الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإمام الشاطبى ومن أساء فهمه من علماء المسلمين
ومن اتخذ كلامه من أعداء السنة ستاراً للتشكيك فى حجية السنة، واستقلالها بتشريع الأحكام
…
عرفنا فيما سبق أن الإمام الشاطبى عندما قال بتأخر مرتبة السنة عن الكتاب، كان ذلك لمدارك بعيدة كل البعد عن منزلة السنة التشريعية، وحجيتها ووجوب العمل بها. فكان الخلاف ببينه وبين جمهور العلماء خلافاً لفظياً - كما سبق -.
…
وعرفنا أيضاً: أنه فى مسألة استقلال السنة بالتشريع، أقر بوجود الأحكام التى استقلت بها السُّنة، إلا أنه لم يسم ذلك (استقلالاً) وإنما سماه (بياناً) فهو يرى أن وظيفة السنة البيان بأنواعه، من تفصيل مجمل، وتقييد مطلق، وتخصيص عام، وتوضيح مشكل، وما جاء زائداً فى السُّنة هو فى نظره نوع من أنواع البيان، وداخل تحت قاعدة من قواعد القرآن الكريم.
…
وفى كل الأحوال هذا البيان حجة ويجب العمل به. ومن هنا كان الخلاف بينه وبين جمهور العلماء فى تلك المسألة أيضاً خلافاً لفظياً لا يترتب عليه عمل.
اللهم إلا أصحاب المأخذ السادس الذين أنكروا ورود السنة بما لم ينص عليه الكتاب.فكان الخلاف بينهم وبين الجمهور خلافاً حقيقياً، وقد علمت أن الإمام الشاطبى لم يتابعهم على ذلك.
إلا أن بعض علماء المسلمين أساء فهم الإمام الشاطبى فى المسألتين (تأخر مرتبة السنة فى الاعتبار عن القرآن) و (استقلال السنة بالتشريع) التى عنون لها بـ (أصول السنة فى القرآن الكريم)(1) . والتى فصلها فى عنوان (كيفية رجوع السنة إلى الكتاب)(2) ، حيث فهموا أن الإمام الشاطبى لا يؤمن إلا بالسنة البيانية المفسرة، أما المستقلة فلا، حيث زعموا أنه يرى أن السنة لا تستقل بتشريع أحكام زائدة، فمهمة الرسول البلاغ والبيان فقط.
…
وممن فهم ذلك الشيخ محمد عبد العزيز الخولى رحمه الله فى كتابه (مفتاح السنة) بعد أن استشهد بكلام الشاطبى فى أن السنة راجعة فى معناها إلى الكتاب، تفصل مجمله، وتبين مشكله، وتبسط مختصره، وذكر بيان الشاطبى فى كيفية رجوع السنة إلى الكتاب.
(1) الموافقات 4/396.
(2)
المصدر السابق 4/406.
قال الأستاذ عبد العزيز الخولى: "وأما ما ورد فى السنة من الأحكام، فإن كان مخالفاً لظاهر القرآن فالقرآن مقدم عليه، ويعتبر ذلك طعناً فى الحديث من جهة متنه ولفظه، وإن صح سنده، فإن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم سنده ومتنه من الطعن، ولذلك أجاز بعض المسلمين نكاح المرأة على عمتها أو خالتها (1) .
…
وهنا يظهر واضحاً جلياً كيف أساء الشيخ فهم كلام الإمام الشاطبى حتى اتخذ الخولى لنفسه مذهباً فى العمل بظاهر القرآن فقط، والذهاب إلى عدم حجية السنة المبينة أيضاً. بدليل أنه بعد أن ذكر نماذج من الأحكام التى استقلت بها السنة، مثل: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وتحريم الحمر الأهلية، وكل ذى ناب من السباع، ورجم المحصن- الذى زعم أن الأدلة فيه مضطربة، ويصح أن تشمله آية {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (2) .
…
بعد أن ذكر ذلك قال: "وإن كان ما فى السنة لا يخالف ظاهر القرآن، فهو اجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع إلى أصل قرآنى عرفه الرسول، وجهلناه نحن أو عرفناه (3) .
فتأمل قوله فى البيان النبوى: (وجهلناه نحن أو عرفناه) إذ العبرة عنده فى أول الأمر وآخره، هى: ظاهر القرآن سواء عرف السنة البيانية، أم جهلها، فهى فى حالة معرفته بها لم تضف جديداً، وفى هذه الحالة العبرة بالقرآن، وفى حالة استقلالها بتشريع أحكام جديدة، تكون السنة مخالفة لظاهر القرآن؛ فلا حجة فيها هكذا يزعم!
(1) مفتاح السنة ص 6-10.
(2)
الآية 33 من سورة المائدة.
(3)
مفتاح السنة ص 11.
.. يقول الدكتور عبد الغنى عبد الخالق: "وليت شعرى إذا لم تكن السنة مبينة، ولا مستقلة فماذا بقى فى السنة، مما يكون حجة – إلا المؤكد؟ وكيف يمكن الجمع بين قوله هذا، وبين قوله (1) : "وإن الرسول صلى الله عليه وسلم وظيفته البيان، وتبليغ ما أنزل إليه من ربه" (2) .
فلا أدرى علام إذن يستشهد بكلام الإمام الشاطبى الذى يقول: بأن السنة بيان للقرآن الكريم، وحتى ما استقلت به السنة داخل فى هذا البيان الواجب العمل به!!
…
وإذا كان حقاً فهم مراد الشاطبى من كلامه، فلم لم يؤمن بما آمن به الشاطبى من أن الأحكام الزائدة فى السنة داخلة فى القرآن الكريم فى بيانه أو قواعده (3) ؟!
تلك الأحكام التى انكرها الشيخ مع إيمان الإمام الشاطبى بها كما سبق وسنفصله بالأمثلة بعد قليل.
وأعجب من هذا كله زعمه بأن الذى أجاز نكاح المرأة على عمتها أو خالتها بعض المسلمين - وهم فى نظره الخوارج والشيعة، والروافض (4) . فهل هؤلاء مسلمون؟!!
…
وممن أساء فهم الإمام الشاطبى أيضاً، وأساء فى النقل عنه فضيلة الشيخ عبد الله المشَّد رحمه الله فى فتواه المشهورة التى سئل فيها عن حكم من أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم يعد كافراً أم لا؟ (5) .
(1) المصدر السابق ص 8.
(2)
حجية السنة ص 489 هامش.
(3)
سيأتى تضعيفه بلا حجة لحديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه.
(4)
صرح بذلك فى هامش كتابه مفتاح السنة ص 7. انظر: نيل الأوطار للشوكانى6/148،نقل عن القرطبى إجماع المسلمين على التحريم، واستثنى الخوارج.قال: ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين
(5)
نقل هذه الفتوى بنصها فضيلة الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فى كتابه تراثنا الفكرى ص 176 وما بعدها، ونقلها أيضاً أحمد صبحى منصور من الكتاب السابق فى كتابه حد الردة، ونقلها مختومة بتوقيع الشيخ المشَّد رحمه الله فىكتابه لماذا القرآن؟
.. إذ يقول الشيخ مستشهداً بالإمام الشاطبى: "إن السنة لا تستقل بإثبات الواجب والمحرم، لأن وظيفتها فقط تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه، وتفسير مجمله، "ويجب أن يكون ذلك بالأحاديث المتواترة لا الآحادية.
وقال أيضاً: "وأجاب الشاطبى عما أورده الجمهور عليه من قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (1) بأن المراد من وجوب طاعة الرسول، إنما هو فى تخصيصه للعام، وتقييده للمطلق، وتفسيره للمجمل، وذلك بالحديث المتواتر"(2) . وليت شعرى من يجرؤ على القول بأن بيان السنة للقرآن أو استقلالها بإثبات الواجب والمحرم، يجب أن يكون بالسنة المتواترة؟
فإذا كان هذا الكلام من زيادات الشيخ على كلام الإمام الشاطبى فأين دليله على ما زعمه؟!!
…
وإذا كان هذا من كلام الإمام الشاطبى كما يوهمه كلام الشيخ، فغير صحيح، لأن الشاطبى فى كلامه عن بيان السنة للقرآن الكريم فى أكثر من موضع فى كتابه "الموافقات" لم يشترط هذا الشرط لا صراحة ولا إشارة (3) .
ويشهد لصحة ما أقول أن الإمام الشاطبى رحمه الله فى كل مواضع كلامه عن بيان السنة للقرآن استشهد بأحاديث كثيرة كلها آحاد. بما فى ذلك الموضع الذى تكلم فيه عن استقلال السنة بتشريع أحكام زائدة عما فى القرآن، من تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة، وخالتها، وتحريم كل ذى ناب من السباع، والحمر الأهلية، ونكاح المتعة، وإيجابه حد الردة، والرجم، وحد شرب الخمر، وغير ذلك الكثير مما ثبت بالسنة إيجاباً وتحريماً، وكانت السنة فى كل ذلك آحاداً (4) ، ولم يشترط التواتر، ولا حتى نسب هذا الشرط إلى أحد ممن يعتد به، فلا أدرى من أين جاء الشيخ المشد بها الشرط؟!!
(1) جزء من الآية 59من سورة النساء.
(2)
تراثنا الفكرى للشيخ محمد الغزالى ص 178.
(3)
انظر: الموافقات 3/274، 300، 330، 339، 382، 389، 4/396، 406.
(4)
المصدر السابق 4/422، 432 وما بعدها.
كيف والإمام الشاطبى هو القائل: "وأخبار الآحاد هى عمدة الشريعة، وهى أكثر الأدلة"(1) .
…
وفى كتابه الاعتصام يقول رداً على من طعن فى أخبار الآحاد، لأنها تفيد الظن قال:"فعلى كل تقدير: خبر الواحد صح سنده، فلابد من استناده إلى أصل فى الشريعة قطعى، فيجب قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقاً"(2) .
ويقول فى كتابه الموافقات: "الظنى الراجع إلى أصل قطعى إعماله أيضاً ظاهر، وعليه عامة أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب"(3) أ. هـ.
…
ولو لم يكن إلا هذا لكفى فى الرد على ما نسبه الشيخ المشد إلى الإمام الشاطبى، أو اشترطه هو بغير بينة.
ولكن كيف: والإمام الشاطبى فى كل مواضع كلامه عن بيان السنة للقرآن، يحتج بأحاديث آحاد على إثباتها للواجب والمحرم، ويكفى أن تنظر لصحة ما أقول: المسائل الآتية فى كتابه الموافقات: "من مقاصد الشرع، عدم التسوية بين المندوب، والواجب"، و"البيان والإجمال فى المباح والمكروه والمندوب"، و"البيان والإجمال فى المكروه والحرام"(4) .
…
وأعجب مما سبق تضعيف الشيخ المشد لحديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، ونسبته هذا التضعيف إلى الإمام الشاطبى وهو من هذا التضعيف برئ.
(1) الموافقات 3/82 مسألة قلة المتشابه.
(2)
الاعتصام 1/190، وسيأتى كلامه مفصلاً فى الرد على شبة منكرى حجية خبر الآحاد انظر: ص564.
(3)
الموافقات 3/14.
(4)
المصدر السابق 3/286 - 298.
.. يقول الشيخ المشد: "وقد رد الشاطبى (1) على ما استدل به الجمهور مما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله: "يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثى فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، إلا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله" بأن من بين رواة هذا الحديث "زيد بن الحُباب" وهو كثير الخطأ، ولذلك لم يرو عنه الشيخان حديثاً واحدا"(2) .
وسبقه إلى القول بهذا الشيخ محمد عبد العزيز الخولى فى كتابه (مفتاح السنة)(3) أ. هـ.
…
والحق أن الحديث صحيح لا مطعن فيه، فقد أخرجه الأئمة أبو داود، والترمذى وقال فيه حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه، وحكم بصحته ابن حزم، وغيره من العلماء (4) والحديث فى كل الطرق السابقة ليس فيه"زيد بن الحُباب"إنما هو فى رواية ابن ماجة.
ومع ذلك فقد قال الحافظ ابن حجر فى التقريب "زيد بن الحُباب" صدوق يخطئ فى حديث الثورى" (5) ورواية زيد هنا فى حديثنا إنما هى من حديث معاوية بن صالح، وليست من حديث سفيان الثورى (6) .
…
وفى نفس الوقت لم ينفرد (زيد بن الحُباب) بالرواية عن معاوية بن صالح، فقد أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريقين عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح، ومن طريق أحمد (7) فى المسند عن عبد الرحمن بن مهدى، عن معاوية بن صالح (8) .
(1) انظر: الموافقات 4/399.
(2)
نقلاً عن تراثنا الفكرى للشيخ محمد الغزالى ص 178، 179.
(3)
انظر: مفتاح السنة ص 10.
(4)
راجع: تخريج الحديث ص 223.
(5)
انظر: تقريب التهذيب 1/327 رقم 2130.
(6)
انظر: سنن ابن ماجة المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتغليظ على من عارضه 1/20 رقم 12.
(7)
انظر: المسند 4/130، 131، 132.
(8)
انظر: المستدرك للحاكم كتاب العلم 1/191، 192 رقم 371.
.. وما نسبه الشيخ المشد من نسبة تضعيف الحديث إلى الإمام الشاطبى يبطله قول الإمام الشاطبى: قوله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الرجل منكم متكئاً على أريكته" إلى آخره لا يتبادل ما نحن فيه (أى مسألة استقلال السنة بتشريع الأحكام) فإن الحديث إنما جاء فيمن يطرح السنة معتمداً علىرأيه فى فهم القرآن، وهذا لم ندعه فى مسألتنا هذه، بل هو رأى أولئك الخارجين عن الطريقة المثلى.وقوله صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله"(1) صحيح أ. هـ.
…
أليس فى هذا حكم من الإمام الشاطبى باعتماده صحة الحديث، وأخذه بما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو زائد من الأحكام التى ليست فى كتاب الله عز وجل وله حكم ما حرم رب العزة فى كتابه العزيز من الحجية، ووجوب العمل به، إلا أنه لا يسمى هذا الزائد استقلالاً، وإنما يسميه بياناً، وهو مما لم يستوعبه الشيخ المشَّد–رحمه الله–حتى ختم فتواه بقوله:"إن الإيجاب والتحريم لا يثبتان إلا بالدليل اليقينى القطعى الثبوت والدلالة، وهذا بالنسبة للسنة لا يتحقق إلا بالأحاديث المتواترة، وحيث أنها تكاد تكون غير معلومة لعدم اتفاق العلماء عليها فإن السنة لا تستقل بإثبات الإيجاب والتحريم–إلا أن تكون فعلية أو تنضاف إلى القرآن الكريم وعلى هذا فمن أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم، فهو منكر لشئ اختلف فيه الأئمة، ولا يعد مما علم بالضرورة، فلا يعد كافراً"(2) .
(1) الموافقات 4/432، وانظر: الاعتصام 1/61.
(2)
نقلاً عن تراثنا الفكرى للشيخ محمد الغزالى ص 179. ومما هو جدير بالذكر أنه يلتمس لعلمائنا الأجلاء العذر فى عدم إدراك مراد الإمام الشاطبى، لأنه قد عبر عن مذهبه بعبارات موهمة للخلاف الحقيقى مع جمهور العلماء، وأقام الأدلة وطعن فى أدلة الجمهور، بدون موجب لذلك كله. أفاده الدكتور عبد الغنى عبد الخالق فى كتابه حجية السنة ص537.
.. وهذه الفتوى تمسح بها دعاة الفتنة وأدعياء العلم، وهم يشككون فى حجية السنة المطهرة، مثل أحمد صبحى منصور استشهد بها فى كتابيه "حد الردة"(1) ، "ولماذا القرآن"(2) وسعيد العشماوى فى كتابيه "الربا والفائدة فى الإسلام"(3) ، "وحقيقة الحجاب"(4) ، وجمال البنا فى كتابه (كلا لفقهاء التقليد ثم كلا لأدعياء التنوير)(5) .
…
وممن تغالى فى إساءة فهم كلام الإمام الشاطبى واتخذه ستاراً لمذهبه، وهو يشكك فى حجية السنة، أحمد حجازى السقا إذ يقول:"اتفقت كلمة علماء المسلمين على أن القرآن مصدر الشريعة، وما عدا القرآن من أقوال النبى صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقريراته، لم يتفقوا على قبوله كله مصدراً للشريعة كما اتفقوا على قبول القرآن كله. فما كان من أقواله وأفعاله وتقريراته مفسراً ومبيناً وشارحاً وصح سنده. فقد اتفقوا على قبوله مع القرآن. وما كان غير مفسر، ومبين وشارح لم يتفقوا عليه كلهم"(6) .
ولم يبين لنا حقيقة هذا الاختلاف، وقد علمت أنه خلاف لفظى لا ينبنى عليه عمل. ورغم ذلك يضلل أحمد حجازى بقوله عن الأحكام التى استقلت السنة بتأسيسها:"وهذا القسم هو محل النزاع بين العلماء. فمن قائل: إن الأحاديث التى تشرع تشريعات لا ذكر لها فى القرآن ترفض، ومن قائل: إنها تقبل"(7) .
وعلى عادته لم يسم لنا مَنْ مِنَ العلماء المعتد بهم الذى قال أن التشريعات التى لا ذكر لها فى القرآن ترفض.
(1) حد الردة ص 95 - 98.
(2)
لماذا القرآن ص 155 - 157.
(3)
الربا والفائدة فى الإسلام ص 8.
(4)
حقيقة الحجاب وحجية الحديث ص 96 وما بعدها.
(5)
كلاثم كلا ص68-71.
(6)
حقيقة السنة النبوية ص 7، وانظر: أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ص39 وما بعدها.
(7)
حقيقة السنة النبوية ص 9.
ثم يفترى كذباً بنسبة ذلك الرفض، والخلاف إلى الفقهاء بقوله: "إن الأحاديث المستقلة بتشريع عن القرآن هى محل نظر، وبحث، وأخذ، ورد، بين الفقهاء، وهى التى ميزت المذاهب الفقهية عن بعضها، ووسعت دائرة الخلاف بين المسلمين، ويجب على علماء المسلمين أن يقبلوا من السنة:(أ) النوع المفسر، (ب) النوع الموافق. وذلك لتقيل الخلافات بين المسلمين (1) .
ولم يسم لنا من هم المسلمون الذين اختلفوا؟
ونفس هذا الكذب ردده فى كتابه (دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى) إذ يقول: "إذا كانت الآية القرآنية تدل على حكم. ووجد فى الأحاديث:
أ- حديث موافق للآية.
ب- وحديث غير موافق.
…
ففى هذه الحالة يجب على الفقيه أن يأخذ بالحديث الموافق للآية، ويترك الحديث غير الموافق للآية، وإن كان صحيح السند من رواية مسلم بن الحجاج" (2) .
…
وهو فى كل هذا الذى يزعمه كذباً يتمسح بكلام الإمام الشاطبى فى الموافقات، موهماً بأن الإمام الشاطبى يقول بكذبه (3) .
(1) المصدر السابق ص 15.
(2)
دفع الشبهات ص 65، 66.
(3)
انظر: حقيقة السنة ص 10، ودفع الشبهات ص 60 هامش.