الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن صفاته التى وصف بها نفسه وامتدح بها يداه
ومدح آدم (ع) إذ خصه بخلقه بها دون عباده
قال الله تعالى: {ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} .
وقال حكاية عن الأوثان: {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها} .
(1 - 539) أخبرنا (أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى)
(1)
، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرنى هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن موسى (ع) قال: يارب! أبونا آدم أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله عز وجل آدم (ع) فقال له موسى: أنت آدم؟ أنت الذى نفخ فيك من روحه، وخلقك بيده، وعلمك الأسماء كلها؟ وأمر الملأئكة فسجدوا لك؟ قال: نعم، قال: فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال: من أنت؟ قال: موسى، قال: أنت الذى كلمك الله عز وجل من وراء حجاب، ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال: نعم، قال: فما وجدت فى كتاب الله عز وجل أن ذلك كائن قبل أن أخلق؟ قال: نعم، فبما تلومنى فى شئ قد سبق من الله عز وجل فيه القضاء قبلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى عليهما السلام»
(2)
.
(1)
سواد فى الأصل، والتصحيح من «الرد على الجهمية» للمؤلف رقم 381).
(2)
تخريجه: رواه أبو داود (4702)، وابن خزيمة (ص 1403)، وقال ابن تيمية فى «الفتاوى» (304/ 8) إسناده حسن.
وراجع نفس الحديث بنفس السند فى «الرد على الجهمية» للمؤلف رقم (38)، ورواه أبو يعلى الموصلى من طريق ابن وهب، ومن طريق أبى مجلز عن يحيى بن يعمر، وقال ابن كثير عن الإسناد الثانى (أنه لا بأس به)«البداية والنهاية» (ج 1 ص 84).
وسيأتى الحديث بنفس السند رقم (128).
فى الأحاديث التى ساقها المؤلف حتى رقم (552) دلالة ظاهرة لاثبات اليدين لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته وكلتا يديه يمين -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قال ابن القيم:
«ورد لفظ اليد فى القرآن والسنة، وكلام الصحابة، والتابعين، فى أكثر من مائة موضع، ورودا متنوعاً، متصرفا، فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والطى والقبض والبسط والمصافحة والحثيات والنضح باليد، والخلق باليدين، والمباشرة بهما، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وتخميره طينة آدم بيده، ووقوف العبد بين يديه، وكون المقسطين عن يمينه، وقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة عن يمينه، وتخيير آدم بين «ما» فى يديه، فقال: اخترت يمين ربى، وأخذ الصدقة بيمينه يربيها لصاحبها، وكتابته بيده على نفسه أن رحمته تغلب غضبه، وأنه مسح ظهر ادم بيده، ثم قال: له ويداه مفتوحتان، اختر فقال:
اخترت يمين ربى، وكلتا يديه يمين مباركة، وأن يمينه ملأى لا يغيضها نفقهَ سحاء الليل والنهار، وبيده الأخرى القسط يرفع ويخفض، أنه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، وأنه يطوى السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يطوى الأرض باليد الأخرى، وأنه خط الألواح التى كتبها لموسى بيده» «مختصر الصواعق المرسلة» (172/ 2).
والآية التى استدل بها المؤلف هنا من أقوى الحجج فى الرد على من يتأولون نصوص صفة اليد بالنعمة أو القوة؛ إذ كيف يقول الله عز وجل لإبليس ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ فالله عز وجل خلق إبليس بقوته وقدرته أيضاً، فبماذا اختص آدم إذا؟ وكيف يقول موسى (ع) ً لآدم: أنت آدم خلقك الله بيده، ولم يقل موسى ذلك إلا لعلمه أن ذلك خاصية من الخصائص التى خص الله بها آدم، ثم لو كانت اليد هنا بمعنى القدرة لما وردت بلفظ التثنية فالقوة تأتى بلغة العرب فى لغة الجمع (أيد) كما قال عز وجل: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينا وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات: 47].
ولو كان مجازاً فى القدرة والنعمةً، لم يستعمل منه لفظ يمين، فإذا قلنا تفسيرها النعمة، فكيف نفهم قوله صلى الله عليه وسلم:«يقبض الله سمواته بيمينه والأرض بيده الأخرى» فكيف يقبضها بنعمته؟ أم قوله «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين» على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا نعمتى الرحمن نعمة واحدة ..
أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة تقع فى يد الله قبل يد السائل» أنها تقع فى نعمة الله؟ أم قول أبى بكر الصديق - رضى الله عنه: «خلق الله الحلق فكانوا فى قبضته» ، أى: ذعمته قال: لمن فى نعمته اليمنى ادخلوا الجنة، وقال لمن فى نعمته الأخرى ادخلوا النار؟ أم قول ابن عمر - رضى الله عنه:«خلق الله أربعة أشياء بيده، ثم قال لسائر الأشياء كن فكان» أفيجوز أن يقولوا: خلق أربعة أشياء بنعمته، ورزقه، ثم قال لسائر الخلق: كونوا بلا نعمة ولا رزق فكانوا؟ الرد على بشر المريسى: (ص 397).
(2 - 540) أخبرنا (أبو عمرو) أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم، ثنا حامد بن يحيى، ثنا أيوب النجار، ثنا يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:«التقى آدم وموسى عليهما السلام، فقال موسى لآدم: أنت أبونا خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال آدم: أنت موسى كلمك الله عز وجل تكليماً، وخط لك التوراة بيده، واصطفاك من عباده، فبكم وجدت فى كتاب الله عز وجل {وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى} [طه: 121] قال: بأربعين سنة، قال: فتلومنى على أمر قدره الله على قبل أن يخلقنى بأربعين سنة، قال: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى عليهما السلام»
(1)
رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبى كثير، ولهذا الحديث طرق عن أبى هريرة، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) وأبو صالح السمان وطاوس بن كيسان، وسعيد المقبرى، وعبدالله بن عبيد الله بن نمير، ومحمد بن سيرين، ويزيد بن هرمز، وعمار بن أبى عمار، وعامر بن شراحبيل (الشعبى».
ولقد أطال الامام ابن خزيمة فى الكلام على صفة اليد، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة فىِ ذلك فليراجع. (ص 53 - 89). وراجع الدارمى فى «الرد على بشر المريسى» من ص (396) إلى ص (399)، وراجع «مختصر الصواعق» ج 2 ص (153) إلى (174).
وراجع «الابانة» للأشعرى. ص (125) إلى ص (140).
(1)
تخريجه، رواه البخارى (7515) و (6614)، وفى غير موضع، ومسلم (2652)، وابن منده فى «الرد على الجهمية» رقم (42)، سيأتى لهذا الحديث الطرق عن أبى هريرة التى أشار لها المؤلف هنا، وراجع حديث رقم (650).