الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنجسٌ بإجماع المسلمين، نقل فيه الإجماع ابن المنذر، وأصحابنا، وغيرهم، ودليله الأحاديث السابقة -وقد كان ذكر منها حديث الأعرابي- مع الإجماع.
وأما بول الصبي الذي لم يطعم؛ فنجسٌ عندنا، وعند العلماء كافة، وحكى العبدري، وصاحب «البيان» عن داود أنه قال: هو طاهرٌ، دليلنا عموم الأحاديث، والقياس على الكبير، وثبت أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نضَحَ ثوبه من بول الصبي، وأمر بالنضح منه، فلو لم يكن نجسًا لم ينضح. انتهى.
(1)
ومما يدل على نجاسة البول حديث ابن عباس رضي الله عنهما في «الصحيحين»
(2)
: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مرَّ بقبرين يعذبان، فقال في أحدهما:«كان لا يستتر من بوله» ، وحديث:«استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه» .
(3)
مسألة [2]: غائط الآدمي
.
نقل النووي الإجماع على نجاسته في «شرح المهذب» (2/ 549)، وقال: ولا فرق بين غائط الصغير، والكبير بالإجماع. انتهى.
مسألة [3]: هل يتعين الماء لتطهير الأرض
.
• استدل جمهور العلماء بحديث الباب على أنه يتعين لتطهير الأرض أن يكون بالماء، وقالوا: لو كان يحصل التطهير بالجفاف؛ لما حصل التكليف بطلب الماء.
(1)
وانظر: «سبل السلام» (1/ 56)، و «نيل الأوطار» (1/ 81)، و «شرح مسلم» (3/ 194).
(2)
أخرجه البخاري برقم (216)، ومسلم برقم (292).
(3)
سيأتي تخريجه إن شاء الله برقم (98).
• وذهب أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبو يوسف إلى أنَّ النجاسة إذا أُزِيلت بالشمس، أو الريح، حتى ذهب أثرها، صار المحل الذي وقعت فيه النجاسة طاهرًا. وهو قول للشافعي، وقول لمالك، وقولٌ في مذهب أحمد.
• ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 480)، وأبو البركات ابن تيمية، وابن القيم كما في «إغاثة اللهفان» (1/ 172).
قال شيخ الإسلام رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (21/ 475): الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ النَّجَاسَةَ مَتَى زَالَتْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛ زَالَ حُكْمُهَا؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ إذَا ثَبَتَ بِعِلَّةِ زَالَ بِزَوَالِهَا، لَكِنْ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ فَسَادِ الْأَمْوَالِ، كَمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا. اهـ
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع» (1/ 362): وهذا هو الصواب لما يلي:
1) أنَّ النجاسة عين خبيثة، نجاستها بذاتها، إذا زالت عاد الشيء إلى طهارته.
2) أنَّ إزالة النجاسة ليس من باب المأمور، بل من باب اجتناب المحظور، فإذا حصل بأي سببٍ كان، زالَ الحكم؛ ولهذا لا يشترط لإزالة النجاسة نية، فلو نزل المطر على الأرض المتنجسة، وزالت النجاسة طهرت، والجواب على ما استدل به الحنابلة: أنه لا ينكر أنَّ الماء طهور، وأنه أيسر شيء تطهر به الأشياء، لكن