الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
9 -
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ -فِي الهِرَّةِ-:«إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ» أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم سؤر الهرة
.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى طهارة سؤرها، واستدلوا بحديث أبي قتادة الذي في الباب.
قال الترمذي رحمه الله -بعد إخراجه لحديث أبي قتادة-: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والتابعين، ومن بعدهم مثل: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، لم يروا بأسًا بسؤر الهرة.
• وذهب أبو حنيفة إلى كراهة سؤرها، وقال: إنه نجس. واستدل بما ورد عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «الهرة سبع» ، وبحديث ابن عمر، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل عن الماء، وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال:«إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء» ، وقد تقدم أنَّ الحديث صحيح.
(1)
صحيح. أخرجه أبوداود (75)، والنسائي (1/ 55، 178)، والترمذي (92)، وابن ماجه (367)، وابن خزيمة (104) وفي إسناده حميدة بنت عبيد وهي مجهولة الحال.
ولكن للحديث إسناد آخر صحيح في «سنن البيهقي» (1/ 246)، من طريق: يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، به مرفوعًا، وقد صحح الحديث الإمام الألباني رحمه الله في «الإرواء» (173)، وانظر:«التلخيص» (1/ 67 - 68).
وأجيب عن الحديث الأول: بأنه ضعيفٌ؛ في إسناده: عيسى بن المسيب، وقد أُنْكِرَ عليه هذا الحديث، كما في «الميزان» ، وعيسى ضعيفٌ.
ومع ذلك فقد أجاب عن دليلهم الأول، والثاني الشوكاني، فقال: وأجيب بأنَّ حديث الباب مصرح بأنها ليست بنجس، فيخصص به عموم حديث السباع، بعد تسليم ورود ما يقضي بنجاسة السباع، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية، فلا يستلزم أنها نجس؛ إذ لا ملازمة بين النجاسة، والسبعية. انتهى.
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (1/ 325): لا أعلم لمن كره سؤر الهرة حجة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب، فقاس الهر على الكلب، وقد فرقت السنة بين الهر، والكلب في باب التعبد. انتهى.
قلتُ: وقد صحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما عند عبد الرزاق (1/ 98)، وأبي عبيد (216)، وغيرهما أنه كره سؤر الحمار، والكلب، والهر.
وصحَّ أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عند عبدالرزاق (1/ 99)، وأبي عبيد (217)، وغيرهما أنه قال: يغسل منه مرة. وجاء ذلك عن الحسن، وابن سيرين، كما في كتاب «الطهور» (280 - 281).
قال أبو عبيد رحمه الله في كتاب «الطهور» : وليس يصح عن واحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيه كراهة، إنما كان ذلك يروى عن أبي هريرة، وابن عمر، ثم جاء عنهما جميعًا خلاف ذلك من الرخصة. اهـ
قلتُ: الأثران ثابتان كما في الطهور لأبي عبيد (209، 211) وإسنادهما صحيحان.
تنبيه: إذا أكلت الهرة نجاسة؛ فلا يحكم بطهارة سؤرها مع بقاء تلك النجاسة في فمها، ولكن الحكم بالنجاسة لتلك العين، لا لفمها؛ فإن زالت العين فقد حكم الشارع بأنها ليست بنجس. «السبل» (1/ 55).