الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الخامس: من أدلة حجية السنة المطهرة العقل والنظر
لقد دلّ الاستقراء على أن الكتاب العزيز فرض على الناس فرائضَ مجملة تحتاج إلى تفسير، وشرح وبيان، كأداء الصلاة، وإيتاء الزكاة، والقيام بمناسك الحج. لذلك، فقد ذهب العلماء، والمحققون (دون اعتبار لقول من شذ من المرجفين فى دين الله تعالى، العاملين على هدم كيان السنة النبوية)(1) إلى أنه يتحتم شرعاً وعقلاً الرجوع إلى السنة لتفصيل مجمله وبيان كيفية أدائه لوضع الصور التطبيقية لتوجيهاته.
ومما يستعان به فى تأييد ذلك:
1-
ما روى أن رجلاً قال لعمران بن حصين رضي الله عنه: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له عمران:"إنك امرؤ أحمق: أتجد فى كتاب الله الظهر أربعاً لا تجهر فيها بالقراءة؟ ثم عدد عليه الصلاة والزكاة، ونحو هذا، ثم قال: "أتجد هذا فى كتاب الله مفسَّراً؟ إن كتاب الله أبهم هذا، وإن السنَّة تفسِّر ذلك (2) .
(1) انظر: مجلة المنار المجلد 9/517 مقال الدكتور توفيق صدقى (الإسلام هو القرآن وحده) ، والصلاة لمحمد نجيب ص277، 306، والصلاة فى القرآن لأحمد صبحى منصور 32، وقرآن أم حديث ص 7، والقرآن والحديث والإسلام ص 20، 33 كلاهما لرشاد خليفة، وتبصير الأمة لإسماعيل منصور ص 17، 325 وغيرهم مما سبق ذكرهم فى شبهة "الاكتفاء بالقرآن وحده".
(2)
أخرجه ابن المبارك فى مسنده ص 143 رقم 233، وابن عبد البر فى جامع بيان العلم 2/191، والحازمى فى الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ ص 98.
2-
وروى أن رجلاً قال لمطرف بن عبد الله بن الشخير (1) : لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف:"والله ما نريد بالقرآن بدلاً، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا".
3-
وفى هذا المعنى قال الأوزاعى: "الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب". قال ابن عبد البر: "يريد أنها تقضى عليه - أى تفصل فيه - وتبين المراد منه"(2) .
4-
وقال يحيى بن أبى كثير: "السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضياً على السنة"(3) .
ويوضح الإمام الشاطبى ما يقصد العلماء بقولهم إن السنة قاضية على الكتاب فيقول: "الجواب أن قضاء السنة على الكتاب ليس بمعنى تقدمها عليه، واطراح الكتاب، بل إن ذلك المعبر فى السنة هو المراد فى الكتاب، فكأن السنة بمنزلة التفسير، والشرح لمعانى أحكام الكتاب (4) .
وهذا ما صرح به الإمام أحمد-رحمه الله-وتحاشا أدباً لفظ (قاضية على الكتاب) عندما سئل عن الأثر السابق فقال:"ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن السنة تفسر الكتاب وتبيِّنهُ"(5) .
(1) مطرف: هو مطرف بن عبد الله بن الشخير العامرى، أبو عبد الله، من كبار التابعين، ثقة عابد فاضل، مات سنة 95هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب 2/188 رقم 6728، ومشاهير علماء الأمصار ص 113 رقم 645، وتذكرة الحفاظ 1/64، 65 رقم 54، وخلاصة تذهيب الكمال ص249،والكاشف الذهبى2/269 رقم 5478، والثقات للعجلى ص 431 رقم 1586.
(2)
الآثار السابقة أخرجها ابن عبد البر فى جامع بيان العلم 2/191، والحازمى فى الاعتبار ص 100
(3)
أخرجه ابن عبد البر فى جامع بيان العلم 2/191، والحازمى فى الاعتبار ص 99.
(4)
الموافقات 4/394، 395.
(5)
طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى 1/25، وانظر: الموافقات 4/408، 409.