الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَوَاقِضِ الوُضُوءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الحَافِظُ
رحمه الله
أولا: أكل ما مسته النار
.
جاء في «صحيح مسلم» (351 - 353)، من حديث أبي هريرة، وعائشة، وزيد ابن ثابت، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال:«توضؤوا مما مست النار»
وجاء في «الصحيحين» عن ابن عباس، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكل كتف شاة، ثم صلَّى، ولم يتوضأ. وبنحوه من حديث ميمونة، ومن حديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنهم.
قال أبو بكر بن المنذر رحمه الله في «الأوسط» (1/ 213): اختلف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ومن بعدهم في الوضوء مما مست النار، فممن روي عنه أنه توضأ، أو أمر بالوضوء منه:(عبدالله بن عمر، وأبو طلحة عم أنس، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة)
(1)
، ورُوي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن البصري، وأبي ميسرة، والزهري، ومن حجة بعض من قال هذا القول
…
، ثم ذكر حديث أبي هريرة المتقدم.
قال: وأسقطت طائفة الوضوء مما مست النار، فممن كان لا يرى الوضوء
(1)
هذه الآثار عن الصحابة أسندها -عدا أثر أبي هريرة- ابنُ المنذر في «الأوسط» (1/ 214) بأسانيد صحيحة، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه مسلم (351).
مما مست النار: (أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي ابن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة الباهلي، وأُبي بن كعب)
(1)
، وهذا قول مالك بن أنس فيمن تبعه من أهل المدينة، وسفيان الثوري فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال الأوزاعي وأصحابه، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبوثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار؛ إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصَّة.
وقال النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (4/ 284) بعد أن ذكر الخلاف المتقدم: ثم إنَّ هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار.
وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (1/ 255): ولا نعلم اليوم فيه خلافًا.
واستدل هؤلاء بحديث ابن عباس، وميمونة، وعمرو بن أمية، وغيرهم، وكذلك بحديث البراء أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل عن الوضوء من لحوم الغنم، فقال:«لا توضؤوا منها» ، وقد تقدم.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 58): وروى البيهقي عن الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي، شيخ مسلم، قال: اختلف في الأول والآخر من هذه الأحاديث، فلم نقف على الناسخ منها ببيان يحكم به، فأخذنا بإجماع الخلفاء
(1)
أسندها كلها ابن المنذر في «الأوسط» (1/ 221 - 223)، وكلها ثابتة؛ إلا أثر علي، وأبي الدرداء رضي الله عنهما؛ ففي إسنادهما ضعف.