الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة: قال الإمام الألباني رحمه الله في «تمام المنة» (ص 101): قال الخطابي في «غريب الحديث» (ق 32/ 2): وحقيقة النوم هو الغشية الثقيلة التي تهجم على القلب، فتقطعه عن معرفة الأحوال الظاهرة، والناعس هو الذي رَهَقَهُ ثِقَلٌ، فقطعه عن معرفة الأحوال الباطنة، وبمعرفة هذه الحقيقة من الفرق بين النوم، والنعاس تزول إشكالات كثيرة، ويتأكد القول بأن النوم ناقض مطلقًا.
مسألة [2]: الجنون والإغماء
.
قال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (376): وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَال الْعَقْل بِالْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاء، وَالسُّكْر بِالْخَمْرِ، أَوْ النَّبِيذ، أَوْ الْبَنْج، أَوْ الدَّوَاء، يَنْقُضُ الْوُضُوء، سَوَاء قَلَّ أَوْ كَثُرَ، سَوَاء كَانَ مُمَكِّن الْمَقْعَدَة، أَوْ غَيْر مُمَكِّنهَا.
وقال ابن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (1/ 155): وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون، أو إغماء. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: وذلك لأنَّ زوال العقل بالأمور المذكورة أشد من زواله بالنوم، وقد ثبت في «الصحيحين» أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يغمى عليه في مرض موته، ثم يغتسل.
والغسل على سبيل الاستحباب لا الوجوب كما سيأتي بيانه في [باب الغسل] إن شاء الله تعالى، والواجب هو الوضوء.
64 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ:«لَا إنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ: فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُك فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
وَلِلْبُخَارِيِّ: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَأَشَارَ مُسْلِمٌ إلَى أَنَّهُ حَذَفَهَا عَمْدًا.
(2)
(1)
أخرجه البخاري (288)، ومسلم (333).
(2)
أخرجه البخاري (288)، من طريق: أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكر الحديث المتقدم. قال هشام: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذلك الوقت. وهذه الزيادة الظاهر أنها من كلام عروة بن الزبير، ومما يدل على ذلك أنَّ الحديث قد رواه جمعٌ عن أبي معاوية بدون هذه الزيادة، منهم: يحيى بن يحيى عند مسلم (333)، وإسحاق بن إبراهيم عند النسائي (359)، ويعقوب بن إبراهيم عند الدارقطني (1/ 206).
قال البيهقي (1/ 327): وقد روي فيه زيادة: (الوضوء لكل صلاة)، وليست بمحفوظة، يعني من قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقال ابن رجب في «فتح الباري» (2/ 72): والصواب أنَّ لفظة: (الوضوء) مدرجة في الحديث، من قول عروة، فقد روى مالك عن هشام عن أبيه، أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة. انتهى.
وقد ذكر زيادة: «الوضوء لكل صلاة» جماعة وهم:
حماد بن زيد عند النسائي (1/ 185 - 186)، وليس فيه:«لكل صلاة» ، قال النسائي: قد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة، ولم يذكر فيه:«وتوضئي» غير حماد، وقال الإمام مسلم: وفي حديث حماد بن زيد حرفٌ تركناه. اهـ وهذا معنى قول الحافظ: وأشار مسلم إلى أنه تركها عمدًا.
أبو حمزة محمد بن ميمون عند ابن حبان (1354)، ولكن رواه البيهقي من طريقه (1/ 544)، بدون هذه الزيادة.
أبو حنيفة عند الطحاوي (1/ 102)، ولكن رواه ابن عبد البر في «التمهيد» (22/ 103) من طريقه بدون هذه الزيادة.
الحجاج بن أرطاة عند الطبراني (24/ 897).
أبو عوانة عند ابن حبان (1355).
محمد بن عجلان عند البيهقي (1/ 344)، وهذان الأخيران والأول أقوى من زاد هذه الزيادة.
ولكن قد خالفهم جمعٌ كبير من الثقات، والأئمة، وهم ثمانية عشر رجلًا، فرووه بدون هذه الزيادة، وهم: مالك بن أنس في «الموطأ» (1/ 61)، والبخاري (306)، ووكيع بن الجراح عند أحمد (6/ 194)، ومسلم (332)، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد (6/ 194)، ومعمر بن راشد عند عبدالرزاق (1165)، وزهير بن معاوية عند البخاري (331)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عند مسلم (333)، وجعفر بن عون عند الدارمي (780)، وأبي عوانة (1/ 319)، وجرير بن عبد الحميد عند مسلم (333)، وعبد الله بن نمير عند مسلم (333)، وسفيان بن عيينة عند البخاري (320)، والليث بن سعد عند أبي عوانة (1/ 319)، وعمرو بن الحارث عند أبي عوانة (1/ 319)، وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي عند أبي عوانة (1/ 319)، وأبو أسامة حماد بن أسامة عند البخاري (325)، وأيوب السَّخْتِياني عند أبي عوانة (1/ 319)، وعبدة بن سليمان عند النسائي (1/ 122)، وخالد بن الحارث عند النسائي (1/ 124)، وعبد الله بن المبارك عند النسائي (1/ 186).
فهذا العدد الكبير من الثقات والأئمة يروون الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بدون هذه الزيادة، فهذا يدل على أنها ليست محفوظة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإنما هي من قول عروة موقوفًا عليه، فأدرجت في المرفوع فرواها بعض الثقات، والضعفاء على ذلك ظانين أنها من المرفوع، والله أعلم.
ويزداد ما قررناه بيانًا إذا علمنا أنَّ هشامًا قد تابعه الزهري عند مسلم (334)، وغيره، فرواه عن عروة بن الزبير أيضًا بدون ذكر هذه الزيادة.