الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أعداء الإسلام وطعنهم فى حجية الإجماع الدال على حجية السنة والرد عليهم
…
ومما هو جدير بالذكر هنا، أن ذيول الحمقى من الخوارج، والروافض فى عصرنا الحاضر، أكثروا من الشغب فى حجية الإجماع، وهم يشككون فى حجية السنة، ويطعنون فى الشريعة الإسلامية (1) .
دليل حجية الإجماع:
(1) انظر: العقيدة والشريعة لجولدتسيهر ص61، وانظر: له أيضاً دراسات محمدية ترجمة الأستاذ الصديق بشير، نقلاً عن مجلة كلية الدعوة بليبيا العدد 10/498، وأصول الفقه المحمدى لشاخت نقلاً عن المصدر السابق العدد 11/649، والحديث فى الإسلام للمستشرق الفريد غيوم ص20،23، نقلاً عن منهجية جمع السنة وجمع الأناجيل للدكتورة عزية على طه ص 63، والبيان بالقرن لمصطفى المهدوى 2/522، والإمام الشافعى لنصر أبو زيد ص 85، وإنذار من السماء لنيازى عزالدين ص 182 وبلوغ اليقين بتصحيح مفهوم ملك اليمين لإسماعيل منصور ص 492، والخدعة رحلتى من السنة إلى الشيعة لصالح الوردانى ص 55، 110، ومجلة المنار المجلد 9/520، 918 "مقال الإسلام هو القرآن وحده"، والسلطة فى الإسلام لعبد الجواد ياسين ص 227 - 231، والكتاب والقرآن قراءة معاصرة ص 723، والدولة والمجتمع ص 235، كلاهما لمحمد شحرور، ونحو تطوير التشريع الإسلامى لعبد الله أحمد النعيم ص50 وما بعدها.
وحجية الإجماع وعدمه، مسألة قتلها علماء الأصول والكلام بحثاً وخلاصة القول كما فى فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت:"أن الإجماع حجة قطعاً، ويفيد العلم الجازم عند الجميع من أهل القبلة، ولا يعتد بشرذمة من الحمقى الخوارج، والشيعة، والنظام من المعتزلة، لأنهم حادثون بعد الاتفاق يشككون فى ضروريات الدين؛ مثل السوفسطائية فى الضروريات العقلية"(1) .
يقول الآمدى: "وقد احتج أهل الحق فى ذلك بالكتاب والسنة والمعقول"(2) .أما من الكتاب فقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (3) .
(1) فواتح الرحموت 2/213 بتصرف يسير، وانظر: المحصول للرازى 2/8، والإبهاج فى شرح المنهاج 2/352، والمستصفى 1/173، وأصول السرخسى 1/295، والموافقات 1/35، والبحر المحيط للزركشى 4/440-441، والمعتمد فى أصول الفقه 2/4، والرسالة للشافعى فقرات رقم1102، 1105، 1309، 1320، وإرشاد الفحول 1/292، ونهاية السول فى شرح منهاج الأصول للأسنوى 2/147 وما بعدها، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/80.
(2)
الإحكام للآمدى 1/183.
(3)
الآية 115 من سورة النساء.
.. وهذه الآية هى أقوى الأدلة وبها تمسك الإمام الشافعى –رحمه الله ووجه الاحتجاج بها، جمع الله تعالى بين مشاقة الرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين فى الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحاً لما جمع بينه وبين المحرم من مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، فى التوعد كما لا يحسن التوعد على الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح؛ فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين محظورة، ومتابعة غير سبيل المؤمنين: عبارة عن متابعة قول أو فتوى غير قولهم، وفتواهم. وإذا كانت تلك محظورة، وجب أن تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة (1) .
(1) المحصول للرازى 1/8 وقارن بالإحكام للآمدى 1/183.
.. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يجمع أمتى أو قال أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار"(1) وقال صلى الله عليه وسلم: "
…
عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة؛ فليلزم الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته؛ فذلك المؤمن" (2) .
(1) أخرجه الترمذى فى سننه كتاب الفتن، باب ما جاء فى لزوم الجماعة 4/405 رقم 2167 من حديث ابن عمر، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب العلم 1/119 أرقام 391- 397 من طرق عدة، وقال: روى هذا الحديث بأسانيد عن المعتمر ابن سليمان، يصح بمثلها الحديث، ثم ذكر له شواهد من حديث ابن عباس وأنس. ووصف الإمام الغزالى الحديث فى المستصفى 1/175 بالتواتر المعنوى، وبذلك قال الشاطبى فى الموافقات 1/39، وانظر: من نفس المصدر3/64، وانظر: الاعتصام 2/517.
(2)
أخرجه الترمذى فى سننه كتاب الفتن، باب ما جاء فى لزوم الجماعة 4/404، 405 رقم 2165 من حديث ابن عمر وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد روى من غير وجه عن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب العلم 1/197، 198 رقم 387 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى.
.. أما دليل العقل: فيقول إمام الحرمين الجوينى: "والدليل على كونه حجة أنا وجدنا العصور الماضية، والأمم المنقرضة متفقة على تبكيت من يخالف إجماع العلماء، علماء الدهر، فلم يزالوا ينسبون المخالف إلى المروق، والمحادة، والعقوق، ولا يعدون ذلك أمر هيناً بل يرون الاجتراء على مخالفة العلماء ضلالاً مبيناً (1) ، ويستحيل أن يكون ذلك إلا لدلالة أو أمارة وإلا استحال اتفاقهم على المنع من مخالفته (2) . أ. هـ. والله أعلم.
(1) البرهان فى أصول الفقه 1/263، وانظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/113.
(2)
المحصول للرازى 1/46، وانظر: المستصفى للغزالى 1/173، وللاستزادة فى الجواب انظر: مصادر الشريعة الإسلامية مقارنة بالمصادر الدستورية للمستشار الدكتور على حريشة ص 52-62.