الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ما يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم
عرج ببدنه يقظانا
وأن قريشاً أنكرت ذلك عليه ولو كان رؤيا لم تنكر عليه
(1 - 24) أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمرو
(1)
. قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى
(2)
قال: حدثنا ابن وهب. قال: حدثنا يونس بن يزيد
(3)
. قال: قال ابن شهاب:
(4)
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن
(5)
: سمعت جابر بن عبد الله
(6)
- رضى الله عنهما - يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لما كذبتنى قريش قمت فى الحِجْر فجلى الله عز وجل لى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن
(1)
هو أبو الطاهر المدائنى أحمد بن محمد بن عمرو الخامى، محدث مصر روى عن يونس بن عبد الأعلى وجماعة قال الذهبى: هو الإمام المحدث الصدوق المعّمّر، روى عنه أبو عبد الله بن منده. توفى سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. (سير أعلام النبلاء 430/ 15 - الشذرات 358/ 2).
(2)
يونس بن عبد الأعلى عالم الديار المصرية، الإمام ابوموسى الصدفى المصرى الحافظ المقرئ الفقيه. قال النسائى: ثقة. روى عن أبى الطاهر المدينى وخلائق. توفى فى ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين.
(تذكرة الحفاظ 528/ 2).
(3)
هو يونس بن يزيد بن أبى النجاد، الأيلى، أبو يزيد مولى سفيان، ثقة، إلا أن فى روايته عن الزهرى وهما قليلا، وفى غير الزهرى خطأ، مات سنة تسع وخمسين ومائة. (تقريب 386/ 2).
(4)
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ابن زهرة بن كلاب القرشى الزهرى، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه. مات سنة خمس وعشرين ومائة (تقريب 207/ 2).
(5)
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى، المدنى، قيل اسمه عبد الله، وقيل اسماعيل، ثقة مكثر، مات سنة أربع وتسعين. (تقريب 430/ 2).
(6)
هو الصحابى بن الصحابى جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصارى، ثم السلمى، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين. (تقريب 122/ 1).
آياته وأنا أنظر إليه».
(1)
رواه عقيل
(2)
، ومعمر بن راشد، وابن أخى
(3)
الزهرى.
(2 - 25) أخبرنا خيثمة بن سليمان. قال: حدثنا (محمد)
(4)
بن عوف
(5)
.
قال: حدثنا أحمد
(6)
بن خالد الوَهبى الحِمْصى. قال: حدثنا عبد العزيز (بن)
(4)
أبى سلمة
(7)
. قال: أخبرنى عبد الله بن الفضل
(8)
عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأيتنى وأنا (أخبر)
(4)
قريشا عن مسيرى قال: فسألونى
(9)
عن أشياء فلم أثبتها من بيت (المقدس)
(4)
فكُرِبتُ كَرْبا
(10)
ما كُرِبْتُ مثله فرفعه الله عز وجل
(1)
تخريجه: رواه البخارى حديث رقم (2886). ومسلم (170). والترمذى (3133). وابن مده فى كتاب الايمان (724/ 2).
(2)
ابن خالد بن عقيل وهو الحافظ الحجة أبو خالد الأموى الأيلى. قال ابن معين: ثقة وكذا وثقه غير واحد واحتج به أرباب الصحاح. مات فجأة بمصر سنة أربع وأربعين ومائة. (تذكرة الحفاظ 161/ 1).
(3)
هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيدالله بن عبد الله بن شهاب الزهرى المدنى، ابن أخى الزهرى، صدوق له أوهام، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة وقيل بعدها. (تقريب 180/ 2).
(4)
بياض بالمخطوط وتممناه من كتاب الإيمان لابن منده 726/ 2).
(5)
هو محمد بن عوف بن سفيان الحافظ الامام أبو جعفر الطائى الحمصى، محدث الشام. قال ابن عبدى:
هو عالم بحديث الشام الصحيح منه والضعيف. توفى فى وسط سنة اثنتين وسبعين ومائتين. (تذكرة الحفاظ 581./2).
(6)
أحمد بن خالد بن موسى ويقال ابن محمد الوهبى ويقال الذهبى، الكندى، أبو سعيد ابن أبى مخلد الحمصى. نقل عن يحيى بن معين أنه وثقه وخرج له ابن خزيمة فى صحيحه، وفى التقريب صدوق.
توفى سنة مائتين وأربع عشرة. (تقريب 14/ 1 - تهذيب 26/ 1).
(7)
هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون، المدنى، نزيل بغداد، مولى آل الهدير، ثقة، فقيه، مصنف، مات سنة أربع وستين ومائة. (تقريب 510/ 1).
(8)
عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمى المدنى، عن أنس وأبى سلمة وعنه موسى بن عقبة ومالك. وثقه أبو حاتم. (خلاصة التذهيب ص 210).
(9)
قال ابن حجر: والذى اقترح على النبى صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدى. (فتح البارى 392/ 8).
(10)
فى المخطوط: (فكذبت كذباً ما كذبت) بالذال. لكن المحفوظ ما أثبتناه كما فى صحيح مسلم وغيره.
لى/أنظر إليه فما يسألونى عن شئ إلا أنبأتهم به، وقد رأيتنى فى جماعة من الأنبياء فإذا موسى عليه السلام قائم وإذا رجل ضَرْبٌ
(1)
جْعد
(2)
كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفى، وإذا ابراهيم عليه السلام قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعنى نفسه، قال: فحانت الصلاة فأممتهم.
رواه أبو داود
(3)
وحُجين بن المثنى
(4)
وغيرهما عن عبد العزيز.
(2 - 26) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف
(5)
. قال: حدثنا محمد بن
(6)
قال: حدثنا محمد بن رافع
(7)
وحدثنا حمزة. قال: حدثنا أحمد (بن)
(8)
نعيم
أبى أحمد
(9)
. قال: حدثنا زُهير بن حرب
(10)
. قالا: حدثنا حُجين بن المثنى (قال)
(8)
:
(1)
الضرب: الرجل الخفيف اللحم
…
وفى صفة موسى عليه السلام أنه ضرب من الرجال، هو الخفيف اللحم، الممشوق المستدق. (لسان العرب 522/ 2).
(2)
الجَعْد: فى الشعر المتجعد، وفى الرجال والحيوان الشديد الخلق. (تفسير غريب الحديث ص 56).
(3)
أبو داود هو صاحب الستن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدى، السجستانى، ثقة حافظ، من كبار العلماء، مات سنة خمس وسبعين ومائتين. (تقريب 321/ 1).
(4)
حجين بن المثنى اليمامى، أبو عمير، سكن بغداد، وولى قضاء خراسان، ثقة، مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائة وقيل بعد ذلك. (تقريب 155/ 1).
(5)
هو أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيبانى النيسابورى ابن الأخرم إمام حافظ سمع خلائق كثير.
وكان من أئمة هذا الشأن، يروى عن محمد بن نعيم. توفى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. (تذكرة الحفاظ 864/ 3).
(6)
محمد بن نعيم هو الحافظ الشهير: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن نعيم الحاكم النيسابورى. هكذا يقول الخطيب إذ أخرج عنه فى تاريخه وفى غيره. (لسان الميزان 407/ 5).
(7)
محمد بن رافع القشيرى النيسابورى، ثقة، عابد، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. (تقريب 160/ 2 - تهذيب 160/ 9).
(8)
بياض بالمخطوط.
(9)
احمد بن أبى أحمد: هو احمد بن محمد هو أبى أحمد الجرجانى. قال ابن عدى: ليس حديثه بمستقيم ....... ا. هـ سكن حمص. (لسان الميزان 300/ 1 - تاريخ جرجان ص 66).
(10)
زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائى، نزيل بغداد، ثقة، ثبت، روى عنه. مسلم أكثر من ألف حديث، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. (تقريب 264/ 1).
حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة (عن)
(1)
أبى هريرة - رضى الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتنى فى الحجر و (قريش تسألنى)(2) عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم (أثبتها)
(2)
، فكربت كربا ما كربت
(3)
مثله قط، فرفعه الله عز وجل لي أنظر (إليه ما يسألوني)
(2)
عن شيء إلا أنبأتهم به، قد رأيتني وجماعة من الأنبياء (فإذا موسى)
(2)
قائم يصلى، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من (رجال شَنوءة، وإذا عيسى)
(2)
ابن مريم/قائم يصلى أقرب الناس به شبها عروة بن 13 مسعود الثقفى، وإذا إبراهيم قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه، فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلّم عليه، فالتفت إليه فبدأنى بالسلام
(4)
.
(4 - 27) أخبرنا محمد بن الحسين. قال: حدثنا أحمد بن أبى الأزهر بن منيع
(5)
قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن معروف. قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن على بن بَحْر قال: حدثنا هَوْذه بن خليفة
(6)
قالا: حدثنا عوف بن أبى جميلة
(7)
عن زُرارة بن أوفي
(8)
قال: قال ابن
(1)
بياض بالمخطوط.
(2)
ما بين القوسين بياض فى المخطوط وسددناه من مسلم.
(3)
فى المخطوط (فكذبت) والمحفوظ فى الصحاح والسنن (فكربت).
(4)
تخريجه: رواه مسلم (172) ومن طريق مسلم أخرجه البغوى فى التفسير (138/ 4).
(5)
أحمد بن أبى الأزهر منيع: ابن سليط، الحافظ الثقة الرحال الجوال أبو الأزهر العبدى النيسابورى صدوق، كان يحفظ ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه، مات سنة اثنتين وستين. (تقريب 10/ 1 - تذكرة الحفاظ 545/ 2).
(6)
هوذة بن خليفة: ابن عبد الرحمن بن أبى بكرة الثقفى، البكراوى، أبوا لأشهب البصرى، الأصم، نزيل بغداد، صدوق، مات سنة ست عشرة ومائتين. (تقريب 322/ 2).
(7)
عوف بن أبى جميلة، بفتح الجيم الأعرابى العبدى البصرى، ثقة، رمى بالقدر وبالتشيع، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة وله ست وثمانون. (تقريب 89/ 3).
(8)
زُرارة بن أوفى: زرارة بضم أوله، ابن اوفى العامرى، الحَرَشى بمهملة راء مفتوحتين ثم معجمة، أبو حاجب البصرى قاضيها، ثقة عابد، مات فجأة فى الصلاة سنة ثلاث وتسعين. (تقريب 259/ 1).
عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما كانت ليلة أسرى بى وأصبحت بمكة
(1)
عرفت أن الناس مكذبى (فقعد)
(2)
رسول الله صلى الله عليه وسلم معتزلاً حزيناً، فمر به أبو جهل (فجأ حتى)
(2)
جلس إليه فقال له كالمستهزئ، هل كان من شئ؟ قال: نعم. قال: ما هو؟ قلت:
(أسرى)
(2)
بى الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس. قال: ثم أصبحت بين (ظهرانينا! قال: نعم قال)
(2)
فلم يرُه أنه يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إذا دعا قومه (إليه، قال:
أتحدث قوم) ك
(3)
بما حدثتنى. إن دعوتهم لك؟ قال: نعم. قال: هى معشر بنى كعب/بن لؤى هلموا. قال: فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال له: حَدِّث قومك ماحَدَّثتنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرى بى الليلة. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس. قالوا: ثم أصبحت بين ظهُريْناا قال: نعم. قال: فمن بين مُصفّق ومن بين واضع يده على رأسه مستعجباً للكذب زَعم وقالوا: أتستطيع أن تنعت
(4)
لنا المسجد؟ قال: وفى القوم من قد سافر إلى تلك البلد ورأى المسجد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت وأنعت حتى التبس على بعض النعت، قال: فجئ بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عَقيْل أو دار عِقَال. قال: فنعتُّ وأنا أنظر إليه. قال: فقال القوم: أما النعت فوالله قد أصاب
(5)
(1)
فى المسند ودلائل النبوة للبيهقى زيادة (فقطعت بأمرى) وعرفت.
(2)
بياض بالمخطوط وفى المسند والدلائل ما أثبتناه.
(3)
بياض بالمخطوط وسددناه با لاستعانة بالمسند والدلائل.
(4)
النعت: الوصف. (تفسير غريب الحديث/ 241).
(5)
قال ابن حجر فى فتح البارى: قال بعض العلماء إن الحكمة فى الاسراء إلى بيت المقدس قبل العروج ليحصل العروج مستوياً من غير تعويج، وقد أخذ ذلك مما روى عن كعب الأحبار أنه قال: إن باب السماء الذى يقال له مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس، وفيه نظر، لورود أن فى كل سماء بيتاً معموراً. وأن الذى فى السماء الدنيا حِيَال الكعبة، وكان المناسب أن يصعد من مكة ليصل إلى البيت المعمور بغير تعويج، لأنه صعد من سماء إلى سماء إلى البيت المعمور، وقد ذكر غيره مناسبات أخرى ضعيفة.
ثم ذكر ابن حجر مناسبة أخرى للشيخ أبو محمد بن أبى حمزة فقال: قال الشيخ: الحكمة فى الإسراء إلى بيت المقدس قبل العروج إلى السماء إرادة إظهار الحق لمعاندة من يريد إخماده، لأنه لو -
(1)
(5 - 28) أخبرنا (
…
)
(2)
بن سعد. قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائى. قال (حدثنا)
(3)
محمد بن عبد الأعلى
(4)
. قال: حدثنا المُعْتَمِر بن سليمان
(5)
عن عوف (بن أبى جميلة)
(3)
. عن زرارة بن أبى أوفى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(3)
لما كانت ليلة أسرى بى، وأصبحت بمكة فذكر الحديث بطوله نحوه. [1].
[1]
اختلف الناس فى الاسراء والمعراج هل كان بالروح أم بالجسد؟ فذهبت طائفة إلى أن الاسراء بالروح، وأنه رؤيا منام مع اتفاقهم سلفاً وخلفاً على أن رؤيا الأنبياء حق ووحى، وإلى هذا ذهب معاوية بن أبى سفيان وعائشة وحكى عن الحسن والمشهور عنه خلافه، وإليه أشار محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازى.
وحجتهم فى ذلك: قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ سورة الاسراء، آية:60.
= عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح، فلما ذكر أنه أسرى به إلى بيت المقدس سألوه عن تعريفات جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا أنه لم يكن رآها قبل ذلك، فلما أخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الاسراء إلى بيت المقدس فى ليله، وإذا صح خبره فى ذلك لزم تصديقه فى بقية ما ذكره، فكان ذلك زيادة فى إيمان المؤمن، وزيادة فى شقاء الجاحد والمعاند، انتهى ملخصا. انتهى كلام ابن حجر. (فتح البارى 196/ 7 - 197 - 200 - 201).
(1)
تخريجه: رواه أحمد بنحوه (309/ 1) والبيهقى فى الدلائل (263/ 2) وعزاه الهيثمى فى مجمع الزوائد (64/ 1) للطبرانى فى الكبير والبزار وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.
(2)
بياض بالمخطوط ولعله: (محمد بن سعد).
(3)
بياض بالمخطوط ولعله ما أثبتناه.
(4)
هو محمد بن عبد الأعلى، الصنعانى، البصرى، ثقة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. (تقريب 182/ 2).
(5)
هو المعتمر بن سليمان التيمى، أبو محمد البصرى، يلقب بالطفيل، ثقة، مات سنة سبع وثمانين ومائتين.
(تقريب 263/ 2).
وقوله صلى الله عليه وسلم فى رواية (بينما أنا نائم).
وممن احتجوا به قول عائشة رضى الله عنها: ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذهب معظم السلف والمسلمين إلى انه إسراء بالجسد مع الروح وفى اليقظة المقابلة للنوم - وهو الحق - وهو قول ابن عباس وجابر وأنس وحذيفة وعمر وأبى هريرة ومالك بن صعصعة وابن مسعود والضحاك وقتادة والحسن بن أبى الحسن. البصرى وأحمد بن حنبل، وجماعة عظيمة من المسلمين وهذاقول أكثرالمتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين.
وعلى هذا دل الكتاب والسنة والعقل فإن الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون.
فلا يعدل عن الظاهر والمعنى الحقيقى إلى التأويل والمعنى المجازى إلا بدليل، أو قرينة، بأن يكون ظاهره مستحيلاً عقلاً وشرعاً.
وليس بمستحيل عقلاً أن يكون الاسراء والمعراج بروحه وجسده، ألا ترى نقل عرش بلقيس من مسافة بعيدة فى طرفة عين! وعجباً لأمر هؤلاء الفلاسفة من المتكلمين الذين قالوا باستحالة الاسراء بجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، ونجدهم يؤمنون بنظريات قد تكون مستحيلة.
قال البيضاوى: «والاستحالة مدفوعة بما ثبت فى الهندسة أن ما بين طرفى قرص الشمس ضعف ما بين طرفى كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى فى أقل من ثانية. وقد برهن فى الكلام أن الأجسام متساوية فى قبول الأعراض وأن الله قادر على خلق مثل هذه الحركة السريعة فى بدن الرسول صلى الله عليه وسلم أو فيما يحمله» . (تفسير البيضاوى وحاشية الشهاب 6/ 6).
ولسنا بحاجة - ولله الحمد - نحن أهل السنة لسرد مثل هذه الحجج الكلامية والتفسيرات المادية، بل إن عقيدة المسمين قائمة على ظهر التسليم لأمر الله وشرعه وخبره، ولا يكون العبد مسلم إلا بتحقيق هذا التسليم فإنه ما سلم فى دينه إلا من سلم لله سبحانه وتعالى.
ولكن لما عرفت أن من عندهم اطلاع لمثل هذه النظريات والتى يعدونها يقينيات كأبى عبد الله الرازى نجدهم يشكون بمعراج الرسول صلى الله عليه وسلم ببدنه وينسبونه للمستحيل، ويقولون كما قال الصابئة والمنجمون أنه عرج بفكره لا ببدنه 1.
لما عرفت ذلك من المتكلمين أتيت بكلام البيضاوى لا ليكون دليلاً لعدم الاستحالة، ولكن تعجباً لأمر المتكلمين كيف يشكون بالمعراج ويؤمنون بمثل هذه النظريات فالله المستعان.
- الفتاوى ج 63/ 4.
(1)
الفتاوى ج 63/ 4.
والرد: على أهل القول الأول بما يلى:
قولهم المراد بالرؤيا الرؤيا المنامية فى قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ إدعاء باطل.
فإن قوله سبحانه وتعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ يرده لأنه لا يقال فى النوم «أسرى» إذ الاسراء هو السير ليلا، وهذا إنما يكون يقظة لا سيما وقد ذكر فى الحديث ما يستلزمه لزوماً بيناً من صلاته وغيرها.
وقوله: فِتْنَةً لِلنّاسِ أى: بليه ومحنة جرّأتهم على تكذيبه صلى الله عليه وسلم ورد قوله، وهذا يؤيد أنها رؤيا عين باصرة يقظة إذ ليس فى الحلم فتنة، ولا يكذب بها أحد لأن كل أحد يرى مثل ذلك فى منامه من الكون فى ساعة واحدة فى أقطار متباينة مع أن قوله تعالى: ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى يدل على أنها رؤيا عين حقيقية لا حلم.
على أن المفسرين اختلفوا فى هذه الآية وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً فذهب بعضهم إلى أنها نزلت فى قضية الحديبية وما وقع فى نفوس الناس من ذلك، وقيل: إن الرؤيا إنما كانت قبيل بدر وهى التى فى قوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً الآية 1.
أما قول عائشة ومعاوية فقد قال القرطبى رحمه الله: وقد اعترض على قول عائشة ومعاوية بأن عائشة كانت صغيرة ولم تشاهد، ولا حدثت عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وأما معاوية فكان كافراً فى ذلك الوقت غير مشاهد للحال ولم يحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم 2.
قال القاضى عياض: وأما الحديث الذى روته عائشة فليس بالثابت 3.
واما الحديث «بينما أنا نائم» فهو رواية شريك بن أبى نمر تفرد به، وقد خالف الاجماع وقد غلّط الحفاظ شريكاً فى حديث الاسراء فقال الامام مسلم «وقدم فيه شيئاً وأخّر وزاد ونقص» 4.
حتى ولو سلمنا أن شريكاً الذى تفرد بهذه الرواية لم يخطئ فهذه لا تصلح أن تكون دليلاً لأهل القول الأول.
قال القاضى عياض: وأما قولهم - أى أصحاب القول الأول - إنه قد سماها مناماً وقوله: ثم استيقظت فلا حجة فيه إذ قد يحتمل أن أول وصول الملك إليه كان وهو نائم، وليس فى الحديث أنه -
(1)
انظر. الشفاء مع شرحه 265/ 2 - 280.
(2)
تفسير القرطبى 209/ 10
(3)
الشفاء 194/ 1.
(4)
صحيح مسلم - الإيمان - حديث (262).
كان نائماً فى القصة كلها إلا ما يدل عليه قوله: «ثم استيقظت وأنا فى المسجد الحرام» فلعل قوله «استيقظت» بمعنى أصبحت أو استيقظ من نوم آخر بعد وصوله بيته، ويدل عليه أن مسراه لم يكن طول ليله وإنما كان فى بعضه. وقد يكون قوله «استيقظت وأنا فى المسجد الحرام» لما كان غمره من عجائب ما طالع من ملكوت السموات والأرض وخامر باطنه من مشاهدة الملد الأعلى وما رأى من آيات ربه الكبرى فلم يستفق ويرجع إلى حال البشرية إلا وهو بالمسجد الحرام.
ووجه آخر وهو أن يعبر بالنوم ههنا عن هيئة النائم من الاضطجاع، ويقويه قوله فى رواية عبد بن حميد عن همام «بينما أنا نائم وربما قال ومضطجع» . وفى رواية هديه عنه «بينا انا نائم فى الحطيم وربما قال أو الحجر مضطجع» . وقوله فى الرواية الأخرى «بينا أنا بين النائم واليقظان» فيكون سمى هيئته بالنوم لما كانت هيئة النائم غالباً. ا. هـ.
ثم قال القاضى عياض: وذهب بعضهم إلى أن هذه الزيادات من النوم وذكر شق البطن ودنو الرب عز وجل الواقعة فى هذا الحديث إنما هى من رواية شريك عن أنس فهى منكرة من روايته، إذ شق البطن فى الأحاديث الصحيحة إنما كان فى صغره صلى الله عليه وسلم وقبل النبوة، ولأن قال فى الحديث «قبل أن يبعث» والاسراء بإجماع كان بعد المبعث فهذا كله يوهم ما وقع فى رواية شريك عن أنس مع أن أنسا قد بين من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره وأنه لم يسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم فقال مرة عن مالك بن صعصعة وفى كتاب مسلم لعله عن مالك بن صعصعة على الشك، وقال مرة: كان أبو ذر يحدث ا. هـ (الشفاء 1/ 191 - 192 - 193).