الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيان آخر يدل على أن
روح المؤمن يصعد بها إلى عليين فوق السموات
(40 - 948) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن الحارث، ثنا يحيى بن أبى كثير، ثنا ابن أبى ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء
(1)
، عن سعيد ابن يسار، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قيل: اخرجى أيتها النفس الطيبة، كانت فى جسد طيب، اخرجى حميدة، وأبشرى بروح وريحان، ورب غير غضبان، قال: فيقولون ذلك حتى تخرج، فإذا خرجت عرجت إلى السماء فيستفتح لها فيقال: فلان مرحباً بالنفس الطيبة، كانت فى الجسد الطيب، ادخلى حميدة وأبشرى بروح
…
»
(2)
وذكر الحديث، وقد تقدم بطوله، ورواه ابن وهب (. . .)
(3)
وأسد بن موسى.
(41 - 949) أخبرنا على بن محمد بن نصر، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن
(1)
محمد بن عمار بن عطاء القرشى العامرى، المدنى، ثقة، من الثالثة، مات فى حدود العشرين. «التقريب» (6187).
(2)
تخريجه، رواه ابن ماجة (4316)، والنسائى فى «الكبرى» (11442)، وصححه الشيخ شاكر فى تحقيق «المسند» (8754)، والحاكم فى «المستدرك» (504/ 1)، وقال: على شرط البخارى ومسلم، وصححه البوصيرى فى «الزوائد» ، وقال فى «الزوائد»: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. (حاشية ابن ماجة).
وقال ابن تيمية: (قال الحافظ أبو نعيم: هذا الحديث متفق على عبد الة ناقليه، اتفق الامامان محمد بن إسماعيل البخارى، ومسلم بن حجاج، على ابن أبى ذئب، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وسعيد بن يسار، وهم من شرطهما، ورواه المتقدمون الكبار، عن ابن أبى ذئب مثل ابن أبى فديك وعنه دحيم بن إبراهيم) انتهى، شرح حديث النزول (ص 87 - 88)، ونقله ابن القيم «الروح» لابن القيم (ص 49).
وأخرجه ابن منده فى «الإيمان» (947) بنفس سنده هنا (بأتم من هذا).
(3)
سواد فى الأصل.
كثير، وإبراهيم بن سويد، قالا: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان (أبى عمرو) عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، فجعل يرفع بصره ينظر إلى (. . .)
(1)
وينكت فى الأرض، ويحدث نفسه، فقال:«أعوذ بالله من عذاب القبر» فذكره بطوله، وقال:«إن روح المؤمن يصعد به إلى السماء السابعة، فيقال: اكتبوا كتابه فى عليين {وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (19) كِتابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)} [المطففين: 19 - 21]، ثم ذكر الكافر، وأن روحه إذا انتهى به إلى السماء الدنيا أغلقت دونه، فيرمى به من السماء {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]»
(2)
رواه جماعة، عن الأعمش منهم جرير، وابن فضيل، وأبو معاوية، وجماعة، تقدم
(1)
غير واضح فى المخطوط، ولعلها السماء.
(2)
تخريجه، رواه أحمد (287/ 4، 288، 295، 296)، وابن ماجة (1548) و (1549) و (3212)، وصححه فى «المستدرك» (37/ 1 - 39).
كلام أهل العلم فيه:
1 -
الحاكم: قال: إنه على شرط الشيخين كما سبق.
2 -
وأبو موسى الأصبهانى، كما فى «تهذيب السنن» (141/ 7)، و «الدر المنثور» (26/ 5 - 28). 3 - البيهقى، وقال عنه:«هذا حديث كبير صحيح الاسناد، رواه جماعة من الأئمة الثقات عن الأعمش» «إثبات عذاب القبر» (38). 4 - والمنذرى فى «الترغيب والترهيب» (319/ 4)، وقال:«هذا حديث حسن ورواته محتج بهم فى الصحيح» . 5 - أبو نعيم، قاله ابن تيمية، وابن القيم فى «شرح حديث النزول» (ص 83)، «الروح» (ص 48). 6 - وصححه ابن تيمية، كما فى «شرح حديث النزول» ، وأشار إلى طرقه المختلفة عن البراء، وعن المنهال، وعن زاذان (82 - 87). 7 - وابن القيم فى كتابه «الروح» ، وكذلك فى «تهذيب السنن» وأطال النفس فى تصحيحه، ودحض حجج من ضعفه، «الروح» (42 - 50)«تهذيب السنن» (337/ 4، 139/ 7 - 141). 8 - وقال الذهبى فى «العلو» (ص 53): «إسناده صحيح» -
بطوله.
- 9 -
(2)
جلال الدين السيوطى فى كتابه «شرح الصدور» (ص 55)، وأشار إلى أنه روى من طرق صحيحة، والحديث أخرجه ابن منده فى كتاب الايمان من طريق أبى معاوية، وابن نمير عن الأعمش (بطوله).
وقال: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك عدة عن الأعمش، وعن المنهال بن عمرو، والمنهال أخرج عنه البخارى ما تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت على رسم الجماعة «الاسمان 944).
وأخرجه المؤلف فى كتاب «الروح والنفس» من طريق عدى بن ثابت، عن البراء (مطولاً) ومن طريق مجاهد، عن البراء، كما أفاده ابن تيمية، وابن القيم، ونقلا تصحيح ابن منده للحديث، ولعله من كتاب «الروح والنفس» أيضاً والله أعلم، «الروح لابن القيم» (ص 46، 47، 48)«شرح حديث النزول» (86 - 87).
قال ابن القيم: «ولا أعلم احداً يطعن فى هذا الحديث إلا أبا حاتم البستى، وابن حزم، راجع «المحلى» (22/ 1).
ومجموع ما ذكروه ثلاث علل:
1 -
ضعف المنهال.
2 -
أن الأعمش لم يسمعه من المنهال.
3 -
أن زاذان لم يسمعه من البراء، وهذه العلل واهية جدّا.
فأما المنهال بن عمرو: فروى له البخارى فى «صحيحه» ، وقال يحيى بن معين والنسائى.
المنهال ثقة، وقال الدارقطنى: صدوق، وذكره ابن حبان فى «الثقات» .
والذى اعتمده أبو محمد بن حزم فى تضعيفه: أن ابن أبى حاتم حكى عن شعبة أنه تركه، وحكاه أحمد عن شعبة، وهذا لو لم نذكر سبب تركه لم يكن موجباً لتضعيفه؛ لأن مجرد ترك شعبة له لا يدل على ضعفه، فكيف وقد قال ابن أبى حاتم: إنما تركه شعبة؛ لأنه سمع فى داره صوت قراءه بالتطريب؟؟، وروى عن شعبة قال: أتيت منزل المنهال، فسمعت صوت الطنبور، فرجعت، فهذا سبب جرحه.
ومعلوم أن شيئاً من هذا لا يقدح فى روايته؛ لأن غايته أن يكون عالماً به مختاراً له، ولعله متأول فيه، فكيف وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره، ولا إذنه ولا علمه؟؟ وبالجملة: فلا يرد حديث الثقات بهذا، وأمثاله.
وأما العلة الثانية: وهى أن بين الأعمش فيه وبين المنهال: الحسن بن عمارة - فجوابها: أنه قد رواه عن المنهال جماعة، كما قاله ابن عدى (وابن منده) فرواه عبد الرزاق، عن معمر، عن يونس بن خباب، عن المنهال، ورواه حماد بن سلمة، عن يونس، عن المنهال، فبطلت العلة من جهة الحسن بن عمارة، ولم يضر دخول الحسن شيئاً -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأما العلة الثالثة: وهى أن زاذان لم يسمعه من البراء، فجوابها من وجهين:
أحدهما: أن أبا عوانة الاسفرايينى رواه فى «صحيحه» ، وصرح فيه بسماع زاذان له من البراء، فقال:«سمعت البراء بن عازب» فذكره.
والثانى: أن ابن منده رواه عن الأصم، حدثنا الصنعانى أخبرنا أبو النضر عيسى بن المسيب، عن عدى بن ثابت، عن البراء، فذكره.
فهذا عدى بن ثابت، قد تابع زاذان.
قال ابن منده: ورواه أحمد بن حنبل، ومحمود بن غيلان، وغيرهما، عن أبى النضر، ورواه ابن منده أيضاً من طريق محمد بن سلمة، عن غطيف الجزرى، عن مجاهد، عن البراء. «تهذيب السنن» (139/ 7 - 141).
وقال ابن تيمية: «
…
سائر الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود الروح إلى البدن؛ إذ المسألة للبدن بلا روح قول قاله طائفة من الناس، وأنكره الجمهور، وكذلك السؤال للروح بلا بدن قاله ابن ميسرة، وابن حزم، ولو كان كذلك لم يكن للقبر بالروح اختصاص «شرح حديث النزول» (ص 88، 89) ما سبق من الأحاديث فى صعود أرواح المؤمنين فيه دليل ظاهر على أن الله عز وجل فوق السماء (لأن أبواب السماء إنما تفتح لأرواح المؤمنين، ولرفع أعمالهم إلى الله عز وجل، ولما سوى ذلك مما يشاء الله عز وجل، فإذا كان مع الميت والعامل بنفسه فى الأرض فإلى من يعرج بأرواحهم وأعمالهم؟ ولم تفتح أبواب السماء لقوم، وتغلِق عن آخرين، إذا كان بزعمكم فى الأرض، وما منزلة قول الله عز وجل عندهم إذاً: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ؟ «الرد على الجهمية» للدارمى (ص 58 - 59).