الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
40 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ
(1)
، مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: المجاوزة في غسل اليدين والرجلين على المرفقين، والكعبين
.
• ذهب أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم إلى استحباب مجاوزة الفرض في الوضوء، وهو مذهب جمهور العلماء.
واستدلوا بقوله: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، وتحجيله فليفعل» .
قال النووي رحمه الله: واتفق أصحابنا على غسل ما فوق المرفقين، والكعبين.
• وذهب الإمام مالك، وأهل المدينة إلى عدم استحباب مجاوزة محل الفرض، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام، وابن القيم.
(1)
أصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، والتحجيل بياض يكون في ثلاث قوائم من الفرس، والمراد هنا أن النور يكون في وجوه وأقدام أمة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أثر الوضوء. انظر:«الفتح» (136).
(2)
أخرجه البخاري برقم (136)، ومسلم برقم (246)(35).
وزيادة «فمن استطاع منكم
…
» مدرج من كلام أبي هريرة، أشار إلى ذلك الحافظ في «الفتح» ، وجزم بذلك شيخ الإسلام، وابن القيم، ثم الإمام الألباني كما في «الضعيفة» (3/ 106)، وغير واحد من الحفاظ كما أشار إلى ذلك المنذري في «الترغيب» ، ويؤيده أنَّ نعيمًا شك في رفع هذه اللفظة كما في «مسند أحمد» (2/ 334) فقال: لا أدري قوله: «فمن استطاع
…
» من قول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أو من قول أبي هريرة رضي الله عنه؟.
واختار هذه الرواية من علمائنا المعاصرين الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ الألباني، والشيخ مقبل الوادعي، والشيخ ابن عثيمين، وغيرهم، رحمة الله عليهم أجمعين.
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1) مجاوزة محل الفرض على أنها عبادة دعوى تحتاج إلى دليل.
2) كل الواصفين لوضوء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذكروا أنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يغسل الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين.
3) آية الوضوء حددت محل الفرض: المرفقين، والكعبين، وهي من آخر ما نزل من القرآن.
4) لو سلمنا بهذا؛ لاقتضى الأمر أن نتجاوز الحد في الوجه إلى بعض الشعر من الرأس، وهذا لا يسمى غرة، فيكون متناقضًا.
5) الحديث لا يدل على الإطالة؛ فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد، والمعصم، لا العضد، والكتف.
6) قوله: «من استطاع
…
» تقدم أنه مدرج.
وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.
(1)
(1)
وانظر «توضيح الأحكام» (1/ 228).