الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
68 -
وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مَسَسْتُ ذَكَرِي، أَوْ قَالَ: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَا، إنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك» . أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(1)
وَقَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
69 -
وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» . أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
(2)
وَقَالَ البُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [1]: مَسُّ الذَّكرِ، هل يُعَدُّ ناقضًا من نواقض الوضوء
؟
• في المسألة أقوال:
القول الأول: انتقاض الوضوء بمس الذكر، وهو مَرْوِيٌّ عن عمر بن
(1)
حسن. أخرجه أحمد (4/ 23)، وأبوداود (182)، والنسائي (1/ 101)، والترمذي (85)، وابن ماجه (483)، وابن حبان (1119 - ).
ومدار الحديث على قيس بن طلق عن أبيه، وقيس بن طلق الراجح تحسين حديثه، فالحديث حسن.
(2)
صحيح. أخرجه أحمد (6/ 407)، وأبوداود (181)، والنسائي (1/ 100)، والترمذي (82)، وابن ماجه (479)، وابن حبان (1112 - ).
وهو حديث صحيح، بعض أسانيده صحيحة، وبعضها دون ذلك، وله شواهد كثيرة.
وقد صححه أحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي، والحازمي، وغيرهم، ثم الإمام الألباني والإمام الوادعي رحمة الله عليهما. وانظر:«التلخيص» (1/ 214 - ).
الخطاب، وسعد بن أبي وقاص
(1)
، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة
(2)
، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، الشافعي، وأبي ثور، والمزني، واستدلوا بحديث بسرة بنت صفوان، وشواهده.
وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء» .
القول الثاني: عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر، وهو قول علي، وابن مسعود، وحذيفة، وعمار
(3)
، وحكاه ابن المنذر أيضًا عن ابن عباس، وعمران بن
(1)
يظهر أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، كان يرى الاستحباب، وأمر ولده بالوضوء من مس الذكر على سبيل الاستحباب، فقد ثبت عنه رضي الله عنه عند ابن المنذر (1/ 201) بإسنادٍ صحيح أنه قال، وقد سئل عن مس الذكر في الصلاة، فقال: إن علمت أن فيك بضعة- يعني نجسة- فاقطعها.
(2)
أخرجها -إلا أثر عائشة رضي الله عنها - ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (1/ 194)، وأثر سعد، وابن عمر رضي الله عنهم صحيحان، وأما أثر عمر، وابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهم، ففي أسانيدها ضعف.
وأما أثر عائشة رضي الله عنها فأخرجه الحاكم (1/ 233) من طريق الدراوردي، عن عبيد الله العمري، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إذا مست المرأة فرجها توضأت. قال البيهقي: ورواه أيضًا عن أخيه عبيد الله.
قلتُ: رواية الدراوردي عن عبيد الله العمري ضعيفة؛ لأنها اختلطت عليه بأحاديث عبد الله.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (1/ 35) عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -قال المزني: أظنه عن عبيد الله- عن القاسم، عن عائشة به. ورجاله ثقات؛ إلا أنه حصل في إسناده الشك، والأثر بالطريقين حسن.
(3)
أخرجها عنهم ابن أبي شيبة (1/ 164 - )، وهي صحيحة عنهم إلا أثر علي؛ ففي إسناده ضعف؛ فإن فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف.
حصين، وأبي الدرداء
(1)
، وربيعة، وهو مذهب الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، وابن سحنون، وابن المنذر، واستدلوا بحديث طلق بن علي.
القول الثالث: استحباب الوضوء، وهي رواية عن أحمد، واختاره ابن خزيمة، فقال في صحيحه: باب استحباب الوضوء من مس الذكر. ثم ذكر حديث بسرة رضي الله عنها، ثم قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي يقول: أخبرنا ابن وهب، عن مالك قال: أرى الوضوء من مس الذكر استحبابا ولا أوجبه.
وثنا علي بن سعيد النسوي، قال: سألت أحمد بن حنبل عن الوضوء من مس الذكر، فقال: أستحبه ولا أوجبه.
وسمعت محمد بن يحيى يقول: نرى الوضوء من مس الذكر استحبابا لا إيجابا؛ بحديث عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن خزيمة: وكان الشافعي رحمه الله يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعا بخبر بسرة بنت صفوان لا قياسا، وبقول الشافعي أقول؛ لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واه لطعنه في مروان.
قلتُ: جزم أولا ابن خزيمة بالاستحباب، ثم رجع إلى الوجوب. وقد رجح الاستحباب شيخ الإسلام، وابن عثيمين، وهؤلاء جمعوا بين الدليلين بذلك.
القول الرابع: ينتقض الوضوء إذا مسَّ بشهوة، وهي رواية عن أحمد، ورواية
(1)
أخرجها ابن المنذر (1/ 200 - 202)، وأثر ابن عباس صحيح، وأثر أبي الدراداء من طريق حبيب ابن عبيد، عنه. قال أبو حاتم: روايته عنه مرسلة. وأثر عمران من طريق الحسن عنه، ولم يسمع منه.
عن مالك، ورجحه الإمام الألباني في «تمام المنة» ، وعزاه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه البسام.
فأما أصحاب القول الأول، فقد أخذوا بحديث بسرة وشواهده، ولم يأخذوا بحديث طلق، فمنهم من ضعفه، ومنهم من سلك مسلك النَّسْخ، ومنهم من سلك مسلك الترجيح.
وأما أصحاب القول الثاني، فقد أخذوا بحديث طلق، وأهملوا حديث بسرة وشواهده، فمنهم من ضعفه، ومنهم من رجح حديث طلق، ومن المعلوم في أصول الفقه أنَّ الجمع بين الأحاديث هو فرعُ تصحيحها، وهو مقدم على الترجيح، والنسخ، وقد علمنا صحة حديث بسرة، وحديث طلق، فوجب الجمع بينهما، وهو مسلك أصحاب القول الثالث، والقول الرابع، والقول الثالث أقوى؛ لعدم وجود دليل يقيد المسَّ بالشهوة، والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه: «فقد وجب عليه الوضوء» .
فقد أخرجه الشافعي كما في المسند (1/ 12)، وأحمد (2/ 333)، والبزار (2/ 443)، والطحاوي (1/ 74)، وابن المنذر (1/ 208)، والطبراني في الأوسط (8/ 348)، والبغوي (1/ 74)، والبيهقي (1/ 133)، من طرق عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وبعضهم ذكره بلفظ الأمر:«فليتوضأ» .
قال ابن المنذر: وكان أحمد يقول: قد أدخلوا بين يزيد بن عبد الملك وبين
المقبري فيه رجلا يقال له أبو موسى الخياط، وذكر أحمد يزيد فقال: يروي أحاديث مناكير.
وهذا إسناد شديد الضعف؛ فيزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفه عامة الحفاظ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا. وقال البخارى: أحاديثه شبه لا شئ. وضعفه جدا. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال فى موضع آخر: ليس بثقة.
وأبو موسى الخياط، هو عيسى بن أبي عيسى، وهو متروك.
وقد أخرج الحديث الطبراني في «الأوسط» (1850)، و «الصغير» (110) من طريق عبد الملك بن يزيد، ونافع بن أبي نعيم القاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
فقرن بعبد الملك بن يزيد، نافع بن أبي نعيم، وحديثه يحتمل التحسين.
ويظهر أن اللفظ المذكور، إنما هو ليزيد بن عبد الملك النوفلي؛ فقد أخرج الحديث الحاكم (1/ 138) من طريق نافع بن أبي نعيم غير مقرون بلفظ:«من مس فرجه فليتوضأ» .
وأخرج الحديث ابن حبان (1118) من طريقهما مقرونين عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما