الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول: موقف أهل البدع قديماً وحديثاً من أحاديث الصفات
…
أحاديث العقائد مثل أحاديث التوحيد، وصفات الله عز وجل، وأحاديث عقيدة القدر طعن فيها المبتدعة من المعتزلة، والجهمية، وغيرهم من أهل الكلام.
وكان أول من يذكر عنه أنه تكلم فى صفات الله تعالى فى الإسلام، وابتدع القول بنفيها وتعطيلها هو " الجعد بن درهم"(1) ، ثم أخذ عنه ذلك تلميذه الجهم بن صفوان الترمذى (2) ، وتولى كبر نشر تلك المقالة فكثر أتباعه. فلما ظهرت المعتزلة أخذت عن جهم بن صفوان قوله فى نفى الصفات، وجعلوها عقيدة يتدينون لله بها" (3) .
(1) الجعد بن درهم: هو مؤدب مروان الحمار، من الموالى، يعد من التابعين. زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى، وابتدع القول بخلق القرآن، وكان زنديقاً. قتله خالد القسرى يوم النحر. له ترجمة فى: ميزان الاعتدال 1/399 رقم 1482، والبداية والنهاية 9/364، ولسان الميزان 2/186 رقم 1964، والأنساب المتفقة فى الخط لابن القيسرانى لابن القيسرانى ص 46-47 رقم 48، والضعفاء الكبير للعقيلى 1/206 رقم 254.
(2)
الجهم بن صفوان: هو أبو محرز الراسبى، مولاهم، السمرقندى، الكاتب المتكلم الضال المبتدع، رأس الجهمية، كان ينكر الصفات، ويقول بخلق القرآن، وإن الله فى الأمكنة كلها، والإيمان عقد بالقلب، وإن تلفظ بالكفر قتل بمرور عام 128هـ بعد أن زرع شراً عظيماً. له ترجمة فى: تاريخ الطبرى7/220،والكامل فى التاريخ5/342-344، وميزان الاعتدال 1/426رقم1584، وسير أعلام النبلاء 6/26 رقم 8، ولسان الميزان 2/257 رقم 2165، والوافى بالوفيات 11/207 رقم 305.
(3)
انظر: الملل والنحل 1/40، وفتح البارى 13/357-359، وجهم بن صفوان ومكانته فى الفكر الإسلامى للأستاذ خالد العلى ص 72 – 73.
.. وقد أجمع المعتزلة على نفى صفات الله تعالى الأزلية، سواء منها ما كان من صفات الذات (1) ، أو صفات الأفعال (2) .
…
وزعموا بأنه ليس له سبحانه علم، ولا قدرة، ولا حياة، ولا سمع، ولا بصر، ولا غير ذلك من الصفات (3) . واتفقوا على أن صفاته سبحانه هى إثبات لذاته (4) كما اتفق جمهورهم على أن الله تعالى عالم، قادر، حى، بذاته، لا بعلم، وقدرة، وحياة، فهى صفات ومعانى قائمة به (5) .
…
والذى دفعهم إلى نفى صفات الله تعالى، الخوض فى ذلك بعقولهم والاعتماد عليها فى معرفة الله سبحانه وصفاته (6) . وذهبوا إلى أن الاستدلال بالسمع على ذلك غير ممكن (7) . ومن هنا أولوا آيات القرآن الكريم التى تثبت صفات الله تعالى فهى آيات متشابهة كما يزعمون، فيجب أن تؤول لموافقة الأدلة القاطعة وهى أدلة العقول، لأنها موهمة للتشبيه، ولأنها محتملة الدلالة، وأما العقل فلا احتمال فى دلالته. وما وقع التشبيه فى الأمة إلا بسبب التعلق بالآيات المتشابهة، وترك تأولها على ما يوافق دليل العقل، والآيات المحكمة (8) .
(1) الصفات الذاتية: هى الصفات الأزلية الثابتة لله تعالى التى لا تنفك عنه كصفة النفس، والعلم، والحياة، والقدرة، والسمع. انظر: الكواشف الجلية عن معانى الواسطية للأستاذ عبد العزيز السلمان ص 429.
(2)
الصفات الفعلية: هى الصفات الثابتة لله تعالى التى تتعلق بالمشيئة، والقدرة، وهى قديمة النوع حادثة الآحاد كصفة الاستواء، والنزول، والضحك، والمجئ. انظر: المصدر السابق ص429، 430.
(3)
الفرق بين الفرق ص 112، وانظر: العقيدة الإسلامية بين السلفية والمعتزلة تحليل ونقد للدكتور محمود خفاجى ص 244.
(4)
العقيدة الإسلامية للدكتور خفاجى ص 244.
(5)
المصدر السابق ص 399.
(6)
المحيط بالتكليف ص 30،31،33.
(7)
المصدر السابق ص 110.
(8)
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضى عبد الجبار ص 149.