الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانياً: رحلاته:
الرحلة أمر معهود من لدن الصحابة رضوان الله عليهم، والرحلة كانت نتيجة حتمية لانتشار الصحابة رضوان الله عليهم فى أقطار الأرض بعد ما تحولت إلى دار إسلام بعد توسع الفتوحات الإِسلامية. فكان الصحابة هم مصابيح الدجى لهذه الديار الاسلامية الجديدة يعلمون الناس الاسلام ويدارسونهم القرآن الكريم وينشرون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
ولم يجتمع لأحد من الصحابة رواية أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم كلها بل إن ما يرويه هذا ليس عند هذا، وما يحفظه أحد من الصحابة قد يخفى عن جلهم. فاضطروا إلى الرحلة فى طلب الحديث لنشر ما خفى من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكذلك كان فى عصر التابعين وتابعيهم حتى أن بعضهم يركب جواده ويسافر المسافات الطويلة جداً من أجل حديث واحد كجابر
(1)
بن عبد الله، وشعبة بن الحجاج
(2)
، والامام البخارى رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته -. وبقيت الرحلة إلى عهد ابن منده (محمد بن إسحاق). يقول الذهبى:«وكان ختام الرحالين وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف»
(3)
.
وقد أخذ ابن منده بسنن من قبله من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فتتبع آثار النبى صلى الله عليه وسلم وسنته وأقواله وأفعاله، فطاف آفاق الدنيا وكان برحلته الطويلة الشاقة يتحرى الثقة فينقل عنه حديثاً أو يستفيد منه معرفة ودراية، مجتنباً البدع وأهلها.
يقول عن نفسه: «طفت الشرق والغرب مرتين فلم أتقرب إلى كل مذبذب ولم أسمع من المبتدعين شيئا»
(4)
.
(1)
المسند 495/ 3.
(2)
المحدث الفاضل بين الراوى والواعى ص 213، 315، الرحلة فى طلب الحديث ص 149 - 153.
(3)
تذكرة الحفاظ 1032/ 3.
(4)
طبقات الحنابلة 167/ 2.
وفاق ابن منده من قبله فى سعة رحلته وكثرة ما جمع وما سمع من الشيوخ ولم يكن قبله من رحل كرحلته أو سمع كسماعه، بل كان ختام الرحالين كما قال الذهبى.
يقول الجزرى: ولا نعلم أحداً رحل كرحلته ولا كتب ككتابته
(1)
.
وبدأ ابن منده الرحلة وهو شاب حيث كان أول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نيسابور
(2)
وعمره آنذاك تسع عشرة سنة، ودامت رحلته أربعين سنة تقريبا، هكذا قاله أكثر المترجمين له. وقال الذهبى: بقى ابن منده فى الرحلة بضعاً وثلاثين سنة
…
إلخ.
وقد وجدت الذهبى قد نقل عن الحاكم قوله: التقينا ببخارى فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقد زاد زيادة ظاهرة، ثم جأنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهباً إلى وطنه.
فعلى هذا تكون مدة الرحلة أكثر من خمس وأربعين سنة، لأن أول ارتحاله سنة ثلاثين كما عرفنا.
ولكن قد تكون رحلة ابن منده مرتين وأنه أقام ببلده شيئاً من السنين. لأن يقول: طفت الشرق والغرب مرتين.
فعلى هذا يكون قول المؤرخين فى مدة ارتحاله إنها أربعون سنة أى مدّة الرحلتين. وإن إحداهما بضع وثلاثون سنة. والله أعلم.
يقول ابن حجر: «بقى فى الرحلة أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخاً فتزوج ورزق الأولاد وحدث بالكثير»
(3)
.
(1)
طبقات القراء 98/ 2.
(2)
لسان الميزان 71/ 5.
(3)
تذكرة الحفاظ 1033/ 3.