الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الفرق بين رؤية الخالق الباقى والمخلوق العاجز الفانى
وما يدل على أن الله عز وجل أظهر بنى آدم لأبيهم آدم (ع)
واستنطقهم وأشهد عليهم من شأمن خلقه
قال تعالى: {الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ (219)} . [الشعراء:
219] (52 - 509) قال عبد الله بن عباس: من نبى إلى نبى، حتى ابتعثه الله عز وجل نبيا.
*
بيان ذلك من الأثر:
(53 - 510) اخبرنا هارون بن أحمد الجرجانى، ثنا أحمد بن زيد بن هارون، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، ثنا أبو ضمرة (أنس بن عياض) عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم (ع)، ونفخ فيه من روحه، عطس، قال: فأذن الله له بحمده، فقال: الحمد لله، فقال الله عز وجل له - رحمك ربك، ثم قال له: يا آدم اذهب إلى أولئك الملأ من الملائكة جلوس فقل: السلام عليكم، فذهب فسلم عليهم، فقالوا له سلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه عز وجل فقال له الله تعالى: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قال له بيديه وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت يا آدم، فقال: أخذت يمين ربى عز وجل، وكلتا يديه يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيهما آدم وذريته كلهم، وإذا كل إنسان عنده عمره مكتوب، فإذا لآدم (ع) ألف سنة، وإذا منهم رجال عليهم النور، فقال آدم: يا رب! من هؤلاء؟ قال الله عز وجل: هؤلاء هم الأنبياء من ذريتك، وإذا منهم رجل كأنه من أضوأ هم نورا، ولم يكتب له إلا أربعون سنة، قال له: يا رب! من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: رب زد فى عمره؟ قال: ذلك الذى كتبت له، قال: أى رب انقص من عمرى؟ فقال: أنت وذلك، فقال: اجعل له من عمرى ستين سنة، قال: ثم أسكن آدم (ع) الجنة ما شاء الله، وأهبط إلى الأرض،
فجعل يعد لنفسه حتى إذا استنفذ عمره جاءه ملك الموت (ع) فقال: عجلت، كتب الله عز وجل لى ألف سنة، قال ملك الموت: أجل ولكنك سألته أن ينقص منها ستين سنة لا بنك داود، فقال: ما فعلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنسى آدم (ع) فنسيت ذريته، وجحد، فجحدت ذريته، فيومئذ وضع الكتاب للناس وأمروا بالشهادات»
(1)
. ثم رواه أبو خالد الأحمر عن ابن أبى ذباب، عن سعيد المقبرى، ويزيد بن هرمز، عن أبى هريرة بطوله.
(54 - 511) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد النيسابورى، ثنا عبد الله بن نافع ح.
أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف،
(1)
رواه الترمذى (3681)، والنسائى فى اليوم والليلة ص (237 - 238)، وابن حبان (2802) موارد، والحاكم (64/ 1) من طريق صفوان بن عيسى، عن الحارث. وله طرق عن الحارث بن أبى ذباب، والحارث بن أبى ذباب من رجال مسلم، وهو صدوق يهم، «تقريب» (142/ 1).
لكنه لم ينفرد بالحديث، فله طرق عن أبى هريرة.
1 -
قال الحاكم (64/ 1)، وله شاهد صحيح
…
عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى هريرة (ذكره ابن منده كما فى التوحيد برقم (147).
2 -
ومحمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، راجع الحاكم (64/ 1)، «الرد على الجهمية» للمؤلف (ص 53).
3 -
وأبو صالح، عن أبى هريرة، راجع تخريجه (513).
4 -
وعطاء بن يسار، عن أبى هريرة «الرد على الجهمية» للمؤلف (ص 50)، ورواه ابن أبى حاتم، كما فى «البدآية والنهاية» (87/ 1).
5 -
وحفص بن عاصم، عن أبى هريرة. «السنة» لأبى عاصم (90/ 1)، وأبو بكر البزار (نفس طريق ابن أبى عاصم).
قال عنه ابن كثير: «وهذا إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه» «البدآية والنهاية» (87/ 1).
فالحديث لا شك بصحته كما ترى من المتابعات، وصححه بنفس الطرق الحاكم، والترمذى، وابن منده، وابن كثير، كما سبق.
وراجع «الرد على الجهمية» للمؤلف ص (49 - 50 - 53 - 56). وراجع رقم (147) فقد ذكر المؤلف له طرقا أخرى غير ما ذكر هنا. وراجع كلام الشيخ الألبانى فى «السنة» لابن أبى عاصم (91/ 1).
قالا: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أن مسلم بن يسار أخبره أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال: «إن الله عز وجل خلق آدم، فمسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، وخلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون»
(1)
.
(55 - 512) أخبرنا حمزة بن محمد، وأحمد بن الحسن بن عتبة، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، ثنا محمد بن وهب بن أبى مريم، ثنا محمد بن مسلمة، ثنا أبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب
(2)
، عن مسلم بن يسار
(3)
، عن نعيم ابن ربيعة، عن عمر بن الخطاب
(4)
، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله.
(1)
تخريجه، رواه الترمذى (3075)، وأبو داود (4703)، والحاكم (81/ 2).
قال أبو عمر بن عبد البر النمرى: «هذا حديث منقطع الاسناد؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما فى هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهذا أيضاً مع هذا الاسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، قيل: إنه مدنى، وليس بمسلم بن يسار البصرى، وقال أيضَا: وجملة القول فى هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار، ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين، بحمل العلم، لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبىِ من وجوه ثابتة كثيرة يطول ذكرها، من حديث عمر بن الخطاب وغيره.
راجع «التمهد» لابن عبد البر (64/ 6).
وراجع «مختصر سنن أبى داود» للحافظ المنذرى (72/ 7)، و «عون المعبود» (471/ 18 - 472)، واخرجه أيضاً الحاكم (81/ 2). و «الأسماء والصفات» للبيهقى (412/ 411) قال البيهقى: فى مذا إرسال: مسلمِا بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب.
و «السنة» لابن أبى عاصم مختصرا (89). والطبرى فى «تفسيره» (77/ 9 - 78).
(2)
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى، أبو عمر المدنى، ثقة من الرابعة، توفى بحران فى خلافة هشام «التقريب» (3770).
(3)
مسلم بن يسار البصرى، نزيل مكة، أبو عبد الله الفقيه، ويقال له: مسلم سكرة، ومسلم المصبح، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة مائة او بعدها بقليل. [«التقريب» (6652)].
(4)
عمر بن الخطاب بن نفيل، بنون وفاء مصغر بن عبد العزى بن رياح بتحتانية بن عبد الله بن -
وروى عن عمر من غير هذا الوجه، وهذا الحديث أخرجه النسائى، وهو فى الموطأ، وروى هذا الحديث أبو هريرة، وأُبى بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس.
(56 - 534) أخبرنا أبو الفضل العباس بن محمد
(1)
(. . .)
(2)
أحمد بن محمد ابن نصر، ثنا الفضل بن دُكين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبى صالح السمان، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله عز وجل آدم مسح على ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عينى كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم (ع) فقال: أى رب! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص
(3)
ما بين عينيه، فقال: يارب! من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، فقال:
أى رب! كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أى رب زده من عمرى أربعين سنة، فلما انقضى عمر آدم (ع) جاءه ملك الموت فقال آدم: أولم يبق من عمرى أربعين سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد؛ فجحدت ذريته، ونسى فنسيت ذريته، وخطئ فخطيت ذريته»
(4)
. رواه خلاد بن يحيى، وغيره عن هشام، ورواه الأعمش (سليمان ابن مهران) عن أبى صالح، عن أبى هريرة تقدم.
(57 - 514) أأخبرنا الحسين بن يوسف الطرايفى بمصر، ومحمد بن يعقوب بن - قرط العدوى، أمير المؤمنين، الصحابى الفاروق، مناقبه جمة استشهد سنة ثلاث وعشرين. «التقريب» (4888).
(1)
أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر بن السرى الرافعى، نزيل مصر، مات سنة 350 هـ، قال يحيى بن على الطحان، تكلموا فيه «سير أعلام النبلاء» (45/ 16).
(2)
سواد فى الأصل، ولعلها ما بقى من اسم شيخ المؤلف.
(3)
وبيص: بريق «النهاية» (146/ 5).
(4)
تخريجه، رواه ابن سعد فى «الطبقات» (26/ 1، 27)، والترمذى (307).
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم والمؤلف فى الردّ على الجهمية ص (50). وله متابعات «راجع تفصيل ذلك» رقم (67).
يوسف
(1)
، قالا: ثنا إبراهيم بن مرزوق (أبو إسحاق)، ثنا روح بن املم، ثنا المعتمر ابن سليمان، قال: سمعت أبى يحدث عن الربيِع بن أنس، عن أبى العالية، عن أُبى بن كعب
(2)
فى قوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ .. } .
إلى قوله: {الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173 - 172] قال: فجمعهم، فجعلهم أرواحاً، ثم صورهم، واستنطقهم؛ ليتكلموا، فأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قال: فإنى أشهد عليكم السموات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم، أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم هذا، اعلموا أنه لا إله غيرى فلا تشركوا بى شيئاً، فإنى سأرسل إليكم رسلاً يذكرونكم عهدى، وميثاقى، وأنزل عليكم كتبى، فقالوا: شهدنا أنك ربنا، وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأقروا يومئذ، ورفع عليهم أباهم آدم (ع)، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنى، والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لو سويت بين عبادك، فقال: إنى أحببت أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء، مثل السراجِ، عليهم النوِر، وخصوا بميثاق الرسالة والنبوة، وهو الذى يقول:{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} الآية [يونس: 105].
قيل: فكان روح عيسى فى تلك الأرواح التى أخذ الله عز وجل عليها العهد والميثاق؟، قال: نعمِ، أرسل ذلك الروح إلى مريم، قال الله عز وجل {فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا} إلى قوله: {
…
حَتْماً مَقْضِيًّا} [مريم: 17 - 71]، قال:
حملت الذى خاطبها، وهى روح عيسى (ع)، فسأله مقاتل بن حيان
(3)
: من أين
(1)
الإمام الحافظ المتقن الحجة، أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيبانى النيسابورى بن الأخرم، حدث عنه ابن مندة، قال الحاكم: كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقى، يحفظ ويفهم، مات سنة 344 هـ «السير» (446/ 15).
(2)
أبى بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد النجارى الأنصارى، الخزرجى، أبو المنذر سيد القراء، ويكنى أبو الطفيل، من فضلاء الصحابة، اختلف فى سنة موته اختلافاً كثيراً. «التقريب» (283).
(3)
مقاتل بن حيان النبطى، بفتح النون، والموحدة، أبو بسطام البلخى الخزاز، بمعجمة وزأين منقوطتين، صدوق فاضل لم يصح أن وكيعاً كذبه، مات قبيل الخمسين بأرض الهند.
«التقريب» (6867).
دخل الروح؟ فذكر عن أبى العالية أنه دخل من فيها، هذا الحديث من رسم النسائى، وهذا إسناد متصل مشهور، رواه أبو جعفر الرازى، عن الربيع بإسناده نحوه
(1)
.
(1)
تخريجه، رواه ابن جرير الطبرى فى التفسير (79/ 9) مختصراً، وأحمد (135/ 5)، والحاكم وصححه (324/ 2)، والمؤلف فى الرد على الجهمية (رقم 30) مختصراً. قال الهيثمى:«رواه عبد الله بن أحمد، عن شيخه محمد بن يعقوب الزبالى، وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح «المجمع» (25/ 7).
قال ابن كثير: «رواه الأئمة عبد الله بن أحمد، وابن أبى حاتم، وابن جرير، وابن مردويه فى تفاسيرهم، من طريق أبى جعفر .. » «البداية والنهاية» (91/ 1)، وأخرجه ايضاً عبد بن حميد، وأبو الشيخ، وابن عساكر فى «تاريخه» ، والضياء فى «المختارة» ، كما فى «الدر المنثور» (60/ 3)«فتح القدير» (264/ 2).
قال ابن القيم - عن رواية أبى جعفر الرازى: «
…
وهذا الاسناد يروى به أشياء منكرة جداً مرفوعة وموقوفة» وضعفه من جهة المتن، فقال رحمه الله: «ومما ينكر من هذا الحديث قوله:
فكان عيسى من تلك الأرواح
…
» ومعلوم أن الروح الذى أرسل إلى مريم ليس روح المسيِح، بلِ ذلك الروح نفخ فيها، فحملت بالمسيح، قال تعالى: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا إلى قوله عز وجل: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فروح المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعاً .. » (الروح» (ص 262).