الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
73 -
وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبِي بَكْر، أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ:«أَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» . رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: مسُّ المصحف على غير طهارة
.
• ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم: الشافعي، وأحمد، ومالك، وأصحاب الرأي إلى عدم جواز مس المصحف على غير طهارة، وهو قول الحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم بن محمد، وقد صحَّ التحرز عن مسه على غير
(1)
حسن بشواهده. أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 199) عن عبدالله بن أبي بكر به مرسلًا.
ووصله النسائي (8/ 57 - 58)، وابن حبان (6559).
واختصره النسائي فلم يذكر قوله: «وأن لا يمس القرآن إلا طاهر» وفي إسناد الموصول سليمان ابن أرقم وهو متروك.
وقد وقع في بعض الأسانيد سليمان بن داود وهو وهم كما نص على ذلك جمع من الحفاظ.
وقد أخرجه عبدالرزاق (1322) عن معمر، عن عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن عمرو ابن حزم مرسلًا. وهذا المرسل له شواهد يحسن بها.
فقد جاء من حديث ابن عمر عند الدارقطني (1/ 121)، والطبراني (13217) ورجاله ثقات، ليس فيه إلا عنعنة ابن جريج.
وله شاهد آخر من حديث حكيم بن حزام، أخرجه الدارقطني (1/ 122)، والطبراني (3135)
وفي إسناده: سويد أبوحاتم ومطر الوراق، وكلاهما ضعيف، ولكنهما صالحان للاستشهاد.
فالحديث حسن بهذه الطرق، لاسيما والمرسل المتقدم قد تُلُقِّيَ بالقَبول كما ذكر ذلك ابن عبدالبر وغيره.
طهارة عن ابن عمر، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 361)، و «الأوسط» لابن المنذر (2/ 101)، وسعد بن أبي وقاص، كما في «الأوسط» لابن المنذر (1/ 194)، وسلمان الفارسي، كما في «سنن الدارقطني» (1/ 123).
وقد استدل الجمهور بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79]، وبحديث الباب:«لا يمس القرآن إلا طاهر» .
قال ابن قدامة رحمه الله: ولا نعلم لهم مخالفًا، إلا داود؛ فإنه أباح مسه، واحتج بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كتب في كتابه آية إلى قيصر، وأباح الحكم، وحماد مسَّه بظاهر الكف؛ لأن آلة المس باطن الكف، فينصرف إليه النهي دون غيره. اهـ
وقد أجيب عن أدلة الجمهور: بأنَّ الآية المراد بها الملائكة، كما يدل عليه سياق الآية.
وأما الحديث، فقال الشوكاني رحمه الله في «النيل» (1/ 320): وَلَكِنَّ الطَّاهِرَ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَالطَّاهِرِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ، وَمَنْ لَيْسَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، فَمَنْ أَجَازَ حَمَلَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ حَمَلَهُ عَلَيْهَا هُنَا، وَالْمَسْأَلَةُ مُدَوَّنَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَفِيهَا مَذَاهِبُ، وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ مُجْمَلٌ فِيهَا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ حَتَّى يُبَيَّنَ.
ثم استدل بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن المسلم لا ينجس» على أنَّ المراد بالحديث: لا يمس القرآن إلا طاهر، يعني إلا مؤمن، ورجَّح هذا الإمام الألباني، والإمام الوادعي، رحمة الله عليهما.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: أما قول ابن قدامة رحمه الله (لا نعلم مخالفًا إلا داود)، فليس المخالف داود فقط، بل قد خالف أبو رزين، ومحمد بن سيرين كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (2/ 361)، فأجازا مسه على غير طهارة.
وأما الحديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» يظهر أنَّ المراد بالطَّاهر، أي: السالم من الحدثين: الأصغر والأكبر، والقرينة على ذلك قوله في الحديث في رواية عبد الرزاق كما تقدم:«إلا على طهر» ، وهذا ظاهرٌ في أنَّ المقصود على طهارة من الحدثين.
وفي رواية ابن المنذر في «الأوسط» (2/ 103): «إلا على طهور» .
وكذلك قوله في حديث حكيم بن حزام: «لا تمس القرآن» .
وكذلك في مرسل ابن حزم عند الدارقطني كما تقدم: «لا تمس القرآن
…
»، والمخاطب في هذين الحديثين مؤمنان، فظهر أن المقصود بقوله:«إلا على طهر» ، أو «إلا طاهر» ، أي: طاهرٌ من الحدثين.
قلتُ: لكن يمكن أن يقال: إن الأمر بالطهارة للاستحباب؛ لحديث: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت للصلاة» .
والقول الأول هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، كما في «الشرح الممتع» (1/ 265)، والشيخ صالح الفوزان، وآخرين.
(1)
(1)
وانظر: «المغني» (1/ 202)، و «الأوسط» (2/ 101 - )، «تمام المنة» (ص 107)، «فتاوى ابن باز» (10/ 149 - ).