الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبدالرزاق (1/ 211 - ) بإسناد صحيح.
وثبت عن عمار عند الدارقطني (4/ 184)، أنه تيمم، ونفخ في يديه.
مسألة [7]: تعميم المسح على الوجه، والكفين
.
قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (2/ 50 - 51): وقد أجمع العلماء على أن مسح الوجه، واليدين بالتراب في التيمم فرض لابد منه في الجملة؛ فإن الله تعالى يقول:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة:6].
ولكن اختلفوا في قدر الفرض من ذلك، فأما الوجه، فمذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء: أنه يجب استيعاب بشرته بالمسح بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه، وسواء كان ذلك الشعر يجب إيصال الماء إلى ما تحته كالشعر الخفيف الذي يصف البشرة، أم لا، هذا هو الصحيح.
قال: وعن أبي حنيفة روايات، إحداها: كقول الشافعي، وأحمد، والثانية: إن ترك قدر درهم لا يجزئه، وإن ترك دونه أجزأه، والثالثة: إن ترك دون ربع الوجه أجزأه، وإلا فلا، والرابعة: إن مسح أكثره، وترك الأقل منه، أو من الذراع أجزأه، وإلا فلا، وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، وزفر، وحكى ابن المنذر، عن سليمان بن داود الهاشمي: أنَّ مسحَ التيممِ حكمُه حكم مسح الرأس في الوضوء، يجزئ فيه البعض.
قلتُ: وبقول سليمان الهاشمي قال محمد بن مسلمة المالكي، ويحيى بن
يحيى النيسابوري، والجوزجاني، كما في «الفتح» (2/ 52) لابن رجب، ونصره ابن حزم في «المحلَّى» (2/ 157)، ورجحه الشيخ يحيى الحجوري في «أحكام التيمم» (ص 92).
ودليلهم على ذلك أن قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} يشمل من مسح بعض وجهه.
والذي يظهر لي أن الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ الآية قد بينها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بفعله مع قوله لعمار: «إنما يكفيك أن تقول هكذا» .
فبَيَّنَ أن الصفة المذكورة هي الكافية، وأنَّ غيرها لا يكفي، وقد استوعب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- المسح على وجهه، ويديه، وإذا مسح على سائر وجهه، لا يضره، إن لم يصل التراب إلى بعض أجزائه.
قال إسحاق بن راهويه: تمر بيديك على جميع الوجه، واللحية، أصاب ما أصاب، وأخطأ ما أخطأ.
وقد نصَّ على هذا أبو المعالي الجويني أيضًا كما في «فتح الباري» لابن رجب (2/ 52)، وهذا هو مذهب يحيى بن يحيى فيما يظهر؛ لأنه قال: لا يتعمد لترك شيء من ذلك؛ فإن بقي شيءٌ منه لم يعد.
ثم قال ابن رجب رحمه الله (2/ 53): فأما اليدان، فأكثر العلماء على وجوب مسح الكفين، ظاهرهما، وباطنهما بالتراب، إلى الكوعين، وقد ذكرنا أن بعض العلماء لم