الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاحتمالات من كونها لم تُخَمَّس، أو كانت جلالة، أو كانت انتهبت، وكذا قول ابن عباس (لقلة الظهر، وذهاب حمولة الناس) حديث أنس المذكور، وفيه:«فإنها رجسٌ» . انتهى.
وأما حديث غالب بن أبجر، فقد حكم عليه بالاضطراب أيضًا الزيلعي، ونقل عن البيهقي أنه قال في «المعرفة»: حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب، وإنْ صحَّ، فإنما رخص له عند الضرورة، حيث تباح الميتة، كما في لفظه.
(1)
وقال الحافظ رحمه الله في «الفتح» حديث (5529): وإسناده ضعيفٌ، والمتن شاذٌّ، مخالفٌ للأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها.
مسألة [3]: حكم الحيوان الذي لا يؤكل لحمه إذا ذُكِّيَ
.
• ذهب أحمد، والشافعي، وداود، ومالك في رواية إلى أن ما لا يؤكل لحمه إذا ذُبِحَ فهو نجس؛ لأن هذه ذكاة غير شرعية، فلا تحله، ولا تطهره، واستدلوا بحديث:«فإنها رجسٌ» ، وبحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه في «البخاري» (4196)، ومسلم (1802)، وفيه: أنَّ الصحابة نصبوا القدور يوم خيبر بلحوم الحمر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«اهريقوها، واكسروها» ، فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقها، ونغسلها؟ فقال:«أو ذاك» .
• وذهب أبو حنيفة، ومالك في رواية إلى أنه إذا ذبح فقد طهر جلده، قال بعض أصحاب أبي حنيفة: ولحمه. وقالوا: لا ملازمة بين التحريم، والنجاسة، فيكون
(1)
انظر: «نصب الراية» (4/ 198).
أكله محرمًا، مع أنه طاهرٌ. واستدلوا بحديث:«دباغ الأديم ذكاته» ، فَشَبَّهَ الدبغ بالذكاة، والمشبه به أقوى من المشبه، فإذا طهَّر الدبغ مع ضعفه، فالذكاة أولى، ولأنَّ الدبغ يرفع العلة بعد وجودها، والذكاة تمنعها، والمنع أقوى من الرفع. واستدل لهم كذلك بأنَّ العلة من نجاسة الميتة احتقان الدم كما تقدم في مسألة (ما لا نفس له سائلة)، ومسألة (عظام الميتة)، والدم يخرج من هذا الحيوان بذبحه، فما هو الدليل على نجاسته، وأما حديث:«فإنها رجسٌ» ، فقد تقدم الجواب عليه، وأما كونها ذكاة غير شرعية؛ فإن ذلك لا يستلزم النجاسة، وأما الأمر بغسل الآنية؛ فلكونها فيها لحم محرم، فيجب غسل الإناء من اللحم وأثره.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: يمكن أن يستدل على نجاسة الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذكي بأنه صار ميتة، وإنما استثني في الشرع الحيوان الذي يؤكل إذا ذكي ذكاة شرعية، وأما ما لا يؤكل؛ فذكاته غير شرعية؛ فهو ميتة.
وكذلك الحيوان الذي يؤكل إذا ذكي ذكاة غير شرعية؛ فهو ميتة، وعليه فجلده ولحمه نجس كما هو مذهب أحمد، والشافعي، وهو الراجح، والله أعلم.
وأما كون العلة (احتقان الدم) في (ما لا نفس له سائلة) فهي علة مستنبطة، وقد يحتمل أيضًا أنَّ العلة أيضًا أنها قليلة الرطوبة، أو معدومتها مع العلة المتقدمة، والله أعلم.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (1/ 96)، و «المجموع» (1/ 245 - 246).