الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيان آخر على ما تقدم من الإعراض
عمن يسخط عليه
(37 - 494) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، وأحمد بن محمد السرى، قالا:
ثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر» رواه الجماعة، عن الأعمش، وقال أبو معاوية فى حديثه:«ولا ينظر إليهم» .
(38 - 495) أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب
(1)
، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، وقال فيه:«ولا ينظر إليهم»
(2)
.
= قالوا: ومن ذلك سمى الموت منونا؛ لأنه ينقص الأعداد، ويقطع الأعمار، «معالم السن» حاشية على «مختصر سق أبى داود للمنذرى» (51/ 6). وانظر كذلك «النهاية» لابن الأثير (366/ 4).
(1)
أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابورى، أبو بكر الامام الجليل الضبعى احد الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث، وكان شيخ الشافعية بنيسابور، أكثر وبرع فى الحديث.
(2)
تخريجه، رواه مسلم (الإيمان)(باب بين غلط تحريم إسبال الإزار، والمن بالعطية» (107)، وراجع الإيمان لابن مندة (621/ 619).
قال النووى: «أما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأخرى الشيخ الزانى، والملك الكذاب، والعائل المستكبر بالوعيد المذكور، فقال القاضى عياض: سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يعذر احد بذنب، لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصى ضرورة مزعجة، ولا دواعى وقادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى، وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإن الشيخ لكمال عقله، وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان، وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا، -
(39 - 496) حدثنا قتيبة بن مسلم بن الفضل، ثنا محمد بن عثمان بن إبراهيم العبسى، ثنا سعيد بن عمرو الأشعث، ثنا عبثر
(1)
، عن عاصم بن سلمان
(2)
، عن أبى عثمان النهدى، عن سلمان الفارسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم»
(3)
فذكر الحديث بنحو معناه.
= ويخلى سره منه، فكيف بالزنا الحرام، وإنما دواعى ذلك الشباب والحرارة الغريزية، وقلة المعرفة، وغلبة الشهوة؛ لضعف العقل، وصغر السن، وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته، ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته، فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع بالكذب، وشبهه من يحذره ويخشى أذاه، وكذلك العائل الفقير قد عبدم المال، وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا؛ لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره، فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى، والله اعلم». أشرح مسلم للنووى:(117/ 2)].
(1)
عبثر، بفتح اوله، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة، ابن القاسم الزبيدى، أبو زبيد كذلك الكوفى ثقة من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين. «التقريب» (3197).
(2)
عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصرى، ثقة من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا ابن القطان، فكأنه بسبب دخوله فى الولاية. مات بعد سنة أربعين. «التقريب» (3060).
(3)
تخريجه، رواه الطبرانى فى «الكبير» (301/ 6)، و «الصغير» (21/ 2). من هذا الطريق، ولفظه:«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله له بضاعة، فلا يبيع إلا بيمينه ولا يشترى إلا بيمينه» .
وقال الهيثمى فى «المجمع» (78/ 4) (رواه الطبرانى فى الثلاثة
…
ورجاله رجال الصحيح)،، وكذا العلامة الألبانى فى «صحيح الجامع» (3067/ 3).
فائدة:
الملاحظ فى الأحاديث السابقة أنه فى كل حديث «ثلاثة لا ينظر الله إليهم» تذكر أمور ليست فى الحديث الآخر، فيجتمع بمجموع الأحاديث أكثر من ثلاثة، قال الحافظ ابن حجر - تعليقا على ذلك: «ويحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ مالم يحفظ الآخر؛ لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال، وكل من الحديثين مصدر بثلاثة، فكأنه كان فى الأصل أربعة، فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنين اللذين توافقا عليهما، فصار فى رواية كل منهما ثلاثة، ويؤيده ما سيأتى فى التنبيه الثانى.
ثانيهما: أخرج مسلم هذا الحديث من رواية الأعمش أيضاً، لكن عن شيخ له آخر بسياق آخر، فذكر من طريق أبى معاوية، ووكيع جميعاً عن الأعمش، عن أبى حازم، عن -