الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَبَيَانِهَا
مسألة [1]: النجاسة الحسية تنقسم إلى قسمين:
1) نجاسة عينية، وهي ما كان عينها نجسٌ، فلا تطهر أبدًا ما دامت على عينها، كالغائط، والميتة.
2) نجاسة حكمية، وهي التي تقع على شيء طاهر، فينجس بها.
(1)
22 -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَمْرِ: تُتَّخَذُ خَلًّا
(2)
؟ قَالَ: «لَا» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(3)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: نجاسة الخمر
.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى نجاسة الخمر، واستدلوا بقوله تعالى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة:90]، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، ولا يصح، فقد خالف ربيعةُ شيخُ الإمام مالك، وداود الظاهري، كما في «شرح المهذب» (2/ 563).
بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَبَيَانِهَا
قال الإمام النووي رحمه الله -مع أنه من القائلين بنجاستها-: ولا يظهر من الآية
(1)
انظر: «الشرح الممتع» (1/ 351)، و «توضيح الأحكام» (1/ 168)، و «غاية المرام» (1/ 87).
(2)
قال ابن منظور في «لسان العرب» : قال ابن سيده: الخلُّ ما حَمُض من عصير العنب وغيره. قال ابن دريد: هو عربي صحيح.
(3)
أخرجه مسلم (1983)، والترمذي (1294).
دلالة ظاهرة؛ لأن الرجس عند أهل اللغة: القذر، ولا يلزم من ذلك النجاسة، وكذا الأمر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة. انتهى المراد.
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (1/ 76): وَالْحَقُّ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ الطَّهَارَةُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يُلَازِمُ النَّجَاسَةَ، فَإِنَّ الْحَشِيشَةَ مُحَرَّمَةٌ طَاهِرَةٌ، وَكَذَا الْمُخَدَّرَاتُ وَالسُّمُومُ الْقَاتِلَةُ، لَا دَلِيلَ عَلَى نَجَاسَتِهَا
…
، فَإِذَا عَرَفْت هَذَا؛ فَتَحْرِيمُ الْحُمُرِ، وَالْخَمْرِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَجَاسَتُهُمَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا بَقِيَتَا عَلَى الْأَصْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ الطَّهَارَةِ، فَمَنْ ادَّعَى خِلَافَهُ؛ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ. انتهى.
وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: والصحيح أنها ليست بنجسة، والدليل على ذلك ما يلي:
1) حديث أنس رضي الله عنه في «الصحيحين»
(1)
، أنَّ الخمر لما حُرِّمَتْ خرج الناس، وأراقوها في الأسواق، وأسواق المسلمين لا يجوز أن تكون مكانًا للنجاسة.
2) ما رواه مسلم
(2)
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رجُلًا جاء براوية خمرٍ، فأهداها للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: أما علمت أنها حُرِّمَتْ، فسارَّ رجُلًا: أنْ بِعْهَا. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنَّ الله إذا حَرَّمَ شيئًا حَرَّمَ ثمنه» ، ففك الرجل الراوية، ثم أراقها بحضرة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولم يقل له: اغسلها، وهذا بعد التحريم.
3) أنَّ الأصل الطهارة، حتى يقوم دليل النجاسة، ولا دليل.
(1)
أخرجه البخاري برقم (2464)، ومسلم برقم (1980)، من حديث أنس رضي الله عنه، وفيه: في سكك المدينة.
(2)
أخرجه مسلم برقم (1579).