الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِقُرْبِهِ رَبْوَةٌ، أَوْ شَيْءٌ قَائِمٌ، أَتَاهُ وَطَلَبَ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ أَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ رُفْقَةٌ يُدِلُّ عَلَيْهِمْ طَلَبَ مِنْهُمْ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْمَكَانِ سَأَلَهُ عَنْ مِيَاهِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَهُوَ عَادِمٌ، وَإِنْ دُلَّ عَلَى مَاءٍ، لَزِمَهُ قَصْدُهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا، مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ يَخْشَى فَوَاتَ رُفْقَتِهِ، وَلَمْ يَفُتْ الْوَقْتُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. انتهى.
وقال الشوكاني رحمه الله في «السيل الجرار» (1/ 128): وأما إيجاب الطلب إلى آخر الوقت، فلم يدل عليه دليل، لا من كتاب، ولا سنة، ولا قياس صحيح، ولا إجماع. انتهى.
مسألة [7]: هل يشترط لصحة التيمم دخول الوقت
؟
• ذهب أحمد، والشافعي، ومالك إلى اشتراط دخول الوقت؛ لأنه طهارةُ ضرورة، فلم يجز قبل الوقت، كطهارة المستحاضة، قالوا: وإذا كانت نافلة، لم يجز التيمم لها في وقت نهي عن فعلها فيه؛ لأنه ليس بوقتها، وإن كانت فائتة، جاز التيمم له في كل وقت؛ لأن فعلها جائز في كل وقت.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه يصح التيمم قبل وقت الصلاة؛ لأنها تبيح الصلاة، فأبيح تقديمها على وقت الصلاة، كسائر الطهارات، وروي عن أحمد أنه قال: القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء، أو يحدث؛ فعلى هذا يجوز قبل الوقت.
قال أبو عبد الله غفر الله لهُ: وهذا القول هو الراجح.
وقد رجحه شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 352، 438)، وابن القيم في «زاد المعاد» (1/ 200)، وكذا الشوكاني، والصنعاني، والشيخ عبدالرحمن السعدي، والشيخ عبد العزيز بن باز، كما في «غاية المرام» (2/ 373).
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وإذا كان قد جعل المتيمم مطهرًا، كما أن المتوضئ مطهر، ولم يقيد ذلك بوقت، ولم يقل: إنَّ خروج الوقت يبطله، كما ذكر أنه يبطله القدرة على استعمال الماء، دلَّ ذلك على أنه بمنزلة الماء عند عدم الماء، وهو موجب الأصول. اهـ
وقال أيضًا: وعلى هذا القول الصحيح يتيمم قبل الوقت إن شاء، ويصلي، ما لم يحدث، أو يقدر على استعمال الماء. اهـ «مجموع الفتاوى» (21/ 352،438).
وقال الشوكاني رحمه الله في «نيل الأوطار» (1/ 398): لم يرد دليل على عدم الإجزاء يعني إجزاء التيمم قبل الوقت والمراد بقوله: {إِذَا قُمْتُمْ} ، إذا أردتم القيام، وإرادة القيام تكون في الوقت، وقبل الوقت، فلم يدل دليل على اشتراط الوقت.
(1)
فائدة: إذا تيقن عدم وجود ماء في المنطقة التي هو فيها، فلا يلزمه الطلب، والبحث عن الماء.
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (2/ 249): وقال جماعات من الخراسانيين: إن تحقق عدم الماء حواليه، لم يلزمه الطلب، وبهذا قطع إمام
(1)
وانظر: «المغني» (1/ 313)، «المحلَّى» (237).
الحرمين، والغزالي، وغيرهما. قال إمام الحرمين: إنما يجب الطلب إذا توقع وجود الماء توقعًا قريبًا، أو مستبعدًا؛ فان قطع بأن لا ماء هناك، بأن يكون في بعض رمال البوادي، فيعلم بالضرورة استحالة وجود ماء، لم نكلفه التردد لطلبه؛ لأن طلب ما يعلم استحالة وجوده محال. انتهى المراد بتصرف يسير.