الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ سَبْعَةً، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا اسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُك، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، فَإِنْ قَوِيت عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِي حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ [وَتُعَجِّلِينَ]
(1)
العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، قَالَ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَيَّ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ البُخَارِيُّ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: كيف تصنع المستحاضة
؟
المستحاضة على قسمين: إما مبتدئة، أو معتادة.
القسم الأول: المبتدئة، وهي التي لم ترَ الدم قبل ذلك، فلها حالتان: الأولى: أن يكون لها تمييز، الثانية: لا يكون لها تمييز.
(1)
زيادة من المطبوع.
(2)
ضعيف. رواه أحمد (6/ 439)، وأبوداود (287)، والترمذي (128)، وابن ماجه (627)، وفي إسناده عبدالله بن محمد بن عقيل مختلف فيه والراجح ضعفه.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في «الفتح» (306): وضعفه أبو حاتم الرازي، والدارقطني، وابن منده، ونقل الاتفاق على تضعيفه من جهة عبدالله بن محمد بن عقيل؛ فإنه تفرد بروايته، والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعفه ولم يأخذ به، وقال: ليس بشيء. وقال مرة: ليس عندي بذاك، وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادًا. وقال مرة: في نفسي منه شيء. ولكن ذكر أبو بكر الخلال أنَّ أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة، والأخذ به، والله أعلم. اهـ
وقد أنكره ابن المنذر أيضًا في «الأوسط» (2/ 224).
أما الحالة الأولى: وهي أن يكون لها تمييز.
فأوَّلًا: معنى كونها مميزة أن تعرف إقبال حيضها من إدباره؛ وذلك لأن لدم الحيض علامات، وقد تقدمت، وأما حكمها؛ فإنها تعمل بالتمييز، فإذا ميزت دم الحيض، تحيضت، وإذا أدبر اغتسلت، وصَلَّتْ.
• وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ودليلهم: حديث فاطمة بنت أبي حبيش: «إنَّ دم الحيض أسود يعرف» ، وهو ضعيفٌ كما تقدم في الباب.
واستدلوا بحديث عائشة مرفوعًا: «إذا أقبلت الحيضة، فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم، وصَلِّي» .
(1)
وأثر ابن عباس -وسنده صحيح-: أما ما رأت الدم البحراني، فلا تصلي. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 128)، والدارمي (827).
• وقد خالف أبو حنيفة، وقال: العبرة بالعادة. واستدل بالأحاديث التي فيها الإرجاع إلى العادة.
• وجواب الجمهور عن استدلال أبي حنيفة هو: أنَّ مسألتنا في امرأة مبتدئة، ليس لها عادة.
وأما الحالة الثانية: المبتدئة التي ليس لها تمييز.
(1)
تقدم في الكتاب برقم (64).
فالراجح في هذه الحالة -والله تعالى أعلم- أنها طالما ابتدأ فيها الدم، وهو غير متميز بصفة دم الحيض، أنه لا يُعَدُّ حيضًا، ولا تترك الصلاة، والصيام، حتى يظهر فيه صفة من صفات دم الحيض، وذلك بقاءً على الأصل، وهو أنه لا تترك ما وجب عليها إلا إذا رأت دم الحيض، مع العلم أنه لا يلزم من المرأة أن تحيض، فهناك من النساء من لا تحيض، ويقال لها:(ضهياء).
وهذا الذي تقدم أنه الراجح، هو رواية عن مالك، وهو قول داود، وابن حزم.
وأما مذاهب العلماء الآخرين في هذه المسألة فهي كما يلي:
• الرَّاجح عند الشافعية هو القول بترك الصلاة، والصيام، يومًا وليلة، ولهم قول أنها ترد إلى أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، والمشهور من مذهب أحمد العمل على اليوم والليلة، وهذا القول لزُفَر.
• ومذهب عطاء، والأوزاعي، والثوري: أنها تجلس عادة نسائها وأقاربها؛ فإنْ لم يكن لها أقارب؛ فإنها ترد إلى الغالب من الحيض، وهو ستة، أو سبعة أيام، وهو رواية عن أحمد.
• وأما أبو حنيفة فعنده أنها ترد إلى أكثر الحيض، وهو عنده عشرة أيام.
• وأما مذهب مالك، فعنه روايتان، الأولى: ترد إلى خمسة عشر يومًا، والثانية: ترد إلى أقرانها. وهاتان الروايتان هما روايتان عن أحمد؛ إلا أنَّ مالكًا يعتبر ذلك في الشهر الأول فقط، فأما ما بعده فلا تجلس فيه شيئًا، بل تغتسل وتصلي أبدًا.
القسم الثاني: المعتادة، وهي التي كانت لها عادة سليمة قبل الاستحاضة، والمعتادة لها حالتان: الأولى: أن لا يكون لها تمييز، الثانية: أن يكون لها تمييز.
أما الحالة الأولى: وهي المعتادة التي ليس لها تمييز.
فالراجح أنها تعمل بالعادة، أي أنها تقعد قدر عادتها المعروفة، وهذا قول جمهور أهل العلم، ودليلهم حديث عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش مرفوعًا «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» .
وحديث عائشة رضي الله عنها في شأن أم حبيبة مرفوعًا: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك» أخرجه مسلم (334).
وأيضًا حديث أم سلمة مرفوعًا: «لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن» .
(1)
• وخالف الإمام مالك، فقال: لا اعتبار بالعادة، وإنما الاعتبار بالتمييز، فإذا لم تكن مميزة استطهرت بعد زمان عدتها بثلاثة أيام، إن لم تجاوز خمسة عشر يومًا، وهي بعد ذلك مستحاضة، وليس له دليل في مسألة الاستطهار.
وأما الحالة الثانية: المعتادة التي لها تمييز.
فهذه إن اتفقت عادتها، وتمييزها، عملت بهما، والحمد لله.
• وإن اختلفت العادة، والتمييز، ففيها قولان:
(1)
أخرجه أبو داود (274)، والنسائي (1/ 119، 182)، وابن ماجه (623)، وهو صحيح بشواهده.
القول الأول: يقدم التمييز على العادة، وهذا قول مالك، والشافعي، وداود، وهو رواية عن أحمد، وظاهر كلام الخِرَقِي.
واستدلوا بحديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي فيه: «دم الحيض أسود يعرف
…
»، الحديث، وقالوا: إنَّ التمييز علامة ظاهرة، بخلاف العادة، فهي زمان ينقضي.
وقالوا أيضًا: ربما إذا حصلت لها الاستحاضة تتغير العادة، فتنتقل مثلًا من أول الشهر إلى آخره، وما دام عندنا علامة مميزة؛ فإنَّ الواجب الرجوع إلى التمييز، ويستدل لهم أيضًا بقوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} ، فعَلَّق أحكام الحيض بوجود الأذى، وحملوا أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالرجوع إلى العادة على أنه في غير المميزة.
القول الثاني: تقديم العادة على التمييز، وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي عبيد، وأحمد في أظهر الروايتين عنه، وإسحاق، وهو وجه عند الشافعية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
ودليلهم: حديث عائشة في شأن فاطمة مرفوعًا: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» أخرجه البخاري برقم (325).
وحديث عائشة أيضًا مرفوعًا في شأن أم حبيبة: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك» ، رواه مسلم.