المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الإمام الشاطبى ومن أساء فهمه من علماء المسلمين - كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

[عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء

- ‌تقديم

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌ عدة أهداف منها:

- ‌خطة البحث:

- ‌منهجى فى البحث:

- ‌تمهيد وفيه خمسة مباحث:

- ‌المبحث الأول:كلمة فى الاصطلاح

- ‌معرفة الفوارق بين المعانى اللغوية والمعانى الاصطلاحية

- ‌المبحث الثانى: التعريف بالسنة فى مصطلح علمائها

- ‌المطلب الأول: التعريف "بالسنة" و"الحديث" فى اللغة

- ‌التعريف بالحديث لغة:

- ‌المطلب الثانى:التعريف "بالسنة" و"الحديث" فى الاصطلاح

- ‌السنة وعمل الصحابة:

- ‌المطلب الثالث:شبهة حول التسمية والرد عليها

- ‌المبحث الثالث:الحديث النبوي بالسند المتصل

- ‌المبحث الرابع:الحديث النبوى تاريخ الإسلام

- ‌المبحث الخامس:دراسة الحديث ضرورة لازمة لطالب العلم

- ‌الباب الأول‌‌ التعريف بأعداء السنة النبوية

- ‌ التعريف بأعداء السنة النبوية

- ‌ التعريف بأعداء: لغة

- ‌التعريف بالأعداء شرعاً:

- ‌الفصل الأول: أعداء السنة من أهل الأهواء والبدع قديماً

- ‌تمهيد وفيه بيان المراد بأعداء السنة من أهل الأهواء والبدع:

- ‌المبحث الأول: أهمية دراسة الفرق فى التأريخ للسنة المطهرة

- ‌المبحث الثانى: التعريف بالخوارج وموقفهم من السنة المطهرة

- ‌مصادر الخوارج فى العقائد والأحكام:

- ‌عقيدة الخوارج فى الصحابة رضي الله عنهم وأثر ذلك على السنة المطهرة:

- ‌هل كان الخوارج يكذبون فى الحديث

- ‌المبحث الثالث: التعريف بالشيعة وموقفهم من السنة النبوية

- ‌موقف الشيعة من الصحابة والأمة الإسلامية:

- ‌أولاً: موقف الشيعة من الصحابة:

- ‌ثانياً: موقف الشيعة من الأمة الإسلامية:

- ‌أثر موقف الشيعة الرافضة من الصحابة على الإسلام (قرآناً وسنة) :

- ‌أولاً: أثر موقف الشيعة من الصحابة على القرآن الكريم:

- ‌ثانياً: أثر موقف الشيعة من الصحابة على السنة النبوية:

- ‌أساليب الشيعة فى العبث بالسنة المطهرة:

- ‌المبحث الرابع: التعريف بالمعتزلة وموقفهم من السنة النبوية

- ‌موقف المعتزلة من السنة المطهرة:

- ‌موقفهم من الخبر المتواتر:

- ‌موقف المعتزلة من الصحابة وأثر ذلك على السنة النبوية:

- ‌المبحث الخامس: من الفرق إلى السنة الجامعة

- ‌الفصل الثاني:أعداء السنة النبوية من المستشرقين

- ‌المبحث الأول: التعريف بالاستشراق لغة واصطلاحاً

- ‌المبحث الثانى:منهج المستشرقين فى دراسة الإسلام

- ‌المبحث الثالث: المستشرقون وموقفهم من السنة النبوية

- ‌المبحث الرابع: موقفنا من الحركة الاستشراقية والمستشرقين

- ‌الفصل الثالث: أعداء السنة النبوية من أهل الأهواء والبدع حديثاً

- ‌المبحث الأول: التعريف بأعداء السنة من أهل الأهواء والبدع حديثاً وبيان خطرهم

- ‌المبحث الثانى: موقف أهل الأهواء والبدع حديثاً من السنة النبوية

- ‌المطلب الأول: العلمانيون وموقفهم من السنة النبوية

- ‌المطلب الثانى: البهائيون وموقفهم من السنة النبوية

- ‌المطلب الثالث: القاديانيون وموقفهم من السنة النبوية

- ‌الفصل الرابع:أهداف أعداء الإسلام قديماً وحديثاً

- ‌الباب الثانى: وسائل أعداء السنة قديماً وحديثاً فى الكيد

- ‌ تمهيد

- ‌الفصل الأول:شبهات حول حجية السنة النبوية الشريفة

- ‌المبحث الأول:شبهات بنيت على آيات من القرآن الكريم

- ‌المطلب الأول:شبهة الاكتفاء بالقرآن الكريم وعدم الحاجة إلى السنة النبوية

- ‌المطلب الثانى:شبهة أن السنة لو كانت حجة لتكفل الله بحفظها والرد عليها

- ‌المبحث الثاني: شبهات بُنْيَت على أحاديث من السنة النبوية

- ‌ تمهيد

- ‌المطلب الأول: شبهة عرض السنة على القرآن الكريم والرد عليها

- ‌المطلب الثاني: شبهة عرض السنة النبوية على العقل والرد عليها

- ‌المطلب الثالث:وفيه الشبه الآتية:

- ‌أولاً: شبهة النهى عن كتابة السنة المطهرة

- ‌ثانيًا: الآثار الموقوفة والمقطوعة:

- ‌ذهب إلى النهى عن كتابة السنة النبوية جمع من الصحابة والتابعين

- ‌درجة الأحاديث الواردة في النهى عن كتابة السنة:

- ‌الجواب عن زعم أعداء السنة بأن النهى عن كتابة السنة يدل على عدم حجيتها:

- ‌علة النهى عن كتابة السنة كما وردت فى الأحاديث والآثار

- ‌علة النهى عن كتابة السنة عند أعدائها والرد على مزاعمهم الآتية

- ‌استعراض شبه النهى عن كتابة السنة عند أعدائها والرد عليها

- ‌استعراض شبهة أن النهى عن الإكثار من التحديث دليل على أن الصحابة

- ‌الصحابة رضي الله عنهم والنهى عن كثرة التحديث:

- ‌الجواب عن شبهة نهى الصحابة عن الإكثار من الرواية

- ‌الجواب عن شبهة: "النهى عن الإكثار من التحديث اتهام من أبى بكر وعمر

- ‌ثانياً: شبهة التأخر فى تدوين السنة النبوية والرد عليها

- ‌استعراض الشبهة وأصحابها:

- ‌الجواب عن شبهة التأخر فى تدوين السنة النبوية:

- ‌الكتابة، والتدوين، والتصنيف فى اللغة:

- ‌نماذج من أشهر ما كتب من السنة النبوية فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌نقد قاعدة شاخت:

- ‌الجواب على ما يزعمه بعض غلاة الشيعة بأن لهم فضل السبق فى التدوين:

- ‌الجواب على ما يزعمه بعض الرافضة

- ‌ثالثاً: شبهة رواية الحديث بالمعنى والرد عليها

- ‌الاحتجاج بالسنة والاستشهاد بها فى قواعد النحو واللغة:

- ‌رابعاً: شبهة أن الوضع وكثرة الوضاعين للحديث أضعفت الثقة بالسنة النبوية

- ‌استعراض الشبهة وأصحابها:

- ‌الجواب على شبهة أن الوضع وكثرة الوضاعين للسنة أضعفت الثقة بالسنة الشريفة

- ‌التعريف بالحديث الموضوع لغة واصطلاحاً:

- ‌نماذج من جراءة الصحابة فى حفظ الشريعة:

- ‌الرد على زعم أعداء السنة المطهرة بأن لفظه "متعمداً" فى حديث "من كذب علىّ" مختلفة:

- ‌جهود حملة الإسلام من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أئمة المسلمين

- ‌شبهة أن حملة الإسلام من الصحابة والتابعين فمن بعدهم كانوا جنوداً للسلاطين

- ‌أولاً: الجواب عن الطعن فى صحة إسلام سيدنا معاوية رضي الله عنه

- ‌ثانياً: الجواب عن اتهام رواه السنة بأنهم كانوا كذابين وفقهاء سلطة:

- ‌ أمثلة على نزاهتهم فى حكمهم على الرجال:

- ‌صلة علماء المسلمين بالملوك والأمراء:

- ‌ثالثاً: الجواب عن اتهام الملوك والأمراء الأمويين العباسيين، فى دينهم

- ‌رابعاً: الجواب عن طعن أعداء السنة فى أحاديث طاعة أولى الأمر

- ‌المبحث الثالث: أدلة حجية السنة النبوية المطهرة

- ‌المطلب الأول: العصمة

- ‌دلالة العصمة على حجية القرآن والسنة:

- ‌ الوحى قسمان:

- ‌السنة النبوية وحى من الله تعالى:

- ‌اجتهاد النبى صلى الله عليه وسلم فى الشريعة الإسلامية كله وحى

- ‌نقض دليل تقسيم السنة النبوية إلى سنة تشريعية وغير تشريعية

- ‌المطلب الثانى: من أدلة حجية السنة المطهرة القرآن الكريم

- ‌المطلب الثالث: من أدلة حجية السنة، السنة النبوية نفسها

- ‌المطلب الرابع: من أدلة حجية السنة النبوية الشريفة الإجماع

- ‌أعداء الإسلام وطعنهم فى حجية الإجماع الدال على حجية السنة والرد عليهم

- ‌المطلب الخامس: من أدلة حجية السنة المطهرة العقل والنظر

- ‌ماذا لو اكتفينا بالإستناد إلى القرآن وحده، ولم نعبأ بالسنة المطهرة

- ‌نماذج من المسائل العجيبة التى استنبطها أعداء السنة من القرآن الكريم

- ‌كلمة أخيرة فى بدائل السنة عند أعدائها

- ‌يا أهل الكتاب، ويا أهل الهوى، تعالوا لننظر ماذا يوجد فى الحديث

- ‌كلمة أخيرة للمنكرين للسنة النبوية

- ‌علاقة القرآن الكريم بالسنة الشريفة:

- ‌أولاً: تأكيد السنة للقرآن الكريم:

- ‌ثانياً: بيان السنة لما جاء فى القرآن الكريم

- ‌1 - تفصيل المجمل

- ‌2- تقييد المطلق

- ‌3- تخصيص العام

- ‌4- توضيح المشكل

- ‌أنواع بيان السنة للقرآن الكريم تسمى نسخاً عند السلف الصالح

- ‌إنكار أعداء الإسلام للنسخ لأنه بيان للسنة وهم يجحدونه

- ‌ النسخ جائز عقلاً، واقع شرعاً، من غير فرق بين كونه فى الكتاب أو السنة

- ‌أهمية علم الناسخ والمنسوخ فى الشريعة الإسلامية

- ‌بيان رتبة السنة النبوية من القرآن الكريم

- ‌بيان أن الخلاف فى المسألة لفظى

- ‌استقلال السنة بتشريع الأحكام

- ‌بيان أن الخلاف لفظى مع فريق وحقيقى مع آخر:

- ‌الإمام الشاطبى ومن أساء فهمه من علماء المسلمين

- ‌تمسح دعاة الفتنة وأدعياء العلم بإيمانهم بالسنة البيانية

- ‌نماذج من الأحاديث التى استقلت السنة النبوية بتشريعها

- ‌ماذا قال الإمام الشاطبى فى الأحكامالتى استقلت السنة بتأسيسها

- ‌مضار إنكار السنة النبوية

- ‌حكم منكر السنة النبوية

- ‌الفصل الثانى: وسيلتهم فى التشكيك فى حجية خبر الآحاد

- ‌ تمهيد

- ‌المبحث الأول: التعريف بالمتواتر، وبيان كثرة وجوده

- ‌أولاً: التعريف بالمتواتر لغة واصطلاحاً:

- ‌ثانياً: اختلاف العلماء فى وجود المتواتر:

- ‌ثالثاً: ما يفيد المتواتر من العلم:

- ‌رابعاً: حكم العمل بالحديث المتواتر:

- ‌خامساً: حكم منكر المتواتر:

- ‌المبحث الثانى التعريف بالآحاد وبيان درجة ما يفيده من العلم

- ‌أولاً: التعريف بالآحاد لغة واصطلاحاً:

- ‌ما يفيده خبر الآحاد من العلم عند الجمهور

- ‌ثانياً: حجية خبر الواحد ووجوب العمل به:

- ‌المبحث الثالث: منكروا حجية خبر الواحد قديماً وحديثاً

- ‌تمهيد:

- ‌استعراض شبه منكرى حجية خبر الواحد قديماً وحديثاً والرد عليها

- ‌الرد على شبه منكرى حجية خبر الآحاد

- ‌التعريف بالظن لغة واصطلاحاً:

- ‌أدلة حجية خبر الآحاد

- ‌1- المسلك الأول:

- ‌2- المسلك الثانى:

- ‌المبحث الرابع شروط حجية خبر الواحد ووجوب العمل به

- ‌شروط حجية خبر الواحد عند المحدثين:

- ‌شروط المعتزلة لصحة خبر الواحد:

- ‌الجواب: عن الشروط السابقة ومن قال بها قديماً وحديثاً

- ‌أولاً: ما اشترطوه من العدد لصحة قبول خبر الآحاد:

- ‌ثانياً: ما اشترطوه لصحة قبول خبر الواحد:

- ‌ثالثاً: ما زعموه أن زيادة خبر الواحد على النص القرآنى تعد نسخاً:

- ‌رابعاً: أما ما اشترطوه فى صحة خبر الواحد بألا يكون فى الحدود:

- ‌خامساً: ما اشترطوه بألا يكون خبر الواحد فى العقيدة

- ‌سادساً: أما شرطهم لصحة قبول خبر الواحد بألا يثبت به حكم شرعى من فرض أو تحريم

- ‌سابعاً: ما ذهب إليه البعض من إسقاط الشرعية من خبر الآحاد فى المجال الدستورى والسياسى:

- ‌واشترطوا عرضه على التوراة والإنجيل

- ‌ حديث "النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة

- ‌الفصل الثالث: وسيلتهم فى الطعن فى رواة السنة المطهرة

- ‌المبحث الأول: طعنهم فى عدالة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ تمهيد

- ‌أولاً: هدف أعداء الإسلام من طعنهم فى صحابة رسول الله

- ‌ثانياً: حكم أئمة المسلمين فيمن ينتقص صحابة رسول الله

- ‌المطلب الأول: التعريف بالصحابة لغة واصطلاحاً

- ‌ الصحابة فى اللغة:

- ‌الصحابة فى الاصطلاح:

- ‌السر فى التعميم فى تعريف الصحابى:

- ‌طريق معرفة الصحبة:

- ‌المطلب الثانى: التعريف بالعدالة لغة واصطلاحاً

- ‌معنى عدالة الصحابة:

- ‌المطلب الثالث أدلة عدالة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌أولاً: دلالة القرآن الكريم على عدالة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ثانياً: دلالة السنة المطهرة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌ثالثاً: دلالة إجماع الأمة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌المطلب الرابع شبهات حول عدالة الصحابة والرد عليها

- ‌الجواب عن الشبهات السابقة حول عدالة الصحابة رضي الله عنهم

- ‌أولاً: قصة انفضاض أكثر الصحابة عن رسول الله

- ‌ثانياً: أما نسبة النفاق إلى خيار هذه الأمة بدعوى أنه كان فى المدينة منافقين

- ‌ثالثاً: أما ما استدلوا به من فرار بعض الصحابة يوم الزحف

- ‌رابعاً: أما استدلالهم بحديث الحوض

- ‌خامساً: أما ما احتجوا به من حديث "لا ترجعوا بعدى كفاراً

- ‌المطلب الخامس: سنة الصحابة رضي الله عنهم حجة شرعية

- ‌المطلب السادس: أبو هريرة رضي الله عنه راوية الإسلام رغم أنف الحاقدين

- ‌أبو هريرة رضي الله عنه إسلامه وصحبته:

- ‌خلقه وتقواه:

- ‌قوة ذاكرته وروايته:

- ‌أسباب كثرة مروياته:

- ‌شهادة الرسول والصحابة ومن بعدهم من أهل العلم بقوة حفظه

- ‌المبحث الثانى طعنهم فى عدالة أهل السنة

- ‌التمهيد

- ‌المطلب الأول: بيان المراد بأهل السنة

- ‌المطلب الثانى: سلامة طريقة أهل السنة فى فهم الشريعة الإسلامية

- ‌المطلب الثالث شرف أصحاب الحديث

- ‌المطلب الرابع: الجواب عن دعوى تقصير المحدثين فى نقدهم للمتن

- ‌الفصل الرابع: وسيلتهم فى الطعن فى الإسناد وعلوم الحديث

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأول: شبه الطاعنين فى الإسناد والرد عليها

- ‌ويجاب على هذه الشبه بما يلى:

- ‌المبحث الثانى: أهمية الإسناد فى الدين واختصاص الأمة الإسلامية به عن سائر الأمم

- ‌الفصل الخامس: وسيلتهم فى الطعن والتشكيك فى كتب السنة المطهرة

- ‌المبحث الأول: أساليب أعداء السنة فى الطعن فى المصادر الحديثية

- ‌المبحث الثانى: الجواب عن زعم أعداء السنة أن استدراكات الأئمة على الصحيحين دليل على عدم صحتهما

- ‌الجواب عمن تكلم فيه من رجال الصحيحين:

- ‌الفصل السادس وسيلتهم فى الاعتماد على مصادر غير معتبرة فى التأريخ للسنة ورواتها

- ‌ النوع الأول مصادرهم الغير معتبرة فتتنوع إلى ما يلى:

- ‌ المصادر التى اعتمد عليها الصنم الأكبر للمستشرقين "جولدتسيهر

- ‌ مصادر محمود أبو ريه فى كتابه "أضواء على السنة

- ‌ النوع الثانى من مصادر أعداء السنة فمصادر معتبرة

- ‌ النوع الثالث من مصادر أعداء السنة فمصادر معتبرة غير حديثية

- ‌الباب الثالث: نماذج من الأحاديث الصحيحة المطعون فيها

- ‌التمهيد

- ‌أ- طبيعة نقد الأحاديث الصحيحة عند أعدائها:

- ‌ب- طبيعة الأحاديث الصحيحة المطعون فيها:

- ‌الفصل الأول: حديث "إنما الأعمال بالنيات

- ‌المبحث الأول: شبه الطاعنين فى حديث "إنما الأعمال بالنيات" والرد عليها

- ‌المبحث الثانى: مكانة حديث "إنما الأعمال بالنيات

- ‌الفصل الثانى: حديث "أنزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌المبحث الأول: شبه الطاعنين فى حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف

- ‌قراءات ربانية:

- ‌المبحث الثانى: معنى نزول القرآن على سبعة أحرف

- ‌المبحث الثالث: الأحرف السبعة أعم من القراءات السبع

- ‌المبحث الرابع: بقاء الأحرف السبعة فى المصاحف

- ‌الفصل الثالث: أحاديث (رؤية الله عز وجل و (محاجة آدم موسى

- ‌المبحث الأول: موقف أهل البدع قديماً وحديثاً من أحاديث الصفات

- ‌موقف المعتزلة من آيات الصفات:

- ‌حكم المعتزلة على من خالفهم فى أصلهم التوحيد:

- ‌موقف السلف الصالح من أحاديث الصفات والرد على أهل البدع قديماً وحديثاً:

- ‌لمبحث الثانى: شبه الطاعنين فى حديث رؤية الله تعالى

- ‌الجواب عن شبهات المعتزلة ومن قال بقولهم فى إنكار رؤية رب العزة جل جلاله

- ‌المبحث الثالث: موقف أهل البدع قديماً وحديثاً من أحاديث القدر

- ‌وجوب الإيمان بقدر الله تعالى والجواب عن شبه المعتزلة

- ‌المبحث الرابع: شبه الطاعنين فى حديث محاجة آدم موسى عليهما السلام

- ‌المبحث الخامس: موقف المبتدعة قديماً وحديثاً من أحاديث المغفرة لمرتكب الكبيرة

- ‌المبحث السادس: شبه الطاعنين فى حديث الشفاعة والرد عليهم

- ‌ويجاب عن شبههم بما يلى:

- ‌الفصل الرابع: أحاديث ظهور "المهدى" وخروج "الدجال

- ‌المبحث الأول: شبهة الطاعنين فى أحاديث الأمور الغيبية "المستقبلية" و"الأخروية

- ‌الجواب على شبهتهم

- ‌المبحث الثانى: شبهات المنكرين "لظهور المهدى" و "خروج الدجال

- ‌أولاً: "ظهور المهدى

- ‌ثانياً: خروج الدجال:

- ‌ثالثاً: نزول المسيح عيسى عليه السلام

- ‌ويجاب على الشبهات السابقة بما يلى:

- ‌الفصل الخامس: حديث "عذاب القبر ونعيمه

- ‌المبحث الأول: شبهة الطاعنين فى أحاديث الأمور الغيبية "الأخروية

- ‌المبحث الثانى: شبهات المنكرين لعذاب القبر ونعيمه والرد عليها

- ‌الفصل السادس: أحاديث "خلوة النبى صلى الله عليه وسلم بامرأة من الأنصار

- ‌المبحث الأول: شبهة مخالفة سيرة النبى صلى الله عليه وسلم فى السنة المطهرة، عن سيرته فى القرآن الكريم

- ‌المبحث الثانى: شبهة الطاعنين فى حديث أنس بن مالك فى خلوة النبى صلى الله عليه وسلم بامرأة من الأنصار

- ‌الجواب:

- ‌المبحث الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى نوم النبى صلى الله عليه وسلم عند أم سليم، وأم حرام

- ‌الجواب:

- ‌المبحث الرابع: شبه الطاعنين فى حديث سحر النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌الجواب على الشبه السابقة

- ‌الفصل السابع:حديث رضاعة الكبير

- ‌شبهات الطاعنين فيه والرد عليها

- ‌الفصل الثامن: حديث "وقوع الذباب فى الإناء

- ‌المبحث الأول: شبه الطاعنين فى أحاديث الطب النبوى والرد عليها

- ‌ الدفاع عن أحاديث "الطب النبوى

- ‌المبحث الثانى: شبه الطاعنين فى حديث "وقوع الذباب فى الإناء

- ‌ جوابنا فى ذلك

- ‌ ملخص شبه هؤلاء المحدَّثين حول هذا الحديث، والتى رددها أعداء السنة

- ‌ويجاب على هذه الشبه

- ‌أولاً: لم ينفرد البخارى-رحمه الله-بإخراج هذا الحديث

- ‌ثانياً: وكون الحديث آحاداً ومن أجل ذلك سهل رده، قول مردود

- ‌ثالثاً: والقول بأن العلم يثبت بطلانه لأنه قطع بمضار الذباب، قول من جهل معنى الحديث

- ‌رابعاً: الزعم بأن موضوعه ليس من عقائد الإسلام ولا من عباداته

- ‌خامساً: أما القول بأن تصحيح الحديث من المطاعن التى تنفر عن الإسلام

- ‌سادساً: أما القول بأن البحث فى الحديث عقيم

- ‌الفصل التاسع: ثمرات ونتائج الحديث الصحيح

- ‌الفصل العاشر: "مضار رد الأحاديث النبوية الصحيحة

- ‌الخاتمة

- ‌ وأوصى بما يلى:

- ‌فهرس المصادر والمراجع

- ‌أولاً: التفسير وعلومه:

- ‌ثانياً: الحديث النبوى وعلومه:

- ‌ثالثاً: الفقه وأصوله:

- ‌رابعاً: التوحيد والفرق والمذاهب:

- ‌خامساً: التاريخ والتراجم:

- ‌سادساً: المعاجم، والموسوعات، والتعريفات:

- ‌سابعاً: الدفاع عن السنة ورواتها:

- ‌ثامناً: مراجع عامة:

- ‌تاسعاً: الدوريات:

الفصل: ‌الإمام الشاطبى ومن أساء فهمه من علماء المسلمين

‌الإمام الشاطبى ومن أساء فهمه من علماء المسلمين

ومن اتخذ كلامه من أعداء السنة ستاراً للتشكيك فى حجية السنة، واستقلالها بتشريع الأحكام

عرفنا فيما سبق أن الإمام الشاطبى عندما قال بتأخر مرتبة السنة عن الكتاب، كان ذلك لمدارك بعيدة كل البعد عن منزلة السنة التشريعية، وحجيتها ووجوب العمل بها. فكان الخلاف ببينه وبين جمهور العلماء خلافاً لفظياً - كما سبق -.

وعرفنا أيضاً: أنه فى مسألة استقلال السنة بالتشريع، أقر بوجود الأحكام التى استقلت بها السُّنة، إلا أنه لم يسم ذلك (استقلالاً) وإنما سماه (بياناً) فهو يرى أن وظيفة السنة البيان بأنواعه، من تفصيل مجمل، وتقييد مطلق، وتخصيص عام، وتوضيح مشكل، وما جاء زائداً فى السُّنة هو فى نظره نوع من أنواع البيان، وداخل تحت قاعدة من قواعد القرآن الكريم.

وفى كل الأحوال هذا البيان حجة ويجب العمل به. ومن هنا كان الخلاف بينه وبين جمهور العلماء فى تلك المسألة أيضاً خلافاً لفظياً لا يترتب عليه عمل.

اللهم إلا أصحاب المأخذ السادس الذين أنكروا ورود السنة بما لم ينص عليه الكتاب.فكان الخلاف بينهم وبين الجمهور خلافاً حقيقياً، وقد علمت أن الإمام الشاطبى لم يتابعهم على ذلك.

إلا أن بعض علماء المسلمين أساء فهم الإمام الشاطبى فى المسألتين (تأخر مرتبة السنة فى الاعتبار عن القرآن) و (استقلال السنة بالتشريع) التى عنون لها بـ (أصول السنة فى القرآن الكريم)(1) . والتى فصلها فى عنوان (كيفية رجوع السنة إلى الكتاب)(2) ، حيث فهموا أن الإمام الشاطبى لا يؤمن إلا بالسنة البيانية المفسرة، أما المستقلة فلا، حيث زعموا أنه يرى أن السنة لا تستقل بتشريع أحكام زائدة، فمهمة الرسول البلاغ والبيان فقط.

وممن فهم ذلك الشيخ محمد عبد العزيز الخولى رحمه الله فى كتابه (مفتاح السنة) بعد أن استشهد بكلام الشاطبى فى أن السنة راجعة فى معناها إلى الكتاب، تفصل مجمله، وتبين مشكله، وتبسط مختصره، وذكر بيان الشاطبى فى كيفية رجوع السنة إلى الكتاب.

(1) الموافقات 4/396.

(2)

المصدر السابق 4/406.

ص: 636

قال الأستاذ عبد العزيز الخولى: "وأما ما ورد فى السنة من الأحكام، فإن كان مخالفاً لظاهر القرآن فالقرآن مقدم عليه، ويعتبر ذلك طعناً فى الحديث من جهة متنه ولفظه، وإن صح سنده، فإن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم سنده ومتنه من الطعن، ولذلك أجاز بعض المسلمين نكاح المرأة على عمتها أو خالتها (1) .

وهنا يظهر واضحاً جلياً كيف أساء الشيخ فهم كلام الإمام الشاطبى حتى اتخذ الخولى لنفسه مذهباً فى العمل بظاهر القرآن فقط، والذهاب إلى عدم حجية السنة المبينة أيضاً. بدليل أنه بعد أن ذكر نماذج من الأحكام التى استقلت بها السنة، مثل: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وتحريم الحمر الأهلية، وكل ذى ناب من السباع، ورجم المحصن- الذى زعم أن الأدلة فيه مضطربة، ويصح أن تشمله آية {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (2) .

بعد أن ذكر ذلك قال: "وإن كان ما فى السنة لا يخالف ظاهر القرآن، فهو اجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع إلى أصل قرآنى عرفه الرسول، وجهلناه نحن أو عرفناه (3) .

فتأمل قوله فى البيان النبوى: (وجهلناه نحن أو عرفناه) إذ العبرة عنده فى أول الأمر وآخره، هى: ظاهر القرآن سواء عرف السنة البيانية، أم جهلها، فهى فى حالة معرفته بها لم تضف جديداً، وفى هذه الحالة العبرة بالقرآن، وفى حالة استقلالها بتشريع أحكام جديدة، تكون السنة مخالفة لظاهر القرآن؛ فلا حجة فيها هكذا يزعم!

(1) مفتاح السنة ص 6-10.

(2)

الآية 33 من سورة المائدة.

(3)

مفتاح السنة ص 11.

ص: 637

.. يقول الدكتور عبد الغنى عبد الخالق: "وليت شعرى إذا لم تكن السنة مبينة، ولا مستقلة فماذا بقى فى السنة، مما يكون حجة – إلا المؤكد؟ وكيف يمكن الجمع بين قوله هذا، وبين قوله (1) : "وإن الرسول صلى الله عليه وسلم وظيفته البيان، وتبليغ ما أنزل إليه من ربه" (2) .

فلا أدرى علام إذن يستشهد بكلام الإمام الشاطبى الذى يقول: بأن السنة بيان للقرآن الكريم، وحتى ما استقلت به السنة داخل فى هذا البيان الواجب العمل به!!

وإذا كان حقاً فهم مراد الشاطبى من كلامه، فلم لم يؤمن بما آمن به الشاطبى من أن الأحكام الزائدة فى السنة داخلة فى القرآن الكريم فى بيانه أو قواعده (3) ؟!

تلك الأحكام التى انكرها الشيخ مع إيمان الإمام الشاطبى بها كما سبق وسنفصله بالأمثلة بعد قليل.

وأعجب من هذا كله زعمه بأن الذى أجاز نكاح المرأة على عمتها أو خالتها بعض المسلمين - وهم فى نظره الخوارج والشيعة، والروافض (4) . فهل هؤلاء مسلمون؟!!

وممن أساء فهم الإمام الشاطبى أيضاً، وأساء فى النقل عنه فضيلة الشيخ عبد الله المشَّد رحمه الله فى فتواه المشهورة التى سئل فيها عن حكم من أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم يعد كافراً أم لا؟ (5) .

(1) المصدر السابق ص 8.

(2)

حجية السنة ص 489 هامش.

(3)

سيأتى تضعيفه بلا حجة لحديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه.

(4)

صرح بذلك فى هامش كتابه مفتاح السنة ص 7. انظر: نيل الأوطار للشوكانى6/148،نقل عن القرطبى إجماع المسلمين على التحريم، واستثنى الخوارج.قال: ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين

(5)

نقل هذه الفتوى بنصها فضيلة الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فى كتابه تراثنا الفكرى ص 176 وما بعدها، ونقلها أيضاً أحمد صبحى منصور من الكتاب السابق فى كتابه حد الردة، ونقلها مختومة بتوقيع الشيخ المشَّد رحمه الله فىكتابه لماذا القرآن؟

ص: 638

.. إذ يقول الشيخ مستشهداً بالإمام الشاطبى: "إن السنة لا تستقل بإثبات الواجب والمحرم، لأن وظيفتها فقط تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه، وتفسير مجمله، "ويجب أن يكون ذلك بالأحاديث المتواترة لا الآحادية.

وقال أيضاً: "وأجاب الشاطبى عما أورده الجمهور عليه من قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (1) بأن المراد من وجوب طاعة الرسول، إنما هو فى تخصيصه للعام، وتقييده للمطلق، وتفسيره للمجمل، وذلك بالحديث المتواتر"(2) . وليت شعرى من يجرؤ على القول بأن بيان السنة للقرآن أو استقلالها بإثبات الواجب والمحرم، يجب أن يكون بالسنة المتواترة؟

فإذا كان هذا الكلام من زيادات الشيخ على كلام الإمام الشاطبى فأين دليله على ما زعمه؟!!

وإذا كان هذا من كلام الإمام الشاطبى كما يوهمه كلام الشيخ، فغير صحيح، لأن الشاطبى فى كلامه عن بيان السنة للقرآن الكريم فى أكثر من موضع فى كتابه "الموافقات" لم يشترط هذا الشرط لا صراحة ولا إشارة (3) .

ويشهد لصحة ما أقول أن الإمام الشاطبى رحمه الله فى كل مواضع كلامه عن بيان السنة للقرآن استشهد بأحاديث كثيرة كلها آحاد. بما فى ذلك الموضع الذى تكلم فيه عن استقلال السنة بتشريع أحكام زائدة عما فى القرآن، من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة، وخالتها، وتحريم كل ذى ناب من السباع، والحمر الأهلية، ونكاح المتعة، وإيجابه حد الردة، والرجم، وحد شرب الخمر، وغير ذلك الكثير مما ثبت بالسنة إيجاباً وتحريماً، وكانت السنة فى كل ذلك آحاداً (4) ، ولم يشترط التواتر، ولا حتى نسب هذا الشرط إلى أحد ممن يعتد به، فلا أدرى من أين جاء الشيخ المشد بها الشرط؟!!

(1) جزء من الآية 59من سورة النساء.

(2)

تراثنا الفكرى للشيخ محمد الغزالى ص 178.

(3)

انظر: الموافقات 3/274، 300، 330، 339، 382، 389، 4/396، 406.

(4)

المصدر السابق 4/422، 432 وما بعدها.

ص: 639

كيف والإمام الشاطبى هو القائل: "وأخبار الآحاد هى عمدة الشريعة، وهى أكثر الأدلة"(1) .

وفى كتابه الاعتصام يقول رداً على من طعن فى أخبار الآحاد، لأنها تفيد الظن قال:"فعلى كل تقدير: خبر الواحد صح سنده، فلابد من استناده إلى أصل فى الشريعة قطعى، فيجب قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقاً"(2) .

ويقول فى كتابه الموافقات: "الظنى الراجع إلى أصل قطعى إعماله أيضاً ظاهر، وعليه عامة أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب"(3) أ. هـ.

ولو لم يكن إلا هذا لكفى فى الرد على ما نسبه الشيخ المشد إلى الإمام الشاطبى، أو اشترطه هو بغير بينة.

ولكن كيف: والإمام الشاطبى فى كل مواضع كلامه عن بيان السنة للقرآن، يحتج بأحاديث آحاد على إثباتها للواجب والمحرم، ويكفى أن تنظر لصحة ما أقول: المسائل الآتية فى كتابه الموافقات: "من مقاصد الشرع، عدم التسوية بين المندوب، والواجب"، و"البيان والإجمال فى المباح والمكروه والمندوب"، و"البيان والإجمال فى المكروه والحرام"(4) .

وأعجب مما سبق تضعيف الشيخ المشد لحديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، ونسبته هذا التضعيف إلى الإمام الشاطبى وهو من هذا التضعيف برئ.

(1) الموافقات 3/82 مسألة قلة المتشابه.

(2)

الاعتصام 1/190، وسيأتى كلامه مفصلاً فى الرد على شبة منكرى حجية خبر الآحاد انظر: ص564.

(3)

الموافقات 3/14.

(4)

المصدر السابق 3/286 - 298.

ص: 640

.. يقول الشيخ المشد: "وقد رد الشاطبى (1) على ما استدل به الجمهور مما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله: "يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثى فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، إلا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله" بأن من بين رواة هذا الحديث "زيد بن الحُباب" وهو كثير الخطأ، ولذلك لم يرو عنه الشيخان حديثاً واحدا"(2) .

وسبقه إلى القول بهذا الشيخ محمد عبد العزيز الخولى فى كتابه (مفتاح السنة)(3) أ. هـ.

والحق أن الحديث صحيح لا مطعن فيه، فقد أخرجه الأئمة أبو داود، والترمذى وقال فيه حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه، وحكم بصحته ابن حزم، وغيره من العلماء (4) والحديث فى كل الطرق السابقة ليس فيه"زيد بن الحُباب"إنما هو فى رواية ابن ماجة.

ومع ذلك فقد قال الحافظ ابن حجر فى التقريب "زيد بن الحُباب" صدوق يخطئ فى حديث الثورى" (5) ورواية زيد هنا فى حديثنا إنما هى من حديث معاوية بن صالح، وليست من حديث سفيان الثورى (6) .

وفى نفس الوقت لم ينفرد (زيد بن الحُباب) بالرواية عن معاوية بن صالح، فقد أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريقين عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح، ومن طريق أحمد (7) فى المسند عن عبد الرحمن بن مهدى، عن معاوية بن صالح (8) .

(1) انظر: الموافقات 4/399.

(2)

نقلاً عن تراثنا الفكرى للشيخ محمد الغزالى ص 178، 179.

(3)

انظر: مفتاح السنة ص 10.

(4)

راجع: تخريج الحديث ص 223.

(5)

انظر: تقريب التهذيب 1/327 رقم 2130.

(6)

انظر: سنن ابن ماجة المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتغليظ على من عارضه 1/20 رقم 12.

(7)

انظر: المسند 4/130، 131، 132.

(8)

انظر: المستدرك للحاكم كتاب العلم 1/191، 192 رقم 371.

ص: 641

.. وما نسبه الشيخ المشد من نسبة تضعيف الحديث إلى الإمام الشاطبى يبطله قول الإمام الشاطبى: قوله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الرجل منكم متكئاً على أريكته" إلى آخره لا يتبادل ما نحن فيه (أى مسألة استقلال السنة بتشريع الأحكام) فإن الحديث إنما جاء فيمن يطرح السنة معتمداً علىرأيه فى فهم القرآن، وهذا لم ندعه فى مسألتنا هذه، بل هو رأى أولئك الخارجين عن الطريقة المثلى.وقوله صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله"(1) صحيح أ. هـ.

أليس فى هذا حكم من الإمام الشاطبى باعتماده صحة الحديث، وأخذه بما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو زائد من الأحكام التى ليست فى كتاب الله عز وجل وله حكم ما حرم رب العزة فى كتابه العزيز من الحجية، ووجوب العمل به، إلا أنه لا يسمى هذا الزائد استقلالاً، وإنما يسميه بياناً، وهو مما لم يستوعبه الشيخ المشَّد–رحمه الله–حتى ختم فتواه بقوله:"إن الإيجاب والتحريم لا يثبتان إلا بالدليل اليقينى القطعى الثبوت والدلالة، وهذا بالنسبة للسنة لا يتحقق إلا بالأحاديث المتواترة، وحيث أنها تكاد تكون غير معلومة لعدم اتفاق العلماء عليها فإن السنة لا تستقل بإثبات الإيجاب والتحريم–إلا أن تكون فعلية أو تنضاف إلى القرآن الكريم وعلى هذا فمن أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم، فهو منكر لشئ اختلف فيه الأئمة، ولا يعد مما علم بالضرورة، فلا يعد كافراً"(2) .

(1) الموافقات 4/432، وانظر: الاعتصام 1/61.

(2)

نقلاً عن تراثنا الفكرى للشيخ محمد الغزالى ص 179. ومما هو جدير بالذكر أنه يلتمس لعلمائنا الأجلاء العذر فى عدم إدراك مراد الإمام الشاطبى، لأنه قد عبر عن مذهبه بعبارات موهمة للخلاف الحقيقى مع جمهور العلماء، وأقام الأدلة وطعن فى أدلة الجمهور، بدون موجب لذلك كله. أفاده الدكتور عبد الغنى عبد الخالق فى كتابه حجية السنة ص537.

ص: 642

.. وهذه الفتوى تمسح بها دعاة الفتنة وأدعياء العلم، وهم يشككون فى حجية السنة المطهرة، مثل أحمد صبحى منصور استشهد بها فى كتابيه "حد الردة"(1) ، "ولماذا القرآن"(2) وسعيد العشماوى فى كتابيه "الربا والفائدة فى الإسلام"(3) ، "وحقيقة الحجاب"(4) ، وجمال البنا فى كتابه (كلا لفقهاء التقليد ثم كلا لأدعياء التنوير)(5) .

وممن تغالى فى إساءة فهم كلام الإمام الشاطبى واتخذه ستاراً لمذهبه، وهو يشكك فى حجية السنة، أحمد حجازى السقا إذ يقول:"اتفقت كلمة علماء المسلمين على أن القرآن مصدر الشريعة، وما عدا القرآن من أقوال النبى صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقريراته، لم يتفقوا على قبوله كله مصدراً للشريعة كما اتفقوا على قبول القرآن كله. فما كان من أقواله وأفعاله وتقريراته مفسراً ومبيناً وشارحاً وصح سنده. فقد اتفقوا على قبوله مع القرآن. وما كان غير مفسر، ومبين وشارح لم يتفقوا عليه كلهم"(6) .

ولم يبين لنا حقيقة هذا الاختلاف، وقد علمت أنه خلاف لفظى لا ينبنى عليه عمل. ورغم ذلك يضلل أحمد حجازى بقوله عن الأحكام التى استقلت السنة بتأسيسها:"وهذا القسم هو محل النزاع بين العلماء. فمن قائل: إن الأحاديث التى تشرع تشريعات لا ذكر لها فى القرآن ترفض، ومن قائل: إنها تقبل"(7) .

وعلى عادته لم يسم لنا مَنْ مِنَ العلماء المعتد بهم الذى قال أن التشريعات التى لا ذكر لها فى القرآن ترفض.

(1) حد الردة ص 95 - 98.

(2)

لماذا القرآن ص 155 - 157.

(3)

الربا والفائدة فى الإسلام ص 8.

(4)

حقيقة الحجاب وحجية الحديث ص 96 وما بعدها.

(5)

كلاثم كلا ص68-71.

(6)

حقيقة السنة النبوية ص 7، وانظر: أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ص39 وما بعدها.

(7)

حقيقة السنة النبوية ص 9.

ص: 643

ثم يفترى كذباً بنسبة ذلك الرفض، والخلاف إلى الفقهاء بقوله: "إن الأحاديث المستقلة بتشريع عن القرآن هى محل نظر، وبحث، وأخذ، ورد، بين الفقهاء، وهى التى ميزت المذاهب الفقهية عن بعضها، ووسعت دائرة الخلاف بين المسلمين، ويجب على علماء المسلمين أن يقبلوا من السنة:(أ) النوع المفسر، (ب) النوع الموافق. وذلك لتقيل الخلافات بين المسلمين (1) .

ولم يسم لنا من هم المسلمون الذين اختلفوا؟

ونفس هذا الكذب ردده فى كتابه (دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى) إذ يقول: "إذا كانت الآية القرآنية تدل على حكم. ووجد فى الأحاديث:

أ- حديث موافق للآية.

ب- وحديث غير موافق.

ففى هذه الحالة يجب على الفقيه أن يأخذ بالحديث الموافق للآية، ويترك الحديث غير الموافق للآية، وإن كان صحيح السند من رواية مسلم بن الحجاج" (2) .

وهو فى كل هذا الذى يزعمه كذباً يتمسح بكلام الإمام الشاطبى فى الموافقات، موهماً بأن الإمام الشاطبى يقول بكذبه (3) .

(1) المصدر السابق ص 15.

(2)

دفع الشبهات ص 65، 66.

(3)

انظر: حقيقة السنة ص 10، ودفع الشبهات ص 60 هامش.

ص: 644