الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [1]: المسح على النعلين
.
• قال الإمام أحمد في «مسنده» (970): حدثنا ابن الأشجعي، حدثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي، أنه دعا بكوز من ماء، ثم قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائمًا؟ قال: فأخذه، فشرب، وهو قائم، ثم توضأ وضوءًا خفيفًا، ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا وضوء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للطاهر، ما لم يُحْدِث.
وأخرجه ابن خزيمة (200)، والبيهقي (1/ 75) من طريق الأشجعي به.
وإسناده حسن من أجل السدي، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن؛ فإنه حسن الحديث.
وقال الإمام البزار كما في «نصب الراية» (1/ 188): حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، أن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفعل.
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
لكن قال البزار عقبه كما في «نصب الراية» (1/ 188): لا نعلم رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا روح. اهـ
وأشار البخاري إلى تعليل هذا الحديث، فقال: باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين.
ثم أسند عن عبدالله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها.
استدل بهذين الحديثين على جواز المسح على النعلين، وهو فعل علي وابن عمر رضي الله عنهم، وقال به الأوزاعي، وابن حزم، ورجحه الإمام الألباني رحمه الله في «تمام المنة» (ص 115)، وهو قول شيخ الإسلام كما في «الاختيارات» (ص 13).
• وذهب الجمهور إلى عدم جواز المسح على النعلين؛ لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على المسح على النعلين.
وقال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (166): واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أنَّ الخفين إذا تخرقا حتى تبدوَ القدمان أنَّ المسح لا يجزئ عليهما. قال: فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يغيبان القدمين.
قال الحافظ: وهو استدلال صحيح، ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة. اهـ
وأجابوا عن الأدلة المتقدمة بأربعة أجوبة:
الأول: أنه كان من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الوضوء المتطوع به، لا في وضوءٍ عن حدث، وهو تأويل ابن خزيمة، والبزار، وابن حبان.
وقد رد الإمام الألباني رحمه الله هذا التأويل، وقال كما في «صحيح سنن أبي داود» (156): وليس يظهر لنا هذا المعنى؛ بل المراد ما لم يحدث حدثاً أكبر، أي: ما لم يُجْنِب؛ فهو بمعنى حديث صفوان بن عسال، والدليل على ما ذهبنا إليه أمور،
الأول: أن راوي الحديث نفسه -أعني: عليًّا رضي الله عنه - قد مسح على نعليه بعد أن بال، ثمّ صلّى إمامًا، وهو أدرى بمعنى كلامه، وأعلم بحديثه عليه السلام، فروى الطحاوي (1/ 58) من طريقين عن شعبة عن سلمة بن كُهَيْل عن أبي ظَبْيَانَ: أنه رأى عليًّا بال قائمًا، ثمَّ دعا بماء فتوضأ، ومسح على نعليه، ثم دخل المسجد، فخلع نعليه ثمّ صلّى. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
قال: وأخرجه البيهقي (1/ 287) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، به، نحوه، وفيه أنه صلى الظهر. ثم أخرجه البيهقي من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي .... فذكره مطولًا.
قال: الثاني: أنه ثبت المسح على النعلين مرفوعًا في غير ما حديث.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: يشير الإمام الألباني رحمه الله إلى حديث المغيرة بن شعبة الذي تقدم في مسألة الجوارب، وتقدم أنه معل، وكذا حديث أوس بن أبي أوس الثقفي، أخرجه أبو داود (160)، وفي إسناده: عطاء العامري، وهو مجهول، وأشار إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البيهقي (1/ 286)، وهو معل كما في «نصب الراية» (1/ 188)؛ فقد رواه البيهقي (1/ 286) من طريق رواد بن الجراح، عن الثوري، بإسناده عن ابن عباس بلفظ:«توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه» وخالفه الثقات من أصحاب الثوري؛ فرووه عن سفيان الثوري بلفظ: «توضأ مرة مرة» بدون الزيادة؛ فالزيادة شاذة، والله أعلم.
وكذا حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم، وهو معل أيضًا كما تقدم.
قال رحمه الله: الثالث: أننا لا نعلم وضوءًا تصح به النافلة دون الفريضة؛ فتأمل.!
الثاني: معنى (مسح على نعليه)، أي: غسل رجليه في النعل، وهذا تأويل البيهقي.
الثالث: أنه مسح على النعلين مع الجوربين، فكان مسحه على الجوارب فرضًا، وعلى النعلين نفلًا، وهذا تأويل الطحاوي.
الرابع: أنَّ المسح المقصود به الغسل الخفيف، وهو الرش، وقد جاء في حديث علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك، ففي «سنن النسائي» (1/ 85) بإسناد صحيح أنَّ عليًّا رضي الله عنه أخذ كفًّا من ماء، فمسح به وجهه، وذراعيه، ورجليه.
وفي «مسند أحمد» (625) بإسناد حسن: ثم أخذ بكفيه من الماء، فصكَّ بها على قدميه، وفيهما النعل، ثم قلبها بها، ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك.
وهذا التوجيه أشار إليه ابن القيم رحمه الله في «تهذيب السنن» (1/ 96)، وشيخ الإسلام كما في «الاختيارات» (ص 14)، وهو من أقوى التوجيهات، والصحيح قول الجمهور، والله أعلم.
تنبيه: النعل ما كان تحت الكعبين، وما كان فوقهما يسمى خُفًّا، والنعل الذي يمسح عليه قيده شيخ الإسلام رحمه الله بما إذا كان ثابتًا في القدم، ويشق نزعه إلا بيد أو رجل. «الاختيارات الفقهية» (ص 13).
(1)
(1)
وانظر: «نصب الراية» (1/ 188 - 189)، «سنن البيهقي» (1/ 286)، «مجموع الفتاوى» (21/ 214 - 215)، «المحلَّى» (217).
60 -
وَعَنْ عُمَرَ، -مَوْقُوفًا- وَعَنْ أَنَسٍ -مَرْفُوعًا-:«إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنَ جَنَابَةٍ» . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
تقدمت مباحث هذا الحديث تحت الأحاديث المتقدمة، وقوله:«وَلَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ» مقيد بأحاديث التوقيت كما تقدم.
61 -
وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ: أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.
(2)
62 -
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَا شِئْت» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
(3)
تقدمت مباحث هذين الحديثين تحت الأحاديث المتقدمة.
(1)
صحيح مرفوعًا وموقوفًا. أخرجهما الدارقطني (1/ 203) بإسناد ظاهره الصحة، والحاكم لم يخرج أثر عمر، وإنما أخرج حديث أنس (1/ 181) وإسناده عنده شديد الضعف، فإن فيه المقدام بن داود بن تليد الرعيني ترجمته في الميزان، قال النسائي: ليس بثقة.
(2)
صحيح بشواهده. أخرجه الدارقطني (1/ 194)، وابن خزيمة (1/ 96) وفي إسناده مهاجر بن مخلد، وفيه ضعف، ولكن الحديث له شواهد يصح بها منها: حديث علي المتقدم، وكذلك حديث عوف بن مالك عند أحمد (6/ 27)، وابن أبي شيبة (1/ 175 - 176) وإسناده حسن. فالحديث صحيح بهذه الشواهد.
(3)
ضعيف. أخرجه أبوداود (158) وفي إسناده عبدالرحمن بن رزين ومحمد بن يزيد وهما مجهولا حال، واختلف في إسناده، قال أبوداود: قد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي.