الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
136 -
وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: الكدرة، والصُفْرَة
.
الكُدْرَةُ: ماء مُتَّسِخٌ، ومتكَدِّرٌ، وليس بدمٍ، والصُّفْرَةُ: ماء يعلوه الصفرة، كماء الجروح.
• ذهب جمهور العلماء إلى أن الكدرة، والصفرة في أيام الحيض من الحيض، وإنْ رأته بعد أيام حيضها، وطهرها فلا تعتد به، واستدلوا بحديث أم عطية الذي في الباب، وبما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النسوة كُنَّ يرسلن إليها بالدُّرْجَة فيها الكرسف، فيه الصفرة، فتقول عائشة: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القَصَّة البيضاء.
• وذهب أبو يوسف، وأبو ثور إلى أنه لا يكون حيضًا؛ إلا أنْ يتقدمه دمٌ، واستحسنه ابن المنذر.
• والصحيح عند الشافعية أنها في زمن إمكان الحيض، حيض، ولا تقيد بالعادة، وهو قول مالك.
• وذهب الظاهرية، وابن حزم إلى أنهما ليسا بحيض مطلقًا.
(1)
أخرجه البخاري برقم (326)، وأبوداود (307)، وإسناد أبي داود أيضًا صحيح، وليس عند البخاري (بعد الطهر).
والراجح -والله أعلم- هو مذهب الجمهور؛ لما تقدم من الأدلة، وهذا ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ثم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
وعليه فإنَّ الصفرة، والكدرة إذا سبقت دمَ الحيض، فلا تترك المرأة الصلاة، والصيام حتى ترى دم الحيض؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«فإذا أقبلت حيضتك، فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها، فاغسلي عنك الدم، وصَلِّي» .
وهو قول أبي ثور، وابن المنذر كما تقدم.
وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام حيث قال كما في «مجموع الفتاوى» (26/ 220): والصحيح أنها إن كانت في العادة مع الدم الأسود، والأحمر، فهي حيضٌ، وإلا فلا. اهـ.
(1)
(1)
انظر: «المجموع» (2/ 395 - 396)، «المغني» (1/ 413)، «الأوسط» (2/ 233 - )، «المحلَّى» (254)، «الشرح الممتع» (1/ 434)، «غاية المرام» (2/ 650 - 651).