيد منصور ص351–397، وانظر: منزلة السنة فى التشريع الإسلامى للدكتور محمد أمان الجامى ص 22-30.