الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العاشرة: الجواز الشرعي ينافي الضمان
.
المعنى: أنَّ ما أذن الشرع بفعله، فترتب عليه تلف، أو جراح؛ فهو غير مضمون.
دليل القاعدة: حديث علي رضي الله عنه في «الصحيحين» : ما كنت لأقيم على أحد حدًّا؛ فيموت، فأجد عليه في نفسي؛ إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وَدَيْتُه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يسنَّه.
فهذه عشر قواعد فقهية يكثر الاستدلال بها، وتكثر الفروع الفقهية المندرجة تحتها، وهناك قواعد أخرى كثيرة لم نذكرها، بعضها يكون مقتصرًا على أمور خاصة، وبعضها لا يصح جعلها قاعدة؛ لانتقاضها في بعض المواضع.
وسيأتي إن شاء الله في كتابنا هذا «فتح العلام» ذكر كثير من القواعد في أماكنها.
هذا وليعلم أنَّ القاعدة الفقهية تحتاج إلى أن يستدل لها قبل أن يستدل بها؛ وعليه فإنَّ العمدة إذًا على الكتاب والسنة والإجماع، قال الله عز وجل:{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]، وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا» أخرجه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد صحيح.
هذا وينبغي لطالب العلم قبل الشروع في دراسة الفقه أن يدرس كتابًا في أصول الفقه، ولو مختصرًا كـ «الورقات» للإمام الجويني رحمه الله، وَيَحْسُن به أيضًا أن يكون قد درس كتابًا في مصطلح الحديث، ولو مختصرًا كـ «البيقونية» ، أو «اختصار علوم الحديث» لابن كثير رحمه الله.
وفي الأخير أقول:
اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله وحدك لا شريك لك المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أسألك يا رب أن تنفعني وسائر المسلمين بهذا الكتاب، وأسألك أن تجعل فيه البركة والنفع إلى قيام الساعة، وأن تجعله في ميزان حسناتي، وأن تنفعني به يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، وأسألك يا رب أن تثبتني، ووالدي، وإخواني، ومشايخي على الحق والسنة، وعلى طلب العلم حتى نلقاك.
ونعوذ بك يا رب من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن فتنة المحيا والممات.
سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.
كتبه
محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
يوم الثلاثاء الموافق 18/رمضان/1430 من الهجرة النبوية
في دار الحديث بدماج حرسها الله
بسم الله الرحمن الرحيم
(1)
الْمُقَدِّمَة
الحمدُ للهِ عَلَى نِعَمِهِ الظاهِرَةِ والباطِنَةِ قديمًا وحَديثًا، والصلاةُ والسلامُ على نَبِيِّهِ ورسُولِهِ مُحمَّدٍ وَآلهِ وصحبِهِ الذِينَ ساروا في نُصْرَةِ دِينهِ سَيرًا حَثيثًا، وعلى أَتْباعِهِم الذين وَرِثُوا عِلْمَهُم -والعلماءُ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ- أَكْرِمْ بِهِمْ وَارِثًا وَمَوْرُوثًا.
أما بعد:
فهذا مُختصَرٌ يشتملُ على أُصولِ الأَدلَّةِ الحديثيةِ للأَحْكَامِ الشَّرعيَّةِ، حَرَّرْتُهُ تحريرًا بالِغًا؛ ليصيرَ مَنْ يحفظُهُ مِنْ بَيْنِ أَقْرَانِهِ نابغًا، ويستعينَ به الطالبُ المبتدِي، وَلَا يستغنِي عنه الرَّاغِبُ المنتهِي، وقد بيَّنتُ عَقِبَ كُلِّ حديثٍ مَنْ أخرجَهُ مِنَ الأئمَّةِ؛ لِإِرادَةِ نُصْحِ الأُمَّةِ.
(1)
في (ب): (رب يسر بخير)، وفي (أ):(رب يسر بخير يا كريم، بمحمد وآله). وهذا توسل غير مشروع؛ لأنه توسلٌ بذات النبي صلى الله عليه وسلم، وآله أو بجاههم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (87): فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معانٍ: أحدها: التوسل بطاعته؛ فهذا فرضٌ لا يتم الإيمان إلا به. والثاني: التوسل بدعائه، وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته. والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته؛ فهذا هو الذي لم يكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته، ولا بعد مماته، لا عند قبره، ولا غير قبره، ولا يُعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم. انتهى المراد من كلامه رحمه الله.
فالمراد بالسبعة: أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وبالستة: من عدا أحمد. وبالخمسة: من عدا البخاريَّ ومسلمًا. وقد أقول الأربعة وأحمد.
وبالأربعة: من عدا الثلاثة الأول، وبالثلاثة: من عداهم، والأخير.
وبالمتفق عليه: البخاري ومسلم. وقد لا أذكر معهما غيرهما.
وما عدا ذلك فهو مبين، وسميته:«بلوغ المرام من أدلة الأحكام» .
واللهَ أسأل أن لا يجعل ما علمنا علينا وبالًا، وأن يرزقنا العمل بما يرضيه سبحانه وتعالى.