الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثانى: مكانة حديث "إنما الأعمال بالنيات
"
…
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قد تواتر النقل عن الأئمة فى تعظيم قدر هذا الحديث"(1) . قال الحافظ العراقى: "هو قاعدة من قواعد الإسلام (2) . وقال الإمام أحمد "أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر: "الأعمال بالنيات"، وحديث عائشة:"من أحدث فى أمرنا ما ليس منه، فهو رد"(3) وحديث النعمان بن بشير (4) :"الحلال بين، والحرام بين"(5) .
…
قال الإمام ابن تيمية: "هو أصل عظيم من أصول الدين، بل هو أصل كل عمل، ولهذا قالوا: مدار الإسلام على ثلاثة أحاديث، فذكروه منها، وذكر قول الإمام أحمد الذى سبق، وقال: والذى أمر الله به نوعان:
أحدهما: العمل الظاهر، وهو ما كان واجباً أو مستحباً.
(1) فتح البارى 1/11.
(2)
طرح التثريب 2/5.
(3)
أخرجه البخارى "بشرح فتح البارى" كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 5/355 رقم 2697، ومسلم "بشرح النووى" كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 6/256، 257 رقم 1718.
(4)
النعمان بن بشير: صحابى جليل له ترجمة فى: الإصابة 3/559 رقم 8728، والاستيعاب 4/1496 رقم2614، واسد الغابة5/310 رقم5237، وتاريخ الصحابة ص248 رقم1367، ومشاهير علماء الأمصار ص 65 رقم 332.
(5)
أخرجه البخارى "بشرح فتح البارى" كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه 1/153رقم52، ومسلم "بشرح النووى" كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات 6/31 رقم 1599 وانظر: فتح البارى 1/11، وطرح التثريب 2/5، وجامع العلوم والحكم 1/61.
والثانى: العمل الباطن، وهو إخلاص الدين لله؛ فقوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد": ينفى التقرب إلى الله بغير ما أمر الله به، أمر إيجاب أو أمر استحباب. وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" إلى آخره يبين العمل الباطن، وأن التقرب إلى الله إنما يكون بالإخلاص فى الدين لله، كما قال الفضيل فى قوله تعالى:{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (1) . قال: أخلصه وأصوبه (2) .
قال ابن تيمية: فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة النبوية، وعلى هذا دل قوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (3) وإن هذين الأصلين الإخلاص وصواب العمل؛ هما دين الإسلام الذى ارتضاه الله" (4) .
…
ويقول أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدى: "لو صنفت كتاباً بدأت فى أول كل باب منه بحديث "إنما الأعمال"، وأوصى بذلك فقال: من أراد أن يصنف كتاباً فليبدأ بهذا الحديث"(5) .
(1) الآية 2 من سورة الملك.
(2)
انظر: جامع العلوم والحكم 1/72، وتفسير البغوى 4/369، وتفسير القرطبى 11/69 – 72، وتفسير ابن كثير 3/108 – 110، وفتح القدير 3/322 – 323.
(3)
الآية 110 من سورة الكهف.
(4)
الفتاوى لابن تيمية 8/249 – 250 بتصرف، وانظر: النبوات له ص 126.
(5)
انظر: سنن الترمذى كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء 4/154 عقب حديث "إنما الأعمال" رقم 1647، والأذكار للنووى ص 6، وعمدة القارى1/22، واللآلئ السنيات فى شرح حديث "إنما الأعمال بالنيات" للدكتور إبراهيم على سعده.
وحسبنا من هذه الأقوال بياناً لمكانة هذا الحديث، وإذا عرفت هذه المكانة، فهمت أن أعداء الإسلام لم يطعنوا فى هذا الحديث من فراغ، فقد علموا قدره وعظمته ومكانته فى الإسلام، فإذا سهل لهم أن يقدحوا فيه فغيره أولى بالقدح. ولكن الأمر على خلاف ما يظنون ويأملون.