الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
.. ويقول فضيلة الأستاذ الدكتور زقزوق رداً على مزاعم المستشرقين فى ترويجهم لفكرة "قراءة القرآن بالمعنى": "إن الواقع الذى عليه المسلمون منذ أربعة عشر قرناً هو تمسكهم الشديد بالمحافظة على الوحى القرآنى لفظاً ومعنى، ولا يوجد مسلم يستبيح لنفسه أن يقرأ القرآن بأى لفظ شاء ما دام يحافظ على المعنى.
وليبحث المستشرقون اليوم فى أى مكان فى العالم عن مسلم يستبيح لنفسه مثل ذلك وسيعيهم البحث.
فلماذا إذن هذا التشكيك فى صحة النص القرآنى وهم يعلمون مدى حرص المسلمين فى السابق واللاحق على تقديس نص القرآن الكريم لفظاً ومعنى؟
…
إنهم يبحثون دائماً - كما سبق أن أشرنا - عن الآراء المرجوحة والأسانيد الضعيفة ليبنوا عليها نظريات لا أساس لها من التاريخ الصحيح، ولا من الواقع.
فنحن المسلمون قد تلقينا القرآن الكريم عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو بدوره تلقاه وحياً من الله ولم يحدث أن أصاب هذا القرآن أى تغيير أو تبديل على مدى تاريخه الطويل، وهذه ميزة فريدة انفرد بها القرآن وحده من بين الكتب السماوية كافة، الأمر الذى يحمل فى طياته صحة هذه الشريعة التى ختم بها الله عز وجل دينه الذى بعث به جميع أنبيائه، ورسله من لدن آدم إلى خاتمهم صلى الله عليه وسلم.
وفى هذا الصدد نورد ما ذكره "رودى بارت" فى مقدمة ترجمته الألمانية للقرآن - وكأنه يرد على زملائه الذين راحوا يشككون فى صحة النص القرآنى.
يقول "بارت": "ليس لدينا أى سبب يحملنا على الاعتقاد بأن هناك آية فى القرآن كله لم ترد عن محمد صلى الله عليه وسلم (1) أ. هـ.
المبحث الثالث: الأحرف السبعة أعم من القراءات السبع
…
إن الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن الكريم، لا تعنى القراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة (2)
(1) الاستشراق للدكتور محمود حمدى زقزوق ص 111، 112 بتصرف يسير.
(2)
القراء السبعة المعروفون هم:
عبد الله بن عامر (ت 118)
عبد الله بن كثير الدارى (ت 120هـ)
أبو بكرعاصم بن أبى النجود الأسدى (ت 127هـ)
أبو عمرو زبان بن العلاء البصرى (ت 154هـ)
حمزة بن حبيب الزيات (ت 156هـ)
نافع بن عبد الرحمن (ت 169هـ)
على بن حمزة الكسائى (ت 189هـ) 0 انظر: مناهل العرفان 1/453 - 459، ومعرفة القراء الكبار للذهبى 1/82 وما بعدها، وغاية النهاية لابن الجزرى 1/261 وما بعدها.
، ومن زعم ذلك أخطأ من وجهين:
أحدهما: أن الأحرف التى نزل بها القرآن، أعم من تلك القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة القراء عموماً، وأن هذه القراءات أخص من تلك الأحرف السبعة النازلة خصوصاً مطلقاً، ذلك لأن الوجوه التى أنزل الله عليها كتابه، تنتظم كل وجه قرأ به النبى صلى الله عليه وسلم، وأقرأه أصحابه، وذلك ينتظم القراءات السبع المنسوبة إلى هؤلاء الأئمة السبعة القراء، كما ينتظم ما فوقها إلى العشرة، وما بعد العشرة، وما كان قرآناً، ثم نسخ، ولم يصل إلى هؤلاء القراء جميعاً، ولهذا نصوا فى المذهب المختار على أنه يشمل كل وجوه القراءات: صحيحها وشاذها ومنكرها (1) .
…
وقال مكى بن أبى طالب (2) : "هذه القراءات التى يقرأ بها اليوم، وصحت رواياتها عن الأئمة، جزء من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن "
…
قال ومن ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع، وعاصم، هى الأحرف السبعة التى فى الحديث فقد غلط غلطاً عظيماً، قال: ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم، ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآناً" (3) .
(1) مناهل العرفان 1/193.
(2)
مكى بن أبى طالب هو: مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار، أبو محمد القيسى، كان من أهل التبحر فىعلوم القرآن، والعربية، كثير التأليف فى علوم القرآن، محسناً لذلك، من مصنفاته "الإيجاز" و"الموجز فى القراءات" و"الهداية فى التفسير" وغير ذلك توفى سنة437هـ. له ترجمة فى: الديباج المذهب ص 424 رقم 595، ووفيات الأعيان 2/120، وشذرات الذهب 3/260، وطبقات المفسرين للداودى 2/331 رقم 643، وطبقات القراء لابن الجزرى 2/309.
(3)
فتح البارى 8/648، وانظر: الإتقان للسيوطى 1/215 فقرة رقم 1097، والأحرف السبعة فى القرآن ومنزلة القراءات منها للدكتور حسن ضياء الدين مبحث "شواهد من أقوال العلماء فى بيان أن القراءات بعض الأحرف" ص 226.
وفى هذا رد على طه حسين ومن قال بقوله: "إن القراءات ليست من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن"(1) أ. هـ.
ثانيهما: أن السبعة لم يكونوا قد خلقوا، ولا وجدوا حين نطق الرسول صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث الشريف. ومحال أن يفرض الرسول على نفسه، وعلى أصحابه، ألا يقرأوا بهذه الأحرف السبعة النازلة إلا إذا علموا أن هؤلاء القراء السبعة قد اختاروا القراءة بها، على حين أن بين العهدين بضعة قرون (2) ، وعلى حين أن هؤلاء القراء وسواهم إنما أخذوا عن النبى صلى الله عليه وسلم، من طريق أصحابه، ومن أخذ عنهم، إلى أن وصلوا إليهم.
ثم إن القول بأن الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن ما هى إلا تلك القراءات السبع المعروفة الآن، يستلزم أن يبقى قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف" عارياً عن الفائدة، غير نافذ الأثر، حتى يولد القراء السبعة المعروفون وتؤخذ القراءة عنهم. وذلك باطل أيضاً يكذبه الواقع من قراءة النبى صلى الله عليه وسلم، وقراءة أصحابه وتابعيه بالأحرف السبعة من قبل أن يولد القراء السبعة المعروفون.
(1) انظر: فى الأدب الجاهلى لطه حسين ص 95.
(2)
اشتهرت هذه القراءات السبع على رأس المائتين فى الأمصار الإسلامية، ولم تأخذ مكانها من التدوين إلا فى خاتمة القرن الثالث، حين قام الإمام ابن مجاهد أحمد بن موسى بجمع قراءات هؤلاء الأئمة السبعة أ. هـ.، انظر: مناهل العرفان 1/193 هامش.