الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [4]: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس، وقبل طلوع الفجر، فماذا عليها أن تصلي
؟
• ذهب الحسن، وقتادة، وحماد، والثوري، وأبو حنيفة، إلى أنها إذا طَهُرَتْ في وقتِ العصر، صلَّتِ العصرَ، وليس عليها صلاة الظهر، وكذا وقت العشاء، تصلي العشاء، وليس عليها صلاة المغرب، وهو قول داود، ورواية عن مالك.
• وذهب طاوس، والنخعي، ومجاهد، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد، والليث، وإسحاق، وأبو ثور، وهو قول جمهور العلماء إلى أنها تصلي الظهر، والعصر، وكذا المغرب، والعشاء.
واحتج هؤلاء بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جمعَ بين الظهر، والعصر، وبين المغرب، والعشاء، فلما كان وقت الظهر وقتًا للعصر في حال، ووقت العصر وقتًا للظهر في حالٍ، فَطَهُرَت امرأة في وقت العصر، كان عليها أن تصلي الصلاتين؛ لأنَّ وقت الظهر وقت العصر في حال.
وقد جاء هذا القول عن ابن عباس، وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيفٌ.
وعن عبد الرحمن بن عوف، وفي إسناده مبهمتان.
وعن أبي هريرة أيضًا، ذكره شيخ الإسلام في «شرح العمدة» ، وعزاه لحرب، ولم نقف له على إسناد، وقد رجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الوادعي -رحمة الله عليهم- هذا القول.
والراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ وذلك لأنَّ وقت صلاة الظهر قد خرج.
والفرق بين الحائض، وبين أهل الأعذار أنَّ أهل الأعذار كانوا مخاطبين بصلاة الظهر، وأما الحائض؛ فإنها لم تُخاطب بها حتى خرج وقتها، فمن أين لنا أن نوجب عليها صلاة الظهر، أو المغرب، وقد خرج وقتها، والأحوط أن تصلي الصلاتين؛ لوجود العذر، والله أعلم.
قال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (2/ 245): وغير جائزٍ أن يُوجَب عليها باختلافٍ صلاةٌ لا حجةَ مع موجب ذلك عليها، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:«من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس؛ فقد أدرك العصر» ، دليل على أنه مدركٌ للعصر، لا للظهر.
(1)
(1)
وانظر: «المغني» (2/ 46)، «الأوسط» (2/ 243 - )، «المجموع» (3/ 66).
141 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: لَمَّا جِئْنَا سَرِفَ حِضْت، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فِي حَدِيثٍ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
قال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» (1/ 217): وفيه دليل على أنَّ الحائض يصح منها جميع أفعال الحاج؛ غير الطواف بالبيت، وهو مجمع عليه. انتهى.
وقال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 356): وقد أجمع العلماء على تحريم الطواف على الحائض، والنفساء.
وأجمعوا أنه لا يصح منها طوافٌ مفروضٌ، ولا تطوع، وأجمعوا أن الحائض، والنفساء، لا تُمْنَعُ من شيء من مناسك الحج؛ إلا الطواف، وركعتيه، نقل الإجماع في هذا كله ابن جرير، وغيره، والله أعلم. انتهى.
(1)
أخرجه البخاري (305)، ومسلم (1211)(120).
142 -
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ:«مَا فَوْقَ الإِزَارِ» . رَوَاهُ أَبُودَاوُد وَضَعَّفَهُ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
تقدم ذكر الأحكام المستفادة من هذا الحديث تحت حديث أنس رضي الله عنه: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ، فراجعه.
(1)
حسن بشواهده. أخرجه أبوداود (213) وفي إسناده سعد بن عبدالله الأغطش وفيه لين، وفيه انقطاع؛ لأن الراوي عن معاذ عبدالرحمن بن عائذ لم يسمع منه، وفيه بقية بن الوليد وقد عنعن.
ولكن له طريق أخرى عند الطبراني (20/ 194) عن عبدالرحمن بن عائذ به، وفيها إسماعيل بن عياش وقد روى عن غير أهل بلده فروايته ضعيفة؛ وعليه فعلة الحديث هي الانقطاع بين ابن عائذ ومعاذ.
وللحديث شاهد عن عائشة عند أحمد (6/ 72)، وفي إسناده مبارك بن فضالة مدلس وفيه ضعف يسير وقد عنعن.
وشاهد آخر عند أحمد (86)، عن عمر رضي الله عنه، وفي إسناده رجل مبهم.
وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن سعد أخرجه أبوداود (212) وإسناده حسن.
فالحديث بهذه الشواهد يرتقي إلى الحسن.