الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
33 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما -فِي صِفَةِ الوُضُوءِ- قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ
(1)
فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل الأذنان من الرأس
؟
• دلَّ حديث الباب على أنَّ الأذنين من الرأس، وقد جاء في ذلك حديث مرفوعٌ عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بلفظ:«الأذنان من الرأس» ، ولكنه ضعيفٌ من جميع طرقه، وأفضل من جمع طرق الحديث الدارقطني في «سننه» ، ثم البيهقي في «الخلافيات» ، والذي يظهر أنه لا يرتقي إلى الحجية بتلك الطرق، ولكنه قد صحَّ موقوفًا عن جمع من الصحابة، وهذا القول هو قول جمهور أهل العلم.
قال الترمذي رحمه الله: وهو قول أكثر العلماء من الصحابة، فمن بعدهم، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وأحمد.
وقال ابن المنذر رحمه الله: ورويناه عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى
(3)
، وبه
(1)
في نسخة (أ): (السبابتين). والذي في الأصل موافق لما في «سنن أبي داود» .
(2)
حسن. أخرجه أبوداود (135)، والنسائي (1/ 88)، وابن خزيمة (174) من طريق موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
…
به وإسناده حسن.
ولكن لفظ النسائي وابن خزيمة مختصر ليس عندهما اللفظ الذي ذكره الحافظ.
(3)
ذكر أسانيد هذه الآثار البيهقي في «الخلافيات» (1/ 357 - ).
وأثر ابن عباس، وابن عمر صحيحان، وأثر أبي موسى من طريق: الحسن عنه، ولم يسمع منه، وفي إسناده: أشعث بن سوار، وفيه ضعف.
قال عطاء، وابن المسيب، والحسن، وعمر بن عبدالعزيز، والنخعي، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد.
• وذهب الشافعية إلى أنهما عضوان مستقلان، ليسا من الرأس، ولا من الوجه.
• وقال الزهري: هما من الوجه، يغسلان معه، واستدل بدعاء السجود:«سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه، وبصره» .
(1)
والراجح هو قول الجمهور؛ لحديث الباب، وأيضًا حديث ابن عباس عند الترمذي (36)، وغيره بإسناد صحيح: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مسح رأسه، وأذنيه، ظاهرهما، وباطنهما.
وأما استدلال الزهري بالحديث، فقد قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 162): وإنما أضافهما إلى الوجه لمجاورتهما له، والشيء يسمى باسم ما جاوره.
وعندي على ذلك جواب آخر، وهو أنَّ الرأس كله ساجد، وإنما المباشرة بالوجه، فأطلق السجود على الوجه؛ لأنه هو المباشر لذلك، فيكون أطلق الجزء، وأراد الكل، ويكون الضمير في قوله:«سمعه، وبصره» عائد على الرأس لا على الوجه، والله أعلم.
(2)
(1)
أخرجه مسلم (771)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2)
انظر: «المجموع» (1/ 413 - 414)، «المغني» (1/ 161 - 162)، «الأوسط» (1/ 400 - وما بعدها).