الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيان آخر يدل على أن الله عز وجل
كلم ملك الموت ويكلمه إذا شاء
(75 - 691) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا أحمد بن يوسف السلمى ح.
وأخبرنا خيثمة وأحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن محمد بن الأزهر، قالوا:
ثنا إسحاق بن إبراهيم، قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن همام ابن منبه، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، وابن طاوس عن أبيه، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال: «أرسل الله عز وجل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه فقأ عينه، فرجع إلى ربه عز وجل، فقال: أرسلتنى إلى عبد لا يريد الموت، قال:
فرد الله عينه، فقال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على متن ثور
(1)
، فله ما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أى رب! ثم مه
(2)
؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر
(3)
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلوكنت ثمَّ لأريتكم قبره بجنب الطريق، تحت الكثيب الأحمر
(4)
»
(5)
رواة جماعة عن أبى هريرة، وقوله: فقأ عينه مما سكت عنه رواه الآثار، ورووا هذا الحديث على التصحيح،
(1)
متن ثور، ظهره.
(2)
رمية حجر، رأى قدر ما يبلغه.
(3)
ثم مه، فهو استفهام أى: ثم ماذا يكون حياة أو موت.
(4)
الكثيب، الرمل المستطيل المحدوب.
(5)
تخريجه، رواه البخارى (1339) و (3407)، ومسلم (2372).
قال ابن حبان: « .. أن الله عز وجل أرسل ملك الموت إلى موسى، رسالة ابتلاء واختبار، وأمره أن يقول له: أجب ربك - امر اختبار وابتلاء - لا أمر يريد الله عز وعلا امضاءه، كما امر خليله - صلى الله على نبينا وعليه - بذبح ابنه، أمر اختبار وابتلاء، دون الأمر الذى أراد الله جل وعلا امضاءه، فلما عزم على ذبح ابنه، وتله للجبين: فداه بالذبح العظيم، وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله، فى صور لايعرفونها، كدخول الملائكة على إبراهيم -
وسمعت من يذكر أن معنى فقأ عين حجته، واحتج بقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه: قال: أنا فقأت عين الفتنة
(1)
.
= ولم يعرفهم حتى أوجس منهم خيفة، فكان مجئ ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التى كان يعرفه موسى عليه السلام عليها، وكان موسى غيوراً، فرأى فى داره رجلاً لم يعرفه، فشال يده فلطمه، فأتت لطمته على فقئ عينه التى فى الصورة التى يتصوربها، لا الصورة التى خلقه الله عليها، ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، أو الناظر فى بيته بغير أمره، من غير جناح على فاعله، ولا حرج على مرتكبه، كان جائزاً اتفاق هذه الشريعة وشريعة موسى بإسقاط الحرج عمن فقأ عين الداخل داره بغير إذنه، فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحاً له، ولا حرج عليه فى فعله، فلما رجع ملك الموت إلى ربه، وأخبره بما كان من موسى فيه، امره ثانيا بأمر آخر، امر اختبار وابتلاء - كما ذكرنا قبل - إذ قال الله له: قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور، فلك بما غطت يدك بكل شعرة سنة، فلما علم موسى - كليم الله صلى الله على نبينا وعليه - أنه ملك الموت، وأنه جاءه بالرسالة من عند الله، طابت نفسه بالموت، ولم يستمهل، وقال: فالآن، فلو كانت فى المرة الأولى عرفه موسى، أنه ملك الموت، لاستعمل ما استعمل فى المرة الأخرى، عند تيقنه وعلمه به» مسند الإمام أحمد (67/ 14) تحقيق أحمد شاكر.
قال ابن قتيبة: «وقد جعل الله سبحانه للملائكة الاستطاعة أن تتمثل فى صور مختلفة، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام فى صورة دحية الكلبى، وفى صورة أعرابى، ورآه مرة قد سد بجناحيه ما بين الأفقين، وكذلك جعل للجن أن تتمثل وتتخيل فى صِور مختلفة كما جعل الملائكة، قال الله عز وجل: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [مريم: 17]، فلما تمثل ملك الموت لموسى لطمه موسى لطمة أذهبت العين التى هى تخيل وتمثيل، وليست حقيقية، وعاد ملك الموت عليه السلام إلى حقيقة خلقته الروحانية كما كان لم ينتقص منه شئ» «تأويل مختلف الحديث» (ص 187).
وراجع أيضا تفصيل المسألة وأقوالاً أخرى لتوجيه الحديث فى:
«شرح مسلم للنووى» (129/ 15 - 130)، و «الأسماء والصفات» للبيهقى (625 - 627)، «فتح البارى» (441/ 6 - 443).
(1)
اما قول المؤلف عن فقأ عينه: فقأ عين حجته، فهو استدلال ضعيف يرده ظاهر السياق.
قال ابن حجر: «وزعم بعضهم أن معنى قول «فقأ عينه» أى: ابطل حجته، فهو مردود بقوله فى نفس الحديث:«فرد الله عينه» وبقوله: «لطمه وصكه» وغير ذلك من قرائن السياق.
«الفتح» (242/ 6).