الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ آدَابِ قَضَاءِ الحَاجَةِ
قال الصنعاني رحمه الله: في «سبل السلام» (1/ 152): الحاجة كناية عن خروج البول، والغائط، وهو مأخوذٌ من قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ» ، وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بـ:[باب الِاسْتِطَابَةِ]؛ لحديث: «وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ» ، والمحَدِّثُون بـ:[باب التَّخَلِّي]، مأخوذٌ من قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«إذا دخل أحدكم الخلاء» ، وَالتَّبَرُّزُ مِنْ قَوْلِهِ:«الْبَرَازُ فِي الموَارِدِ» ، فَالْكُلُّ مِنْ الْعِبَارَاتِ صَحِيحٌ. انتهى.
82 -
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ. أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
إدخال ما فيه ذكر لله إلى الخلاء:
استحب أهل العلم تنحية ما فيه ذكر الله عز وجل عند دخول الخلاء، واستدلوا بحديث الباب، وهو ضعيفٌ كما تقدم، ولكن يُغني عنه قوله تعالى:{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32].
قال الشوكاني رحمه الله: والحديث يدل على تنزيه ما فيه ذكر الله تعالى عن إدخاله الحشوش، والقرآن بالأَوْلَى، حتى قال بعضهم: يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة. اهـ
وقولنا باستحباب تنحية ما فيه ذكر الله، لا ينافي الترخيص باستصحابه إذا كان مكفوتًا، أو احتاج إلى إدخاله.
وقد رخَّصَ بذلك سعيد بن المسيب، والحسن، ومحمد بن سيرين، وعكرمة، وأحمد، وإسحاق.
(2)
(1)
منكر. أخرجه أبوداود (19)، والنسائي (7/ 178)، والترمذي (1746)، وابن ماجه (303) من طريق همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس به.
قال أبوداود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه، والوهم فيه من همام. اهـ، وأعله بذلك أيضًا النسائي في «الكبرى» (5/ 456)، والدارقطني في «العلل» (12/ 175)، والبيهقي في «الكبرى» (1/ 95).
(2)
وانظر: «المغني» (1/ 227 - 228)، «المجموع» (2/ 73)، «النيل» (78)، «الشرح الممتع» (1/ 90)، «الأوسط» (1/ 342).
83 -
وَعَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: «اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ» . أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
«الخُبُث، والخبائث» ، بضم الموحدة في «الخُبُث» ، جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، قال الخطابي، وابن حبان، وغيرهما: يريد ذكران الشياطين، وإناثهم.
ورُوِيَ بإسكان الموحدة «الخُبْث» ، فمعناه كما قال ابن الأعرابي رحمه الله: المكروه: فإن كان من الكلام؛ فهو الشتم، وإن كان من الملل؛ فهو الكفر، وإن كان من الطعام؛ فهو الحرام، وإن كان من الشراب؛ فهو الضار. اهـ
وعلى هذا فالمراد بـ «الخبائث» المعاصي، أو مطلق الأفعال المذمومة؛ ليحصل التناسب.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 75): وهذا الذكر مجمع على استحبابه، وسواء فيه البناء والصحراء. اهـ
وقال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (142): ومتى يقول ذلك؟ فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل: أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في
(1)
أخرجه البخاري (142)، ومسلم (375)، وأحمد (3/ 99)، وأبوداود (4، 5)، والنسائي (1/ 20)، والترمذي (5، 6)، وابن ماجه (298).
غيرها فيقوله في أول الشروع، كتشمير ثيابه مثلًا، وهذا مذهب الجمهور، وقالوا فيمن نسي: يستعيذ بقلبه لا بلسانه. ومن يجيز مطلقًا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل. اهـ
قلتُ: قول الجمهور هو الصواب إلا فيمن نسي؛ فإنه لا يستعيذ بقلبه، ولا بلسانه؛ لأنَّ الاستعاذة ذكر، ولا يحصل بالقلب فقط.
تنبيه: زيادة «بسم الله» قبل قوله: «أعوذ بك من الخبث والخبائث» ، جاءت عند سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة (1/ 1)، وفي إسناده: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ.
ورواها المعمري كما في «الفتح» (142)، من طريق: عبد العزيز بن المختار عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه.
قال الإمام الألباني رحمه الله: وهي عندي شاذة لمخالفتها لكل طرق الحديث عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس في «الصحيحين» ، وغيرهما ممن سبقت الإشارة إليهم. اهـ.
(1)
(1)
وانظر: «تمام المنة» (ص 56 - 57).
84 -
وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
بَوَّبَ البخاري رحمه الله في «صحيحه» على هذا الحديث: [باب الاستنجاء بالماء].
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة الرَّدّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ، وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعه مِنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِأَسَانِيد صَحِيحَة عَنْ حُذَيْفَة ابْن الْيَمَان، وابْن عُمَر، وابْن الزُّبَيْر إِنْكَارَه.
قَالَ رحمه الله: وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ مَالِك أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اِسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَعَنْ اِبْن حَبِيب مِنْ الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُوم. اهـ
• وأنكره عطاء، وابن المسيب.
قلتُ: الآثار الواردة عن الصحابة أسانيدها صحيحة في «المصنف» (1/ 154 - 155)، كما قال الحافظ؛ إلا أنه ليس في أثر ابن عمر رضي الله عنهما الإنكار، وحديث الباب يرد هذا القول، وكذلك ثبت عن عائشة رضي الله عنها في «سنن الترمذي» (19) أنها قالت للنساء: مُرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء؛ فإني استحييهم، وإن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يفعله.
• ولذلك فقد ذهب أكثر العلماء، وجمهورهم إلى جواز الاستنجاء بالماء،
(1)
أخرجه البخاري (152)، ومسلم (271)(70).
ويؤيده الحديث في قصة أهل قباء أنها نزلت فيهم هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة:108]، وكان ذلك بسبب استنجائهم بالماء، وسيأتي تخريج الحديث إن شاء الله تعالى.
قال الصنعاني رحمه الله: والأحاديث قد أثبتت ذلك، فلا حاجة لإنكار ذلك.
(1)
(1)
وانظر: «المغني» (1/ 207)، «السبل» (1/ 155)، «المجموع» (2/ 100).